في عام 2009م توفي في الدوحة هاني الطايع، المولود في مدينة اللاذقية السورية عام 1939م. ودرس فيها مراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، قبل أن ينتقل إلى دمشق مطلع الستينات لدراسة اللغة العربية في كلية الآداب، ويتخرج منها عام 66ـ1967 م.
خلال إقامته في العاصمة عمل الطايع محرراً، ثم رئيساً لتحرير صحيفة “اللواء” اليومية التي أصدرتها جماعة الإخوان المسلمين، ومحرّراً في مجلة الجماعة الشهرية “حضارة الإسلام”، وفي نفس الوقت جرى تعيينه موظفاً في المكتب الصحفي لوزير التموين عمر عودة الخطيب، واستمر في ذلك الموقع على عهد ستة أو سبعة وزراء بعده، إلى أن كان خروجه من البلاد إلى الدوحة عام 1968 م. انتسب الطايع لـجماعة الإخوان المسلمين في عهد أديب الشيشكلي الذي حظر نشاط الجماعة وأغلق مقارّها، واضطر مراقبها العام السباعي للمغادرة إلى لبنان.
لم ينغلق الطايع ضمن دائرة الثقافة الإسلامية وحسب، ولم تقتصر علاقاته وصداقاته على المتديّنين وحدهم، فهو يفخر بمعرفته ولقاءاته المبكرة مع أهل الأحزاب والاتجاهات الأخرى، وحواراته الثرية معهم، وكان مدهشاً بحق أن امتلك القدرة والجرأة ـ وهو ابن الثامنة عشرة أو أقل من ذلك ـ على محاورة الدكتور وهيب الغانم، الذي يعتبره أحد مؤسسي فكرة “البعث” وروادها الأوائل، ويقرّر أنه إذا كان زكي الأرسوزي هو الرائد الأول في نشر الفكر القومي بين صفوف الطائفة العلوية، فإن الغانم هو رائدهم التنظيمي الأول بكل جدارة! وفي هذا اللقاء “الفكري” الذي تمّ من غير تخطيط من الطرفين، جلس الطايع يناقش الغانم ويحاوره وقتاً ممتداً، واستطاع بحجته وثباته أن يزعزع قناعات من أتى مع الغانم، مما دعا الأخير إلى أن يطلب منه الحضور إلى اللاذقيّة لإكمال النقاش، أملاً منه أن ينجح في احتوائه وضمّه إليه! كذلك تعرف الطايع لاحقاً على إلياس مرقص المفكر الماركسي المعروف وكانت بينهما جلسات نقاش على مستوى عال في عهد الوحدة الذي منعت فيه النشاطات السياسية المعلنة، كما كانت له صداقات ولقاءات بالعديد من القيادات الماركسية والبعثية وغيرهم، مما يعتبره الطايع “من أسباب أصالتنا ونحن نطوّف بالعقائد المختلفة ونختار الإسلام عن ثقة وتمكّن وقناعة”؛ منوّهاً في الوقت نفسه إلى أن النفوذ الشعبي والطلابي في اللاذقيّة ظلّ باستمرار للإخوان وللإسلاميين حتى تسلّم “البعث” السلطة بواسطة الجيش، مدللاً بنجاح الدكتور نبيل الطويل نائباً عن المدينة في الانتخابات التي تلت الانفصال، في بلد ربعه من النصارى، إضافة إلى من فيه من أبناء الطوائف الأخرى!

شارك الموضوع
المقالة السابقةعلي هادي
المقالة التاليةمؤامرة الأطباء (1953)