التصنيفات: مترجم

مِجهر الأشعة السينية يكشف عن نوع مميز من الموجات المغناطيسية

مِجهر الأشعة السينية يكشف عن نوع مميز من الموجات المغناطيسية

قام العلماء باستخدام مجهر شديد القوة يعمل بالأشعة السينية بُني خصيصًا لهذا الغرض في قسم الطاقة في معمل مسرع الجسيمات الوطني لمراقبة النسخة المغنطيسية «للسوليتون» بشكل مباشر، والسوليتون هو نوع الموجات التي تستطيع الانتقال دون مقاومة خلال المادة.

هذا ويحاول العلماء معرفة فيما إذا كان يمكن لهذه الموجات أن تحفظ المعلومات، وهذا يفتح الباب لنوع جديد من الحواسب الآلية التي تحتاج طاقة أقل ويَنتج عنها حرارة أقل.

إن السوليتونات المغناطيسية مستقرة بشكلٍ لافت وتحتفظ بشكلها وقوتها خلال انتقالها عبر المواد المغناطيسية؛ وكأن هناك تسونامي يحتفظ بقوتها وتكوينها خلال رحلتها عبر المحيط، وهذا يمنحنا فائدة أو -ميزة- تتفوق على المواد المستخدمة في صناعة الإلكترونيات الحديثة والتي تحتاج لطاقة أكبر لتتحرك بسبب المقاومة؛ وينتج عن هذه المقاومة ارتفاع درجات حرارتها.

اتقط العلماء خلال تجربة في مولد إشعاع السنكترون في جامعة ستانفورد أول صورة للسوليتون بواسطة الأشعة السينية وفيلم قصير من السليتون ناتج عن تسخين مواد مغناطيسية بتيار كهربائي لتهييج التأثير المغناطيسي المتموج، ووجدت دراستين منفصلتين أن المغناطيسية التي تم استخدامها للملاحة لآلاف السنين باتت مؤخرًا تُستخدم لتصنيع المولدات الكهربائية والمحركات وأدوات حفظ المعلومات مثل الأقراص الصلبة.

قال هيندريك هولداغ: «بالرغم من أن العناصر المغناطيسية تُرى على إنها ثابتة ومستقرة في الحالة العادية؛ إلا أننا نحتاج لفهم أفضل لكيفية تصرف المواد المغناطيسية في الفترات الزمنية النانوية لنتمكن من دفع حدود كفاءة الطاقة في المستقبل، ولهذا نقوم باستخدام هذا المجهر الذي يعمل بالأشعة السينية فائقة السرعة، إنه لشيء مثير أن نرى موجات مغنطيسية قصيرة تسمى موجات (سبين-Spinp) والتي يمكن أن تُضاف إلى موجات أكبر داخل المغناطيس.»
قال عالم في الفيزياء في جامعة نيويورك والمشرف الرئيسي على إحدى الدراسات أندرو كينت: «يستطيع جهاز الأشعة السينية المُتخصص كهذا التركيز على الجزء المغناطيسي بوضوح عالٍ وهذا ما مكننا من القيام بمثل هذا الاكتشاف، وسوف يقدم لنا نظرة مُتمعِنة على سلوك السوليتونات في المستقبل.»

قام (جون سكوت راسل) في عام (1834) وهو مهندس مدني إسكوتلاندي وبنّاء سفن بأول وصف لملاحظة ظاهرة السوليتون في موجة ناتجة عن قارب، حيث لاحظ أنها تحتفظ بشكلها المنتظم لمسافة ميل أثناء تحركها لقاع القناة.

تم تنظير السوليتون لعقود على أنه يحدث في المواد المغناطيسية، ولكن جهاز تصوير بالأشعة السينية مثل المستخدم في هذا المشروع فقط يُمكنه أن يراقب التأثير الناتج عنه.

يقول ستيفانو بونوتي: «لقد قمنا ببناء مجهر يسمح لنا بإلقاء نظرة على الموجات المغناطيسية بشكل جديد من جامعة سانفورد، وباستخدام المجهر الجديد يمكننا أن نراها تتحرك بشكلٍ مباشر».

مكنت كاميرا فائقة السرعة مرتبطة بالمجهر الباحثين من تسجيل (6) صور والتي تم دمجها في فيلم قصير على التوالي يصور حركة السوليتون، لقد استغرق تصوير هذا الفيلم اثنا عشرة ساعة باستخدام الأشعة السينية.

أظهرت الدقة العالية لمجهر الأشعة السينية شذوذ تأثير موجات سبين، بينما كان يتوقع العلماء أن يقوم السوليتون بقلب الترتيب المغناطيسي للمادة بشكلٍ كامل مثل -البوصلة التي تتحول من الشمال للجنوب- ووجدوا أنه فقط يقوم بتغيير طفيف للتوجه المغناطيسي.

يقول دكتور بونوتي: «لقد توقعنا رؤية هذا التغيير أو الانقلاب ولكنه لم ينعكس، إنما تغير فقط بمقدار (25) درجة إن الموقف ليس بالسهولة التي يتصورها البشر.» أيضًا في تجربة قام بها الباحثون لمراقبة انشطار السوليتون كان من المتوقع أن يأخذ كل نصف شكل بيضوي أو دائري ولكن على العكس فقد انقسم بالنصف وكأنه موجة قادمة من المحيط وانقسمت إلى موجتين مُنفصلتين وكأنها صورة مرآة متماثلة لنفس الموجة. ويضيف: «في المحاكاة التي استخدمناها سابقًا لم يكن باستطاعتنا رؤية هذه الاحتمالية، فنحن نحتاج إلى تجارب أكثر لفهم تأثير الإمالة وطريقة انشطار السوليتون كصورة في مرآة المحاكاة، والتي يُمكن أن تساعد العلماء لتعلم كيفية تحويل القالب المُتماثل للسوليتون لشكل أكثر انتظامًا وتماثلاً أو فهم كيفية استخدام الانشطار المتماثل في تطبيقات البيانات.»
المصدر

إعداد: حازم حمودة

مراجعة: بسام أبو غزالة

تصميم: عبدالرحمن فحماوي

التعليقات مغلقة

نشر