التصنيفات: مقالات علمية

هل يمكن الحياة على القمر

يمكن أن يصبح بناء نماذج بواسطة طابعات ثلاثية الأبعاد لقرى مأهولة بالسكان على سطح القمر حقيقة من قِبل رواد فضاء في العقد المقبل، حيث أعلنت وكالة الفضاء الأوروبية في ندوتهم الدولية في هولندا أن عملية إنشاء القاعدة القمرية المأهولة قد تبدأ في أقل من 5 سنوات، وأشارت إلى أن القرية القمرية الجديدة قد توفر نقطة انطلاق محتملة للبعثات المستقبلية إلى المريخ.

قالت كاثي لوريني المتحدثة باسم وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا): أن إستراتيجية وكالة الفضاء الأوروبية لاستكشاف الفضاء تضع القمر كوجهة أولية للبشر في الطريق إلى المريخ، وقالت أيضاً أن التوقيت مناسب للبدء في الإمكانيات التي تسمح لأوروبا بتحقيق أهدافها الاستكشافية، وضمان بقاءها شريكًا قويًا في استكشاف البشر للمجموعة الشمسية.

تعيين القمر كمحطة وقوف في رحلة مأهولة إلى المريخ يُعد من مصلحة ناسا على وجه الخصوص، حيث أن حسابات علماء معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أشارت أن رواد الفضاء قد ينطلقوا من الأرض بكتلة معدات أقل (68%) ثم يتم تزويدهم بالوقود السائل الثقيل من القاعدة القمرية في طريقهم كما أضافت شركة نكسجين -وهي شركة استشارية لـ (ناسا)- أن محطة التزود بالوقود على سطح القمر سوف توفر على ناسا تكلفة إرسال البشر إلى المريخ بمقدار 10 مليارات دولار سنويا، وقالت أن القرية القمرية بدأت تبدو حتمية جدًا.

قامت وكالة الفضاء الأوروبية بوضع خطة وهي إرسال روبوتات إلى القمر ابتداءً من عام 2020 للبدء في بناء مرافق مختلفة، ثم بعد بضع سنوات تتبعها عملية إرسال أول دفعة من البشر إلى القمر. قامت الوكالة الأوروبية في عام 2013 بالتحالف مع عدد من شركات البناء لبدء اختبار بعض التكنولوجيات المختلفة لبناء القاعدة القمرية، مما يعني عدم الحاجة لنقل الموارد من الأرض بتكلفة فلكية ضخمة.

قال (انريكو ديني) مؤسس شركة للتصنيع في المملكة المتحدة: «إننا بحاجة لمزج المواد المستخدمة في المحاكاة مع أكسيد الماغنسيوم أولا؛ مما يحولها إلى ورقة يمكننا الطباعة بها، ثم نستخدم الأملاح اللازمة للهيكل حيث يحول المواد إلى مواد صلبة كالحجر.» وأشار إلى أن الطابعة الحالية تقوم بالبناء بمعدل 2 متر في الساعة بينما سيزيد الجيل القادم من التصميم بمعدل (3.5) متر في الساعة واستكمال مبنى بأكمله في غضون أسبوع.

كما جاءت شركة (فوستر) للهندسة المعمارية بتصميمٍ للقبة التي ستحتوي على جدار خلوي منظم لحماية السكان من النيازك الدقيقة والإشعاع الفضائي، بالإضافة إلى الهيكل المجوف الذي يعطي للبناء قدرة لتحمل الأوزان الثقيلة. وقال العلماء أنه بمجرد وجودهم هناك سوف يتم معرفة ما إذا كانت الموارد القمرية قيّمة كما يعتقدون أم لا.

قال المهندس (كليف نيل) من جامعة نوتردام: «إننا نواصل التحدث عن الموارد على القمر ولكننا ما زلنا بحاجة لإثبات إمكانية استخدامها على أرض الواقع؛ لذلك فإن التحقق من حجم الموارد وتكوينها وشكلها وتجانسها يتطلب برنامجًا منسقًا للتنقيب حيث أن البرنامج الناجح سوف يُظهر بوضوح إذا كانت الموارد القمرية تصلح لاستكشاف المجموعة الشمسية.»

تزعم ناسا إرسال روادها للدوران حول القمر إذا أصبحت هناك قرية عليه في العقد القادم، حيث أعلنت عن نيتها لإنشاء فرع جديد من محطة الفضاء الدولية بالقرب من القمر في أسرع وقت ممكن؛ سيقضي الرواد هناك أيامًا بدلاً من ساعات بعيداً عن الأرض وعن درعها المغناطيسي الواقي؛ مما سيعطيهم أفكارًا أفضل عن ما يجب تحمله جسديًا ونفسيًا في مهمة البشر إلى المريخ ولكن الأمر المؤكد هو أننا مُقبلين على أوقاتٍ مثيرةٍ جدًا.

التعليقات مغلقة

نشر