التصنيفات: صحة مترجم

هل تؤثر محتويات صحنك أيها الوالد على صحة الجنين؟

ما إنْ يقرر زوجان إنجاب طفلٍ حتى تُمطَر الأمُّ ,والأمُّ وحدها,  بنصائح تتعلق بالتغذية والصحة:

كلي هذا ولا تأكلي ذاك، هذا الصنف مليء بالكالسيوم أو اليود أو الحديد، لا تنسي تناول حمض الفوليك B9 فإن نقصه يزيد خطر الإصابة بالسنسنة المشقوقة (أو ما يعرف بالشوك المشقوق وهو شذوذ خلقي يصيب الجهاز العصبي للأجنة ينتج عن قصور في التحام نصف القوس الخلفي لفقرة أو أكثر أثناء الحياة الجنينية)، أقلعي عن التدخين وتوقفي عن تناول الكحول وبعض الأدوية …

أما أبُ المستقبل ؟!، ليس ثمةَ ما يوجَّهُ إليه وكأنه غير معنيٍّ بالحدث فهو مجرد مزوِّدُ أمشاجٍ وليس حاملاً لها. إلا أن عدم إعفائه من عاداته الحياتية ومحتويات صحنه قد يثير القلق.

هذا ما أثبتته دراسة كندية نشرت في 10كانون الأول من العام المنصرم عبر موقع (Nature Communications). ولكن قبل الخوض في غمارها ينبغي شرح معنى كلمة الأميبي جينيتيك (épigénétique).

الأميبي جينيتيك هو جانب الجينيوم الذي يحدد خطة بناء وآلية عمل الجسم، ونوع من التسجيل للمعلومات الناظمة على ال DNA والطريقة التي يتم التعبير من خلالها عن المعلومات التي يحملها الجينوم (génome).

وللشرح بطريقة أخرى، استعنا بتشبيه البيولوجي الألماني توماس جينين (Tomas Jenuwein ) الذي شبه الفرق بين الجينيوم و الإيبي جينيوم بالكتاب وقراءته , فالنصوص داخل الكتاب هو الجين حيث تُخزَّنُ المعلومات أما القراءة فهي الشرح الذي يتناول تلك المعلومات أو الترجمة التي قد تختلف من شخص لآخر حسب فهمه للنص .وفي المحصلة ، إنَّ مصفوفةَ الجينيوم الثابتةُ تسمح  بقراءات متعددة,وذلك حسب الظروف التي تتعرض إليها هذه المصفوفة و تبعاً لعوامل بيئية وأحداث حياتية ونوعية الغذاء ومدى التعرض للمنتجات السامة .

وكما تعلمون فإنًّ جزءاً من هذه المعلومات المنقولة عبر توسيمات كيميائية من الأب, مصنع الحيوانات المنوية التي تساهم في تكوين الأمشاج.

فقد افترض الباحثون – مؤلفو المقال – بأنه ما إنْ تصاب هذه التوسيمات الكيميائية الأبوية بخلل ما حتى ينتج تشوهاً أو أمراضاً يحمله الجيل التالي .

ولاختبار الفكرة اختير حمض الفوليك ,لما له من دور هام في تطور الجنين, لتجريع مجموعتين من فئران المخابر الذكرية,حيث أعطيت المجموعة الأولى جرعةً من حمض الفوليك ضمن حدود النسب الموصى بها, مقابل إعطاء المجموعة الثانية جرعة أقل من النسب الموصى بها . ليحصلوا على النتائج التالية : تشوهات في القحف الوجهي عند الفئران الوليدة من المجموعة الثانية وعيوب على مستوى الأعضاء والعمود الفقري والعظم الكتفي ونقص في تعظم الجمجمة وتأخر في نمو الأصابع والأذنين .

وعند البحث فيما قد حدث داخل الحيوانات المنوية الحاملة لجينات طبيعية , وجِدَ أنَّ النقصَ في جرعةِ حمض الفوليك قد غيَّرَ الطريقة التي تَوسِّمَتْ بها تلك الجينات.

وهذا ما يفسر تشبيه البيولوجي الألماني السابق الذكر بأنه ليس من الضروري أن يحملَ النصَّ الجيد ترجمةً جيدة.

وهي المرة الأولى التي تَظهرُ فيها دراسةٌ تثبتُ أنَّ تناول الأب للأسيد فوليك لا يقلُّ أهميةً عن تناولِ الأمِّ لهذا العنصر بغيةَ الحصولِ على جنينٍ يتمتع بصحة جيدة , وذلك بتسليطها الضوء على دور الايبي جينيوم للخلية المنوية في تطور الجنين لاحقاً.

كما تناولت الدراسة أيضاً دور الايبي جينيوم في حالات سوء التغذية وعند مرضى السكري والمصابين بالأمراض المزمنة و الأشخاص البدينين لأن السمنة تفسد الطريقة التي يستخدم الجسم فيها الأسيد فوليك, حيث جاءت هذه الدراسة بعد عدة أيام من إعلان نتائج دراسةٍ أخرى تبحث في الرسائلِ الوراثية المنقولة من الأب إلى الجنين .

والآن عزيزي الأب , أمازلتَ تعتقدُ بأنَّ محتوياتَ صحنك غيرُ معنيةٍ بصحةِ طفلك القادم؟

—————————————————————————————————–

ترجمة :حنان زروف

عن موقع جريدة اللوموند الفرنسية

8/1/2014

التعليقات مغلقة

نشر