التصنيفات: صحة مترجم

‎ أحزانُ الحب تكشف نوعية الشعور

باتريك أفران، المحلّْل النفسيّ، يفكُّ شفرة العلاقة بين التحليل النفسيّ ومشاعر الحبّ. و لقد أصدر مؤخراً كتابا يحمل إسم أحزان الحب، لحظة الحقيقة (تحرير دو سوي)

لوفيجارو – ذكرت في كتابك أنّ المحلّْلين النفسيّين لا يحبّون الحبّ. ماذا تقصد؟

باتريك أفران – الأكيد هو أنّهم يهابون هذا الشعور. منذ فرويد، يتمنّى المحلّلون خلال العلاج، أن تكون جميع المؤثّرات عند المرضى موَّجهة نحو نفسها، هذا ما يسمى بفكرة النّقل.
أّمّا بالنسبة لمفهوم الحبّ الفرويديّ يعتقد المحلّلون أننا عندما نُحبّ، فإنّنا نكون في حالة قريبة من العصاب (النرفزة)، وفي نوع من العمى العاطفي.
بِكَون الحُب أمرًا يضيع فيه الإنسان و لا يكون في حالته السوِّية، فيُمكن أن نُصنِّفه كعَرَض.

ولكن هل هذا هو الحال بالنسبة لجميع أشكال الحبّ؟

لا، و أنا أدافع في كتابي عن هذه الفكرة. عندما يتعرّض شخص إلى وجع القلب، فإنّه يكتشف نوعيّة مشاعره. وبالتالي، هناك علاقات عاطفيّة نَنجَذِبُ فيها إلى التفاصيل أكثر من ماهيّة الشخص نفسه. فنُحِب “قطعةً” من هذا الشخص، بطريقة أو بأخرى، صوته، سمرته، أو قامته، ويوقظ ذلك الألفة التي تمثلّ الحبّ، وفي هذه الحالة، فإنّنا سنميل إلى البحث عن هذه الخصائص من علاقة حبٍّ إلى أخرى.

أحياناً نتشبّث بدورٍ ما في علاقاتنا. فمِنَّا من لا يُمكن أن يكون إلّا في حالة ضعفٍ مع شريكه، أو العكس، لا يَحتمِل الشّخصيات المسيطرة والمفتّشين، وما إلى ذلك.
بينما في حالة الحبّ الحقيقيّ، لا نستطيع تفسير إنجذابنا، لا نعرف بالضبط لماذا نحبّ هذا الشخص. نُحِس بالتواصل معه كأننّا في حالة أخرى ولكنّنا في نفس الوقت نغوص في أعماق أنفسنا.

كيف يمكن للحزنِ أن يَسمحَ لنا برؤية الأشياء بشكلٍ أكثر وضوحاً؟

إنّ المرور بهذه المحنة (الّتي تساعدنا على أن نصبح أكثر إنسانيّة)، قد تُركّز على فقدان أحد وجوه الحبّ عندما تكون العلاقة سطحيّة، معلَّقة على التفاصيل ( فنجد أنفسنا نشتاق لعادات شريكنا السابق، كنظاراته الحمراء أو كيفيّة طبخ ذلك الشخص…). و لذلك فمن السَّهل التخلّص من هذا الشعور، لأنّنا سوف نبحث عن “نفس نوع هذا الشخص” كحالة المستهلك الّذي يبحث عن نفس النوعيّة.
أمّا، في حالة الحبّ الحقيقيّ، الذي يولّد حزناً أكبر، فإنّنا نشعر بفقدان قطعة من أنفسنا. خطر الإنتحار يكون قويًّا بحيث أنّه يُمكن أن ننتقل بسهولة من حالة الحزن إلى الحالة السوداويّة.

أنت تتحدّث عن الحبّ الحقيقيّ. هل يبدو لك ممكناً، وما هي شروطه؟

نعم، بالطبع. أيّ شخص سويّ نفسيًا يملك ما يكفي من الحب في حدّ ذاته من أجل إنتظار ملاقاةِ وتبادلِ الحبّ مع شخص آخر. هذه القدرة على الحبّ هي نعمة و ليست نقمة بأيّ حال من الأحوال!

شروط الحب الحقيقي على ثلاثة مستويات: أولا، يتمّ تقاسم الحبّ من قبل شخصين.
ثمّ، فإنّه يعيش وينمو على الرغم مما يفرضه الواقع: كالإلتزامات الإجتماعيّة، والماديّة، والحياة اليوميّة للزوجين … بل هو أيضاً أقوى من كل هذه القيود. أخيرًا، وعلى حدّ سواء يجهل المتحابَّان إلى حدٍّ كبيٍر لماذا ينجذبان إلى بعضهما و من يكون هذا الشخص حقاّ. إنّه الحبّ الحقيقيّ مثل قصّة روميو وجولييت، وهو النموذج الأصليّ الذي يعبر جميع الأعمار، والذي نهايته ليست مأساويّةً بالضرورة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ترجمة: بشرى من الجزائر ـ الموقع المميز
المصدر: LeFigaro

التعليقات مغلقة

نشر