التصنيفات: صحة مترجم

وسائلُ المُواصلات: هل نطوّرها تقنيًا أم نتخلّى عنها نهائيًا؟

تصدّر موضوعُ الهواء النقيّ مُباحثات (الأسبوع الأخضر) الأوروبيّ لهذا العام فى بروكسل، لكنّ اكتظاظ الشوارع بوسائل purchase discount medication! المُواصلات هو أمرٌ لن يدع للهواء النقيّ منفذًا، حتى في بروكسل نفسها.

كلُ شخصٍ لا محالة في حاجةٍ إلى هواءٍ نظيف. إلا أن تعريف هذا الهواء النقيّ بالمعيار العالميّ، يختلفُ تفسيره تمامًا من مكانٍ لآخر، خاصةً في المدن المُزدحمة. وهنا يُصرّح مُفتشُ البيئة لدى الاتحاد الأوروبيّ، السيد يانيتز بوتوسينكك، أن حواليّ 2 بالمائة من سكان المدن في العالم، يعيشون في هواءٍ، يُصنَّف نقاؤه تحت القيم الحدّية للتلوّث، التي حدّدتها مُنظمةُ الصّحة العالمية.
يتنبأ بوتوسينك بأن الهواء المُلوَّث، يتطوَّر في ظل عوامل بيئية أخرى، ليصبح السبب الأول المُفضي إلى الوفاة، ويجتازُ بهكذا طريقةٍ المياه المُلوَّثة ونقص الرعاية الصحية، كعوامل تُؤدّي بدورها إلى الموت. كالإزدحام، والضوضاء، والحاجة إلى التنفّس. من يوّد العناية بالهواء النقيّ في المدن، فعليه بادئ ذي بدء أن يُلقي بالاً لوسائل المُواصلات هناك. تختنقُ أغلبُ المدن الكبيرة تحت وطأة وسائل المُواصلات ذات المُحرِّكات. لا يسري هذا الأمرُ على الدول المُتطوّرة والدول الصاعدة فقط، وإنما بروكسل نفسُها، مُضيِّفةُ فعاليات الأسبوع الأخضر، حيث تُعدُّ مثالاً سيئًا هي الأخرى على هذه الحال.

عن هذا يُمكنُ للشاب الإيطاليّ فينشينزو بيليتي، الذي ارتحل عن نابولي قبل أعوامٍ، أن يُلقي على مسامعنا أغنيةً حزينةً: “لا أمل في حل أزمة وسائل المُواصلات المهنية في بروكسل، فالمرء بالكاد يستطيعُ التنفس، والزحام والضوضاء هناك أمرٌ بشع لا يُحتمل.” بيليتي هو عضوٌ في مُبادرةٍ تضم عددًا من المدن الأوروبية  تُنظم فعاليةُ سنوية، يكونُ فيها يومُ أحدٍ خالٍ من قيادة السيارات. في أيام السنة الأخرى، التي تبلغُ 363 يومًا، يُعاني كما غيره من أزمات المرور والإزدحام.

القيم الحدّية وحزم الإجراءات الإبداعية يُؤكد إدجار فرويند، الذي شارك في فعاليات الأسبوع الأخضر كمُوظفٍ ذي رتبةٍ عالية في وزارة البيئة في ولاية هيّسن، أن الوضع في بروكسل سئٌ بكل المقاييس. لقد نفذّت مدينة فرانكفورت الواقعة في ولاية هيسن، تجارب ناجحة في هذا الصدد، عندما خصّصت منطقةً بيئيةً، لا يُسمح بالسير فيها سوى للمركبات قليلة العودام الغازية. يقول السيد فرويند، أنه يتعيّن علينا بشكلٍ عام “أن ننطلق من مصدر المشكلة. لابدّ أن نركّز اهتمامنا على تطوير المُحرِّكات، التي تُطلق موادَ ضارّة بمقدارٍ ضئيل جدًا.”
هذا وتُوجَّه الإتهاماتُ من الجانب الأوروبيّ دائمًا للألمان، بأنهم يُعوّمون القيم الحدّية لإنبعاثاث العوادم الغازية، حتى يتسنّى لهم بيعُ سياراتهم الكبيرة والقوية الأداء. وهنا ينبري مُمثّلو الصناعة الألمان بالرد على تلك الإدعاءات بالقول، أن صناعة السيارة في غاية الأهمية بالنسبة لألمانيا، بحيثُ لا ينبغي إثقالُ كاهلها بالإجراءات التعسفية. إلا أن السيد فرويند يدعم فرض تعهّدات صارمة لحماية البيئة. ويُلفت السيد فرويند النظر إلى أن خبرة السنوات الثلاثين الماضية مع مُرشِّحات عوادم السيارات، وفلاتر الأتربة، علمّت الألمان، “أن التقدّم الصناعيّ لابدّ وأن تكون له حدودٌ يتوّقف عندها.”
لابدّ أن تُوضع شؤوطٌ إطاريةٌ، سواءٌ من الدولة أو من الإتحاد الأوروبي، “وهو ما من شأنه أن يُؤدي إلى إجراءاتٍ إبداعية في هذا الصدد.” خلايا وقود أم بطاريات؟ يرى السيد إدجار فرويند أن التحوَّل إلى السيارات الكهربائية، هو بديلٌ جيّد لفكرة تقليص الإعتماد على السيارات بشكلٍ عام. إلا أن ضيق حيّز انتشارها، أمرٌ يسبب مُشكلةً كبيرة. إلى جانب هذا يرى المسئول الألمانيّ، أن السيارات الكهربائية تكونُ صديقةً للبيئة في واقع الأمر، “فقط عندما يُمكن التحصّل على الكهرباء من مواد خام مُتنامية باستمرار، أو بالإعتماد على مصادر مُتجددة من الطاقة. وبهذا نكونُ قد حقّقنا الهدفَ المنشود.”
فيما يتعلق بحيّز الدعاية للسيارات الكهربائية وتعميم استخدامها، يرى لوسيانو جاوديو أننا في الطريق الصحيحة. يعمل لوسيانو في مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص، من أجل تطوير سياراتٍ كهربائية مُزوَّدة بخلايا وقود وخزّان للهيدروجين. كان بمقدور الحضور في الأسبوع الأخضر قيادة تلك السيارة على سبيل التجربة. إنها سيارةٌ تُنتج بنفسها التيار اللازم لتشغيل مُحرِّكها الكهربائيّ، إلا أنه لا تتوّفر حتى الآن شبكةٌ من المحطات لتزويد تلك السيارات بالهيدروجين. ويرى السيد لوسيانو أن السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات، بمثابة حل مُمكن لمُشكلة المُواصلات في المدن، فيما تُعتبر السيارات ذات خلايا الوقود، مثاليةً للمسافات المتوسطة والطويلة حتى 600 كم.

أو حتى سيرًا على الأقدام بالنسبة للسيد توماس أيتسنبيرجر، النمساويّ الجنسية، فإنه يتحفّظ على كثيرٍ من تلك الحلول التقنية. لقد ساهم في تأسيس المبادرة الشعبية الأوروبية التي تتخذ ميولاً مُتطرفة “نحنُ من سنوقف انبعاث المُلوِّثات في أوروبا”، وقام بجمع توقيعاتٍ ضد ما أسماه جريمةً في حق الطبيعة. هو يرى أن الدّراجات الكلاسيكية مُناسبةٌ للمسافات ذات الكيلومترات القليلة، فيما يُفضّل استعمال الدراجات الكهربائية للمسافات التي تتراوح بين 10 و20 كم. ويُعقّب على ذلك قائلاً، أن تلك المسافات ارتضى الناسُ قطعها باستخدام الدراجة”، دون أن يصلوا مكاتبهم مُرهقين.
لقد نجح السيد فينشينزو بيليتي، الذى كان غاضبًا من وسائل المُواصلات في بروكسل، من خلال فعالية اليوم الخالي من السيارات في عمل تغيير للوعي العام، ولو لحد ليس بالكبير، حيثُ يقولُ أنه لابدّ من توعية الناس، “بأن هناك أنواعٌ مُختلفة للتنقل داخل المدينة.” الكثير باستطاعتهم الذهاب إلى العمل سيرًا على الأقدام. “إن هذا التحوّل في طريقة التفكير، هو بمثابة تقدم كبير، لأن الناس مُتعلقون جدًا بسيّاراتهم ودراجاتهم البخارية.” لم يفقد السيد بيليتي الأمل، فهو يستشرف مشروعات مرورية بديلة في كامل أنحاء أوروبا، وإنتهى من ذلك إلى مقولةٍ مفادها: عسى أن يكون التقدّم بطئً، لكنه لا محالة قادمٌ.

التعليقات مغلقة

نشر