التصنيفات: صحة مترجم

هل يمتلك التوائم اتصالًا خفيًا؟

الرواية الجديدة الأكثر مبيعا سيستر لاند “Sisterland” للمؤلف كورتيس سيتينفيلد تحكي قصة فتاتين توأمين لهما إتصال نفسي. على الرغم من أنها قصة خيالية،إلا أنها تستلهم الإعتقاد الشائع بأن التوائم لها نوع من الإتصال العقلي أو الروحي غير المبرر. إنها فكرة مثيرة للإهتمام، ولكن ما هي الحقيقة وراء ذلك؟

حوالي واحد من بين كل ثلاثين طفلا ولدوا في الولايات المتحدة هم توائم.تعتبر التوائم المتماثلة ذات أهمية خاصة للباحثين في مجال العلوم لأنها تساعد على السيطرة على الاختلاف الجيني بين المرضى في الدراسات.

ليس من المستغرب أن يكون للتوائم المتماثلة الكثير من القواسم المشتركة، لأنها تمتلك نفس الحمض النووي. يعرف العلماء أن ما يجعلنا على ما نحن عليه – بما في ذلك، إلى حد ما، ذكاؤنا،أولوياتنا الشخصية، وهلم جرا – هو جزء طبيعي وجزء متعلق بالرعاية، الذي هو مزيج بين الوراثة والبيئة

توجد قصص قديمة ووفيرة حول اتصالات غامضة بين التوائم -وخاصة التوائم المتماثلة- . ويقول البعض أن التوائم تتقاسم بعض الإتصالات النفسية، أو حتى الشعور بآلام بعضها البعض.

هناك قصص عن توائم يلدن إناث فى نفس اليوم تمامًا بالحظ، و توائم انفصلن عند المولد و التقين بعد سنين أو عقود فيتبينين أنهن تزوجن برجال يحملون نفس الاسم و يقودون سيارات متطابقة.

لم يثبت علميا وجود قوى نفسية.ونفسية التوائم ليست باستثناء.مع ذلك بانتقالنا من العلم نحو الأدلة القولية،نجد أوجه تشابه مثيرة للإهتمام بين التوائم.

المراهنة على كل الإحتمالات

عندنا يتم تأكيد مثل هذه القصة ستكون مثيرة و ممتعة, من المهم تذكر أن هذه التقارير تحكي بعناية وتركيز على وجه الخصوص لأنها أمثلة على توافق واضح. بمحض الصدفة التلقائية، بعض الأزواج من الأشقاء- توائم أو لا- تكون حياتهم متوازية في بعض الطرق المهمه.

على سبيل المثال العديد من الأمراض النفسية والجسدية تنتشر بالأسر، إذن من الطبيعي أنها قد تواجه صعوبات مع قضايا صحية مماثلة.

إذا ما نظرنا إلى احتمال أن التوائم الذين تم فصلهم عند الولادة -أو ربما تباعدهم لسنوات- قد ينتهي بهم الأمر إلى الزواج بشكل مستقل بمحام في منتصف الأربعينيات إسمه ستييف.

للوهلة الأولى قد يبدو أنه من المستبعد جدا حدوث ذلك عن طريق الصدفة فقط; بالتأكيد هناك بعض الإرتباطات النفسية أو الروحية التي وجهت المرأة إلى صداقة مماثلة؟

لكن بظرة فاحصة على الإحصاآت يتضح أنه في حين أن مثل هذه المصادفة غير مرجحة لمجموعة معينة من التوائم، هي في الواقع مرجحة تماما بالنسبة للبعض الآخر في مكان ما.

وينطبق نفس المبدأ على الفائزين باليانصيب: فرصة شخص معين في الفوز باليانصيب هي صغيرة بشكل لا يصدق، وربما مئات الملايين إلى الواحد. ولكن فرصة بعض الأشخاص في الفوز هي 100 في المئة.

يوجد عدد محدود من تجمعات الخصائص المميزة في حياتنا، فهناك فقط الكثير من أسماء الأولاد، وهناك فقط العديد من المهن، …..، يوجد احتمال لأي امرأة، توأم أم لا، هو أن تتزوج محامي يدعى ستيف أو ستيفن أو ستيفان…..إلخ، وهو أكبر بكثير من احتمال أن تتزوج ذات المرأة من ساحر محترف يدعى أدولف، يميل معظم الناس أيضاً إلى الزواج من ضمن طبقتهم سواء العرقية أم الاقتصادية والاجتماعية، ومتابعة تضييق نطاق الأصدقاء الأكثر احتمالاً.

تساهم عوامل خفية أخرى أيضا في هذه الصدف غير العادية . على سبيل المثال، التوائم الأمريكيون الذكور في الأربعينيات هم أكثر عرضة للزواج بامرأة اسمها جنيفر على الزواج بامرأة تحمل اسما آخر.

و ليس لهذا علاقة بكون الرجلين توأمين لأن الأمر ذاته صحيح بالنسبة للأخوين الغير توامين في 40 من عمرهما. و ليس لها أيضا أي علاقة بأي إنحيازات خارقة أو إنجذاب لنساء يحملن إسم جينيفر. و بالمقابل فإن لها كل العلاقة مع مجموع النساء المتوفرات، إذ انّ جينيفر كان الإسم الاكثر رواجا بين الفتيات الأمريكيات حديثات الولادة في كل سنة بين 1970 و 1984.

ذا كان هنالك عدد أكبر من النساء اللواتي يحملن اسم جينيفير , فهذا يعني أن عددا اكثر من الرجال المولودون في نفس الوقت تقريباً سوف يتزوجون من نساء باسم جينيفر أكثر من جونس أو جيلز.

هل تطابق قصص االتوأم غير عادي؟

إن قصص التوائم التي تتصدر الأنباء، و التي تجمع في كتب تتحدث عن التوائم و الظواهر غير المفهومة، هي طبعا الأكثر درامتيكية. إذ لا تكفي التقاليد العائلية لتفسر إبتياع توئمين متطبقين في ولايتين مختلفتين لسيارتي هوندا 1992 مع قوابظ سيئة دون إتفاق مسبق.

لا يوجد سوى بضع العشرات من هاته القصص الملفتة للإنتباه و التي كما يبدو لا يمكن تفسيرها و قد تم جمعها على مر السنين و ذلك في سبيل حجة قد تصل إلى ما يقارب 100.

وحسب أحد التقديرات هناك حوالي 100 مليون توأم في جميع أنحاء العالم، وعدد التوائم الذين يولدون في تصاعد مستمر، ويرجع ذلك في جزء منه إلى الإستخدام المتزايد لأدوية الخصوبة.

و هذا يعني أن أكثر من 99 بالمائة من التوائم لم يختبر مثل هذه الأحداث الأليمة و الصدف العجيبة. فإذ كانت صلة التوائم بحجم القوة و التواتر المزعومين غالبا – و لا يمكن تفسيرهما على أساس الصدفة أو خيارات و تفظيلات نمط الحياة مبني على الجينات – إذًا يجب علينا أن نلحظ ملايين من هذه الظواهر العجيبة ليس بعض العشرات أو حتى المئات.

هناك أيضا المشكل الذي يسميه الباحثون الإنحياز في الإختيار. هل حقا أن نسب هذه الصدف الرائعة أعلى بين التوائم من الأشقاء

لا توجد طريقة للتأكد، إذ لم تكن هناك دراسات أخذت الوقت و الجهد الكافيين لجرد مئات ملايين الأشقاء لتكشف إذ ما إنتهى الأمر بالإخوة غير التوائم، إناث كانوا أم ذكورا، بالزواج بشركاء متطابقي (أو غير متطابقي) الأسماء و المهن و نمط الحياة.

و بعبارة اخرى، لا أحد يكترث لأنها مجرد قصة فهي تعزز فقط أسطورة “الصلة الخاصة بين التوائم” عندما الشخصان المعنيان من التوائم .

ليس هناك شك في أن الروابط الشخصية بين التوائم – وخاصة التوائم المتماثلة – يمكن أن تكون قوية،لكن ليس هنالك دليل بخصوص غموضها و عدم القدرة على تفسيرها.

——————————————–

تُرجِم هذا المقال على منصة مترجم.

رابط النص الأصلي

التعليقات مغلقة

نشر