نري بولانفلييه

في عام 1722م توفي المؤرخ الفرنسي هنري بولانفلييه. كان أول أوروبي أنصف النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بكتاب بعنوان: (حياة محمد)، لكنه لم يكن يعرف العربية، وإنما اعتمد على (مرتشي) و(بوكوك).
ولد في السين الأسفل في 21/10/1658م من أسرة نبيلة منها المحاربون والدبلوماسيون. خدم فترة في الجيش ضابطاً بارزاً، ثم انكب على دراسة النظم القديمة في فرنسا وتاريخ الأسر الكبرى في فرنسا. وأولع بالعلوم المستورة: (السحر، والتنجيم، والتنبؤ بالغيب). وقد وجد في مكتبته حوالي ألفي كتاب في هذه العلوم المستورة.
له العديد من الكتب التي كان من أهمها كتابه: (حياة محمد) الذي طبع عام 1747م. وتناول فيه حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى الهجرة، وفيه أبدى إعجاباً شديداً بالنبي محمد (صلى الله عليهوسلم) وبالإسلام ومبادئه.
ومما جاء في هذا الكتاب قوله: (محمد ذلك الذي استعان به الله الخالق المطلق لكل ما يجري في الطبيعة:
أولاً: من أجل القضاء على، وفضح المسيحيين الأردياء، أولئك الذين أفسدوا الدين بمنازعاتهم وبغضهم بعضهم البعض، تاركين ما هو جوهري في المسيحية ابتغاء التعلق بمسائل لا ينفذ فيها استطلاع بني الإنسان، أو الخوض في الخرافات.
ثانياً: من أجل تدمير مغانم الرومان واليونان، والإحاطة بمجدهم، وانتزاع هذه البلاد الجميلة منهم، بلاد سورية ومصر، التي استندوا إليها في كبريائهم وغرورهم، واستغلوها في تحقيق أطماعهم وملذاتهم، ولكي ينتزع منهم أيضاً تلك الأماكن المقدسة بمقام المسيح فيها، وبمواعظه، وبمعجزاته، تلك الأمور التي ساعدوا هم استخدامها لابتداع عبارات صبيانية، وللقضاء على روح الدين الحقيقية.
ثالثاً: من أجل إخضاع الفرس، وتجريدهم من الأمجاد التي امتلكوها منذ العديد من القرون، ومن أجل عقابهم على ما ارتكبوا في الماضي من فظائع ضد ضحايا اطماعهم.
أخيراً: من أجل نشر توحيد الله من الهند حتى إسبانيا، والقضاء على كل عبادة أخرى غير عبادته، وإنها لإنجازات رائعة، لا تتفق مع الفكرة التي أعطونا عن محمد (صلى الله عليهوسلم) هو نفسه، فكرة أنه دجال كريه خبيث، فيه نقائص الجسم بقدر ما فيه من نقائص النفس، وأنه كانت تنتابه نوبات صرع – يقصد منها تضخيم بشاعة شخصه – استخدمها للمزيد من التمويه وخداع أقرب الشهود على سلوكه).