التصنيفات: مقالات علمية

هل تطورت الطيور من الديناصورات؟

حُسم الجدل حول أصل الطيور منذ فترة، إذ تم مؤخرًا استخراج أحافير كثيرة من طبقات صخور

صخور الحقبة الوسطى لأوائل الطيور ولأقرب أسلافها. نستطيع اليوم بكل ثقة إقرار أن الطيور قد تطورت من فصيلة ديناصورات تدعى «مانيرابتور ثيروبود» maniraptoran theropods وهي ديناصورات لاحمة صغيرة تشمل الفيلوسيرابتور Velociraptor الشهير من فيلم جوراسيك بارك.

الأدلة على أن الطيور تطورت من مفترسات

كان المصدر الأساسي للأدلة يأتي من التشابه بين عظام الطيور وعظام عدة أنواع من المانيرابتور، ولكن مع ظهور اكتشافات جديدة، تم إضافة عدة محاور على طاولة الأدلة. أحد هذه الأدلة هي مجموعة من الخصائص التي وجدت في بيض هذه الديناصورات .فقد أظهرت عدة أحافير أن المانيرابتورات تشابه الطيور في طريقة وضعها للبيوض، والتي تشبه أيضًا بيوض الطيور . محور آخر من الأدلة يلقي الضوء على سلوك المانيرابتور، حيث وجدت أحافير لها في وضعية حضن البيض، وأخرى في وضعية الاستراحة وهي سلوكيات تشبه كثيرًا سلوكيات الطيور الموجودة اليوم. لكن ربما أكثر الأدلة إقناعًا هو اكتشاف أنسجة لينة متصلة بالهياكل العظمية لهذه الحيوانات المفترسة، فقد أصبح معروفًا الآن أن الكثير من أحافير هذه الحيوانات كانت مغطاه بالريش.

كل هذه الأدلة سلطت الضوء على حقيقة أن الكثير من السمات التي كان يُعتقد أنها خاصة بالطيور، من الريش إلى وإذا كانت هذه الثروة الجديدة من الأحافير قد حسمت الجدل حول أصل الطيور، فإن غيرها من الأحافير قد أوضحت المراحل الأولية لتطور الطيور؛ ففي هذه الأحافير يوجد دلائل على الطريقة التي تطور بها الطيران لدى الطيور، وكيف تطورت إلى ذوات دم حار.

كما نعلم اليوم، فإن التاريخ التطوري للطيور بدأ بالأركيوبتركس؛ وهو كائن بحجم طائر أبو زريق، امتلك فكًا مسننًا وريشًا للطيران وذيلًا طويلًا شبيهًا بذيل السحالي. عاش الأركيوبتركس قبل (150) مليون سنة فيما يعرف اليوم بجنوب ألمانيا. على الرغم من أن الأركيوبتركس يقف وحيدًا في السجل الأحفوري للطيور في نهاية العصر الجوراسي إلا أنه في العقد الأخير ظهرت أعداد كبيرة وأنواع كثيرة من أحافير الطيور في صخور العصر الطباشيري، تتراوح أعمارها بين (115) إلى (130) مليون عام . بعض هذه الأحافير تظهر أنواعًا كثيرة من الطيور ذات الذيول العظمية الطويلة والتي سبقت تطور الطيور ذات الذيول العظمية القصيرة المألوفة  .

ازدهرت الطيور في بداية العصر الطباشيري بمختلف الأشكال والأنواع. امتلكت طيور الكونفيوشسورنيس Confuciusornis، والتي كانت بحجم الغراب- منقارًا سمينًا، ومخالبًا كبيرة في أجنحتها، بينما امتلكت طيور السابرونيوس Sapeornis التي عاصرتها أجنحة طويلة وضيقة كأجنحة طائر القطرس. هذين الطيرين كانا أكبر بكثير من الإيونانتِيورنيس Eoenantiornis والإيبيرونانتيورنيس Iberomesornis والتي -كمعظم الطيور البدائية- كانت تمتلك فكًا مسننًا يشبه فك الأركيوبيتريكس.

تشير التصاميم المختلفة للجماجم والأسنان والأجنحة والأقدام، أن الطيور في هذه المرحلة المبكرة من تاريخها التطوري قد تخصصت ضمن أنماط بيئية متنوعة، فكان منها شاربة عصارة النباتات، وآكلة الحبوب، وآكلة الحشرات، وآكلة السمك، وآكلة اللحوم.

في حين أن عدة خصائص في الأجنحة والأقفاص الصدرية تشير إلى أن الطيور التي أتت بعد الأركيوبتركس بفترة قصيرة، قد طورت قدرات على الطيران لا تختلف كثيرًا عن تلك التي تذهلنا اليوم.

وكلما صغر عمر صخور العصر الطباشيري، اتسع السجل ليشمل أعدادًا أكبر من أنواع الطيور بأساليب عيش أكثر تنوعًا. ومن أبرزها عائلة الهيسبيرورنيث  ورأسه الكبير ذو الأسنان الحادة الذي كان مصممًا لالتقاط الأسماك .

سبحت الهيسبيرونيثات في مياه البحر الداخلي الغربي فقد كانت تقطع أمريكا الشمالية من خليج المكسيك إلى القطب الشمالي. وعلى شواطئ هذا البحر الضحل، حلّقت طيور الإكثور المنقرضة والتي كانت بحجم طير الخرشنة، فوق قطعان من الهادروصور ذي المناقير الشبيهة بالبط.
ولم تكن كل طيور الحقبة الوسطى غريبة الشكل كالأركيوبيتريكس والكنفيوشيسورينيس والهيسبيرونيس. هذا ويمكننا تتبع سلالة الطيور الحديثة اليوم إلى هذه الحقبة البعيدة في تاريخنا الجيولوجي. فقد وجد في عدة قارات، في صخور من أواخر العصر الطباشيري، بقايا لطيور الساحلية وبط بدائية وغيرها من الطيور المألوفة. أسلاف هذه الطيور هي الوريث الحقيقي للديناصورات المذهلة التي حكمت الأرض منذ عشرات السنين.

التعليقات مغلقة