التصنيفات: مترجم

هل غيّر الزلزال الذي حدث في نيبال ارتفاع قمة إيفيرست؟

شاركها

  • Facebook
  • Twitter
  • Google +

إنّ العلماء في سباق دائم مع عقارب الساعة لاسترداد البيانات التي من الممكن أن تساعدهم على فهم الزلزال المدمر.

ويقولون بأن الزلزال المدمر الذي ضرب نيبال يوم السبت ربما قد تسبب في تغيرات دائمة في سطح الأرض، وربما قد جعلت قمّة أيفيرست أطول أو أقصر قليلًا.

يعمل على المشكلة حاليًا فريق من الجيولوجيين من هيئة المسح الجوي الأمريكية «USGS»، ولكن كما يحذر «كينيث هدنت»؛ جيوفيزيائي يدرس الزلازل مع «USGS» في باسادينا- كاليفورنيا، فإن فريق الجيولوجيين يحتاج إلى استرداد البيانات من محطة تحديد مواقع «GPS» بالقرب من إيفيرست في الـ(11) يومًا المقبلة.
ستبدأ بعد ذلك بيانات جديدة بالتسجيل وتغطي على المعلومات حول الزلزال، ماحيةً بذلك المعلومات الأكثر تفصيلًا عن مقدار تمايل المحطة ذهابًا وإيابًا، صعودًا وهبوطًا. ونتيجة لذلك، فإن الجيولوجيين يتدافعون لجمع المال لحجز رحلة على الهيلوكبتر أو لحمل البعثة على ظهر الجهود الإنسانية المقررة.
في هذه الأثناء، يقوم هدنت وزملاؤه بتحليل بيانات الأقمار الصناعية والبيانات المتعلقة بالزلازل على الزلزال الذي حدث يوم السبت والذي تقدر قوته بـ(7.8) على مقياس ريختر، وذلك لفهمٍ أفضل لما حدث وتحديد كيف ستكون الزلازل المحتملة في المستقبل. هذا ويقول هدنت أن هناك نماذج أولية، والتي سوف تحتاج ليتم تكريرها، تشير إلى أن قمة إيفيرست والمنطقة المحيطة بها ربما قد تكون تحركت بضعة سنتيمترات عموديًا وأفقيًا.
يشبّه الجيولوجي في جامعة كامبريدج في إنجلترا «جيمس جاكسون» هذه الحركة برقصة تسمى «جايفس»، ويقول: «من المتوقع أن تكون الحركة العمودية أقل من (10) سنتيمترات (أربع بوصات) وكذلك الحركة الأفقية.»
وأضاف: «أن هناك بقعة أُخرى تحركت بمقدار سنتيمترين باتجاه الشمال، وسنتيمترين باتجاه الشرق، ولم تتحرك على المستوى الأفقي.» وأشار الى أن هذا الموقع في التبت، والذي يبعد (124) ميلًا (200 كيلومترًا) شرق مركز الزلزال قد يكون شبيهًا لما حدث في إيفيرست.

في (29) نيسان، أعلن العلماء في أوروبا أن بيانات القمر الصناعي الأولية تشير إلى أن إيفيرست قد انخفض بالفعل حوالي إنش واحد (2.5 سنتيمتر). وأشار العلماء إلى أنه وبالاقتراب إلى كاتماندو، فإن الأرض هناك قد ارتفعت بمقدار ثلاثة أقدام (متر واحد)، على الرغم من أن هناك حاجة إلى المزيد من التحليل.

عملية التصفير

أمِل هدنت باسترداد البيانات من محطة تسمى «SYBC» لإلقاء نظرة فاحصة، والتي تقع في وادٍ ينخفض 17 ميلًا (30 كيلومترًا) عن قمة جبل إيفيرست. وبما أن المحطة لم تعد تبث البيانات، وكل الفضل يعود للزلزال، فإن العلماء سيضطرون للطيران إلى هناك وتحميل البيانات مباشرةً. في نهاية المطاف يمكن للمعلومات أن تزوّد إذا تمكن المتسلقون من مسح قمة جبل إيفيرست بوحدات «GPS» عالية الجودة.
ويقول هدنت: «نحن لا نبحث لمعرفة ما إذا كان جبل إيفيرست ذهب صعودًا أو هبوطًا، لكننا نتطلع إلى فهم ما على الأرض، والعلم وراء وقوع الزلازل.»
ويضيف قائلًا: «على سبيل المثال، نريد أن نعرف إذا وضع الزلزال ضغوط إضافية على صدوع إضافية في المنطقة، مما سيؤدي إلى وقوع الزلازل في المستقبل.»
ويضيف هدنت أن مدينة كاتماندو التي تضررت بشدة من الزلزال، والتي كانت أقرب إلى بؤرة الزلزال من إيفيرست، قد شهدت حركةً بمقدار متر واحد (ثلاثة أقدام). ويقول جاكسون أن حركة الصخور على طول الصدع بالقرب من المدينة ربما قد كانت بمقدار تسعة أقدام، أو ثلاثة أمتار.
هذا ويحذر جاكسون أنه وبالرغم من ذلك، فإن هذا لا يعني أن المدينة ببساطة تحركت كل هذه المسافة، لأن القشرة الأرضية تتشوه بطرق معقدة وغير متساوية. قد يعني ذلك أن أجزاء من الأرض تحت المدينة، أو بالقرب منها تنقلت بالنسبة لبعضها البعض.

هل جاء الوقت لتتغير الخرائط؟

وردًا على سؤال إذا كان الارتفاع الجديد للإيفيرست سيعني تغيير على العديد من منتجات ناشونال جيوغرافيك من الخرائط، فإن الجيوغرافي الإجتماعي «خوان فالديس» يقول أنه يراقب العلم عن كثب.
ناشونال جيوغرافيك لا تعتمد على وكالة علمية واحدة لبياناتها، كما يقول، بل تستعرض بيانات جمعتها من عدة مصادر قدر الإمكان. وفي حالة إيفيرست، فإننا نتحدث عن بيانات من وكالات في الصين، ونيبال، وأوروبا، وخارجها.
ويضيف فالديس كملاحظة: «أن هناك زلازل وغيرها من الأحداث الجيولوجية قامت بتغيير خرائط ناشونال جيوغرافيك من قبل، مرورًا بالحركات الأرضية الناجمة عن الزلازل إلى الجزر الجديدة التي تنشأ من قِبل البراكين. وبالنسبة للحركة التي حدثت في كاتماندو فإنه من غير المرجح أن تظهر في تصميم خرائط المجتمع، ولكن يبقى أن نرى في أمر ارتفاع إيفيرست.»

كانت آخر مرة ذكر فيها فالديس عن وجود تغيير كبير في ارتفاع الجبل في يناير عام (2014)، عندما حدث انهيار صخري هائل في نيوزيلندا نجح في الحد من ارتفاع الجبل من القياس السابق (12,316) قدم (3,754 مترًا) إلى (12,218) قدم (3,724 متر)، أي بفارق 98 قدمًا (30 مترًا).

ترجمة: سيف الدين الصباغ

تدقيق: حمزة مطالقة

تصميم: انس ضباعين

المصدر

التعليقات مغلقة

نشر