التصنيفات: صحة مترجم

نظرية بسيطة قد تفسّر موضوع المادّة السّوداء

هناك مقترح يقضي بإن  معظم المادّة الموجودة فى الكون تتكون من جسيمات تمتلك مجالات كهرومغناطيسيّة دائرية الشّكل تسمّى “Anapole”. وهذا الاقتراح، الذى يمنح جسيمات المادّة السّوداء شكلاً من الكهرومغناطيسيّة، تم تعزيزه ودعمه بتحليل مفصّل أُجري بواسطة أساتذة الفيزياء النظريّة فى جامعة فاندر بيلت: روبرت شيررير و شيومان هو. وقد تم نشر مقالة عن هذا الموضوع فى مجلة الفيزياء.

يقول شيررير بخصوص النّظرية الجديدة: “هناك الكثير من النظريات المختلفة بخصوص المادّة السّوداء وطبيعتها. ولكن ما يعجبنى حقّاً بخصوص هذه النظرية هو بساطتها، تميزها، وحقيقة أنها يمكن أن تخضع للاختبار والتجربة.” وفى مقالة بعنوان “Anapole Dark Matter”، اقترح الفيزيائيون أن المادة السّوداء، وهى شكل غير مرئي للمادّة والتى تكوّن حوالي 85% من كل المادة فى الكون، قد تكون مكونة من جسيمات أساسيّة تسمّى ماجورانا فرميون. وقد تم توقّع وجود هذه الجسيمات فى عام 1930، لكن تم معارضة هذا الاكتشاف حينها.

وقد أيّد عدد من علماء الفيزياء هذا الاقتراح الأخير، ولكن قام كلا من شيررير وهو بعمل حسابات مفصّلة والتى تثبت أنّ هذه الجسيمات تمتلك، بشكل فريد، مجالاً كهرومغناطيسيا يُسمّى “أنــابــــول”. وهذا المجال يعطى هذه الجسيمات خصائص مختلفة عن نظيرتها والتى تمتلك مجالات تقليديّة مكونة من (شمال، جنوب، شرق، غرب)، وتبيّ أيضاً سبب الصعوبة فى رصد ودراسة هذا الجسيم بشكل أكثر عمقاً.

ويوضّح شيررير،: “معظم نماذج المادّة السّوداء حاليا تفترض أنها تتفاعل من خلال قوى غريبة لا نواجهها عادة فى الحياة اليوميّة. فالمادة المظلمة “Anapole” تستخدم الكهرومغناطيسيّة التى درسناها فى المدارس (نفس القوى التى تجعل المواد المغناطيسية تلتصق فى المبرّد أو تجعل البالون تلتصق فى السّقف عند حكها فى الشعر). وعلاوة على ذلك، يقوم النموذج بعمل توقعات محدّدة بخصوص معدل ظهور المادة السوداء فى أجهزة الكشف عنها. وتشير هذه التنبؤات تُظهر أن وجود هذه المادة السوداء يجب إمّا باكتشافه أو دراسته والتأكد منه بالتجارب.”

الفيرميونات هى عبارة عن جسيمات مثل الالكترون والكوارك، وهى الجسيمات الأساسيّة المكونة للمادّة. تم توقع وجود هذه الجسيمات عام 1928 بواسطة بول ديريك. وبعد عشر سنوات، قبل اختفاءه فى ظروف غامضة، قام الفيزيائي ايتورري ماجورانا بعمل معادلات وتعديلات على معادلات بول ديريك تشير الى توقع وجود فيرميون متعادل كهربيّاً. ومنذ ذلك الوقت، عكف الفيزيائيون على البحث عن هذه الجسيمات. وقد كان المرشّح الأقوى هو النيوترينو، لكن لم يكن العلماء قادرين على طبيعة هذا الجسيم الغريب.

وجود المادّة السّوداء أيضاً تم توقعه عام 1930 لتفسير التناقضات فى معدّل دوران مجموعات المجرّة. لاحقاً، اكتشف فلكيون أن معدل دوران النّجوم حول المجرات غير متزامن. وأظهرت ملاحظات دقيقة أن النجوم البعيدة عن مركز المجرة تتحرّك بسرعات أكبر بكثير مما يمكن تفسيره بواسطة كمية المادة التى تحتويها المجرّة. وفرض أن المجرات تحوى كميات كبيرة من المادة السوداء يعتبر أقوى الطرق لتفسير هذه التناقضات.

افترض العلماء أنه لا يمكن للمادة المظلمة أن ترى عبر التلسكوب، لأنها لا تتفاعل بقوة مع الضوء والموجات الكهرومغناطيسية الأخرى. في الحقيقة، دعمت الملاحظات الفلكية احتمالية أن جزيئات المادة المظلمة تحمل شحنات كهربائية.

وعلى الرغم من ذلك، قام العديد من الفيزيائيين في الفترة الأخيرة بفحص ودراسة جسيمات المادّة السوداء التى لا تحمل شحنة كهربية. المشكلة الوحيدة هى أنه حتى هذه النماذج المعقدة محكومة بجسيمات ماجورانا. وهذا هو أحد الأسباب التى دفعت شيررير وهو للتدقيق أكثر فى المادة السوداء والمجال الخاص بها.

يقول “هو”: “على الرغم من أن الفيرميونات متعادلة كهربيا، التماثلات الأساسية فى الطبيعة تمنعهم من تملّك أى خواص كهرومغناطيسية عدا الأنابول. ” وجود الأنابول تم توقعه من قبل الفيزيائي السوفيتيي ياكوف زيلدوفيتش فى عام 1958. ومنذ ذلك الحين، تمت ملاحظته فى ذرات السيزيوم واليتيربيوم.

إن الجسيمات ذات الأقطاب الكهربية الومغناطيسية المعروفة، تتفاعل مع المجالات الكهرومغناطيسية حتى عندما تكون ساكنة. الجسيمات ذات مجال أنابول لا تفعل ذلك. يجب أن يكونا فى حالة حركة قبل التفاعل، وكلما زادت السرعة كلما زادت قوة التفاعل. ونتيجة لذلك، كانت جسيمات أنابول أكثر نشاطا وتفاعلا فى الأيام الأولى من الكون وقلت قدرتهم على التفاعل مع تمدد الكون وقلة درجة حرارته.

جزيئات المادة السوداء التي تدعى “anapole” اقتُرحت من عالمين هُما هو “HO” و شيرر “Scherrer” قد تكون فنيت في الكون المبكر (بدايه تكون الكون) كجزيئات الماده السوداء الأخرى التي اقتُرحت. و مخلفات هذه العمليه يمكن أن تكون شكّلت المادة السوداء التي نراها اليوم. و لكن بسبب كون الماده السوداء تتحرك ببطىء اكبر في الوقت الحاضر، و لأن تفاعل جزيئات “anapole” يعتمد على سرعة حركتها، فأن هذه الجزيئات قد افلتت من الأكتشاف لحد الاّن، لكن فقط للوقت الحالي.

المصدر

التعليقات مغلقة

نشر