التصنيفات: صحة مترجم

هل يمكن أن ندرب أنفسنا لنكون سعداء؟

اثناء هذه الفترات غير المستقرة والصعبة، فإن السعادة تزدهر. قم فقط بأخذ نظرة على اقسام (العقل، البدن، الروح) في اي متجر لبيع الكتب. السعادة التلذذية (Hedonistic)، التي هي الطريقة البوذية للوصول الى السعادة، بواسطة ان تكون سعيدا في بدنك، ان تصل الى سلامة وصفاء الروح، ان تجد السعادة في الحياة التقشفية الاقتصادية، السعادة المعدية من خلال التفكير الايجابي؟ نحن كلنا الان نمتلك الفرصة لكي نكون سعداء بصدق، مهما كان الطريق الذي نختاره.

الرأي الاول يرى أن الطريقة التي نفسر بها مايحدث لنا لها تأثير على نوعية حياتنا أكبر من تأثير الاحداث نفسها .عالم النفس السويسري الكاتب والمعلم، أيفز الكساندر تالمان، يستشهد باستعارة الكأس التي تكون إما نصفها ممتليء أو نصفها فارغ.

تقوم ادمغتنا بالبرمجه لفهم كل شيء من حولنا وما يحدث معنا نحن نقضي حياتنا نفسر الحقائق ومايفسر من هذه التفسيرات أيجابية أو سلبية تولد مشاعر مقابلة هذه المشاعر هي من تحدد سلوكنا وكيفية رؤية الحياة وعلاقاتنا مع الاخرين.

تنمية عادات التفكير

يقول تالمان: إنها ببساطة مسألة تبديل أفكار سلبية بشكل أتوماتيكي – “إن مديري لم يعرن أي اهتمام هذا الصباح، إنّه غاضب مني، لابدّ أنني اقترفت خطأ   ما”- بأخرى: “ربما لم ينل قسطا كافيا من النوم أو أنّ لديه مشكلات شخصية”. “إذا اتّبعت هذا النهج دائما، ستنّمي عادات تفكير جديدة تحفّز فيما بعد مشاعر إيجابية”.

المقارنات السلبية ليس لها أساس . أيضاً. إقتباساً من دراسة قام بها الطبيب النفسي كريستوفر أندريه, يلفت تالمان الإنتباه إلى أن أصحاب الميداليات البرونزية أكثر سعادةً من أصحاب الميداليات الفضية على منصة الأولمبياد. أصحاب الفضية يقارنون أنفسهم بالفائزين ولذلك يشعرون بالتعاسة, بينما يشعر أصحاب البرونزية بالسعادة لمجرد وجودهم على المنصة لأنهم يقارنون أنفسهم بكل أولئك الذين جاءوا بعدهم. يمكننا ببساطة أن نبرمج أنفسنا على السعادة من خلال إستبدال المشاعر السلبية بأخرى إيجابية.

في الواقع، تستند جميع المقاربات السلوكية المعرفية على نفس الفكرة: أن ما لدينا من رهاب، و صعوبات في العلاقات وحتى الإدمان هي غالبا ما تكون مرتبطة ‘بالتشوهات المعرفية “(أو المعتقدات الخاطئة) التي نحتاج أن نفعل شيئا حيالها.

خدع العقل

لكن هل نيل السعادة هو اعظم راحة ضمن مفهومنا ؟ يشير المحللون النفسانيون بانه ليس كذلك ” فنحن نستطيع خداع عقلنا الواعي بسرد الحكايات ” يقول الفيلسوف والمحلل النفساني (كلاود تيدكاي)”باستطاعتنا ان نخدر عقلنا اللاواعي لكن الدراسات تبين بان العودة الى الواقع مؤلمة دوما وذلك الانعكاس الداخلي يتشتت بكل بساطة (انه لا يتشتت في طور التاكيدات الايجابية المتكررة )

حجب النفس عن التفسيرات السلبية للواقع يمكن أن يكون خطيرا. فإذا توقفت عن رؤية نصف الكوب الفارغ و تخليت عن هذا الاعتقاد دون العمل على ما ساهم في ذلك في الماضي، ودون فهم الغرض الذي يخدمه في حياتي، إذا تصبح الحياة بلا معنى. فأتهم نفسي بكونها المسؤولة عن بؤسي، إما لأنني كنت جاهل أو لأنني كنت ضعيف “.

م يدع التحليل النفسي يوماً جعل مواضيعه سعيدة, وذلك لكون أتباعه يعتقدون أنه يجب على كل واحد منا البحث عنها في حقيقته الخاصة. اذ يتفق بروفيسور الطب النفسي رونالد جوفينت مع المحللين النفسيين في هذه النقطة، فيقول: “إيماننا طوعا بالقدرة على تغيير معتقداتنا لتحقيق السعادة والسلام الداخلي يمنح سلطة للعقل على الجسم لا يمتلكها في الاصل”.

لقد ادعينا خطءاً لوقت طويل ان استبدال أفكار المكتئبين المظلمة بافكار أخرى لطيفة هو أمر كافي لمعادلة إكتئابهم, وادعينا أنه بغمكاننا مساعدة القلقين عن طريق تبديل تقديراتهم السلبية باخرى إيجابية. ولكن هذا لا يصلح. من الناحية الاخرى, فإن إنشغال العقل يتماشى تماماً مع المصابي بالقلق. الفحوص العصبية تؤكد ذلك. فهو يؤثر على نشاط المخ بشقل فوري, وكذلك على المشاعر.

إذاً،هل تطوير الأفكار الإيجابية غير فعال أبداً؟ إن كل هذا يعتمد على فهمنا للعبارة “فكر بإيجابية”. يدرس الدكتور في الفلفسة وعلم النفس طل بن شهر مقرر علم النفس الإيجابي لحوالي 1400 طالب كل فصل دراسي في جامعة هارفرد. وحسب الاحصائية المذكورة في غلاف كتابه (أن تكون سعيداً) فإن 23% منهم يقولون أنه غير حياتهم. إن تأثير الخطاب النظري للدكتور المذكور, أعمق من المروجين للسعادة الفورية الذين يدعون أن السعادة الكاملة ستأتي من تراكم الأحداث السعيدة وتكرار العبارات الإيجابية.

حاجة للمعنى

لا يؤيد الدكتور بن شهر فكرة السعي وراء السعادة إلى المتعة,  والتي هي فكرة فردية ومادية, فهو يضيف عنصراً جديداً وهو المعنى.. فيقول: إن تعريفي الخاص للسعادة هو الشعور الكامل بالسرور المليءبالمعنى. كتب الدكتور بن شهر بأن الشخص السعيد يجد المرح في حياته, على الرغم من الأوقات العصيبة والتجارب والمعوقات التي تعترض طريقه. هو أو هي سيختبران السعادة بينما يبحثان عن السبب وراء الوجود.

بن-شاهار ينص أيضا   على أن إيجاد معنى في ما يتعلق بالصورة الكبرى لا يكفي. فنحن بحاجة أيضا إلى معنى في حياتنا اليومية. وأنه يجب علينا رعاية العلاقات التي تغذينا بنشاط، وان نجلب الإبداع لكل ما نقوم به، ونعطي أنفسنا الوقت للأنشطة التي تجعلنا نشعر وكأننا نزدهر على أساس يومي.

ليس من الصعب أن تسأل عن معنى الحياة لأنه من المنطقي أن تسأل عن سبب وجودك أنت. الفرق كبير. يقول الدكتور بن شهر “إن البحث عن السعادة لايتعلق بما تملك لذا فهو بمتناول الجميع وهو لعبة من السهل الفوز بها, وأنا واثق بأنه إذا تم نشر الأفكار السعيدة فسيحدث ذلك ثورة لا يستهان بها في مجتمعنا. في قلب هذا, الهدفيين التوأم وهما: السعي وراء السعادة ومساعدة الآخرين لتحقيق الهدف ذاته هما هدفين يمكننا تحقيقهما معاً.

وينتقد الفيلسوف فينسنت كيسبيدس أيضا ما يسميه ب” السعادة الذاتية ” على أنها أنانية ونسخة استهلاكية من السعادة . ويقترح انه بدلا من التفكير بنيل السعادة في حياتنا او أن نكون سعيدين، يمكننا أن نربطها بالتقاسم _ ” أن نكون لطفاء في التعامل مع من يتعامل معنا بالمثل , أو من خلال اغداق الاخرين بالكرم المبهج “. ولا يتحدث كيسبيدس هنا عن “الأفكار” أو “المعتقدات”، انه يؤمن بأن السعادة الحقيقية تأتي عندما نتقاسمها مع الآخرين. انها معدية، بطعم النشوة ومتألقة، تماما مثل الشمبانيا . وكما الشمبانيا، فإنها لم توجد لتشرب بعزلة عن الاخرين .

……………………………………………………………………………………

المصدر

ترجمة : الموقع المميز

التعليقات مغلقة

نشر