التصنيفات: مترجم

مهندسون يشكلون جلدًا اصطناعيًا يمكنه إرسال الشعور بالضغط إلى خلايا الدماغ

شاركها

  • Facebook
  • Twitter
  • Google +

مهندسون يشكلون جلدًا اصطناعيًا يمكنه إرسال الشعور بالضغط إلى خلايا الدماغ

تمكن مهندسون من جامعة ستانفورد من ابتكار جلد بلاستيكيّ يمكنه قياس مدى قوة الضغط عليه، ويولد إشارة كهربائية لتوصيل هذه المدخلات الحسية مباشرة إلى خلايا الدماغ الحية.

قضت «زهينون باو» عشر سنوات في محاولة تطوير مواد تحاكي قدرة الجلد على الانثناء والالتئام، وتقوم أيضًا بدور شبكة استشعار ترسل إشارات اللمس ودرجة الحرارة والألم إلى الدماغ، وفي النهاية تريد ابتكار نسيج إلكتروني مرن تُدمج به أجهزة استشعار؛ يمكنها أن تغطي طرفًا اصطناعيًا، وتولد بعض وظائف الجلد الحسية.

إنجاز باو يأخذها خطوة أخرى نحو هدفها؛ بتوليد مظاهر اللمس وإيجاد الآلية الحسية التي تمكّننا من التمييز بين المصافحة براحة يد مفتوحة وبين القبضة المحكمة.

قالت باو –التي قادت فريق البحث المكون من (17) شخصًا، والمسؤول عن هذا الاكتشاف: «هذه هي المرة الأولى التي تتمكن فيها مادة مرنة شبيهة بالجلد من الإحساس بالضغط وإرسال الإشارات إلى أحد مكونات الجهاز العصبي.»

تحويل «اللمسة» إلى شكل رقمي:

تتكون التقنية من طبقتين من البلاستيك: تخلق الطبقة العليا آلية استشعار، وتعمل الطبقة السفلى كدارة لنقل الإشارات الكهربائية، وترجمتها إلى منبهات حيوية متوافقة مع الخلايا العصبية. الطبقة العليا تتميز بمستشعرات يمكنها الإحساس بمجالات متفاوتة من الضغط والتي يشعر بها جلد الإنسان؛ من نقرة إصبع خفيفة إلى المصافحة.

قبل خمس سنوات وصف الفريق استخدام البلاستيك والمطاط كأجهزة استشعار للضغط عن طريق قياس المرونة الطبيعية لبنيتها الجزيئية، ثم بعد ذلك قاموا بزيادة هذا الإحساس الطبيعي بالضغط عن طريق «تحزيز» البلاستك الرقيق من الداخل بنمط متشابك، والذي يقوم –بدوره- بالضغط على النابض الجزيئي للبلاستيك.

ولاستغلال قدرة استشعار الضغط هذه بشكل إلكترون؛ ينشر الفريق المليارات من الأنابيب الكربونية النانوية (متناهية الصغر) في داخل النمط المتشابك البلاستيكي، وعند الضغط على البلاستيك يقرب ذلك الأنابيب النانوية على بعضها البعض، ويمكّنها من توصيل الكهرباء.

هذا يسمح للمستشعرات البلاستيكية بمحاكاة جلد الإنسان، الذي ينقل معلومات الضغط كنبضات كهربائية قصيرة إلى الدماغ، بنفس طريقة عمل «شيفرة مورس». ويؤدي زيادة الضغط على الأنابيب النانوية المتشابكة بتقريبها من بعضها البعض بشكل كبير، مما يتيح للمزيد من الكهرباء بالتدفق من خلال المستشعرات. ويتم إرسال هذه النبضات المختلفة إلى المستشعرات كنبضات قصيرة، وبإزالة الضغط يقل تدفق النبضات، ويحدث ذلك في حالة اللمسة الخفيفة أيضًا، وبإزالة كل الضغطات توقف النبضات تمامًا.

ثم قام الفريق بتوصيل آلية استشعار الضغط هذه بالطبقة الثانية من الجلد الصناعي المكونة من دارات إلكترونية مرنة يمكنها نقل النبضات الكهربائية للخلايا العصبية.

توريد الإشارة:

يطور الفريق إلكترونيات مرنة يمكنها الانحناء بدون كسر، ومن أجل هذا المشروع عمل الفريق مع باحثين من ” PARC”؛ وهي شركة طابعات تستخدم تكنولوجيا تحتوي طابعات لإدخال الدارات المرنة في البلاستيك. يعتبر من المهم تغطية مساحة كبيرة لجعل الجلد الاصطناعي عملي، وهذا ما قدمته تلك الشركة.

في النهاية يجب على الفريق إثبات أنه يمكن التعرّف على الإشارة الإلكترونية من قبل الخلايا العصبية البشرية، وقام الفريق بذلك بالفعل عن طريق استخدام تقنية طورها «كارل ديسيروث».

قام الباحثون بهندسة الخلايا حيويًا لجعلها حساسة تجاه ترددات محددة من الضوء، ومن ثم استخدام النبضات الضوئية للانتقال ما بين الخلايا أو نقل البيانات في داخلها بشكل متقطع.

من أجل هذه التجربة قام أعضاء الفريق بتصميم خط من الخلايا العصبية لمحاكاة مقطع من الجهاز العصبي البشري، قاموا بترجمة إشارات الضغط الإلكترونية من الجلد الاصطناعي إلى نبضات ضوئية، والتي حفزت الخلايا العصبية؛ مما يثبت أن الجلد الاصطناعي يمكن أن يُولد ناتجًا حسيًا متوافقًا مع الخلايا العصبية.

قالت باو: « كان علم البصريات الوراثي يستخدم فقط كدليل تجريبي للمفهوم، ومن المرجح استخدام أساليب أخرى لتحفيز الأعصاب في أجهزة الأعضاء الاصطناعية الحقيقية.» وقد عمل فريق باو بالفعل مع «بيانكسياو تسوى» لإثبات أن التحفيز المباشر للخلايا العصبية بالنبضات الكهربائية ممكن.

قام الفريق بوضع تصوّر لتطوير مجسّات لديها القدرة على التمييز بين القطن والحرير، أو بين كوب الماء البارد وكوب القهوة الساخن.

هنالك ستة أنواع من آليات الاستشعار البيولوجية في يد الإنسان، ونجحت التجربة في واحدة منهنّ فقط.

لكن النموذج الحالي ذو الطبقتين يعني أنه يمكن للفريق إضافة أحاسيس جديدة في حالة تطوير آليات لذلك. وتظهر عملية طباعة الألياف كيفية إيداع شبكة من أجهزة الاستشعار فوق طبقة مرنة وملفوفة على يد اصطناعية.

قالت باو: «لدينا الكثير من العمل لتحويل هذه التقنية من مرحلة التجارب إلى التطبيقات العملية، ولكن بعد إمضاء سنوات عديدة في هذا المجال، يمكنني الآن رؤية درب واضح يُظهر إلى أين يمكن أن نصل بالجلد الاصطناعي.»

المؤلفين والعلماء من المقال:

  1. زهينون باو – Zhenan Bao : أستاذة الهندسة الكيميائية في جامعة ستانفورد.
  2. بنجامين تي – :Benjamin Tee خريج دكتوراه حديث في مجال الهندسة الكهربائية.
  3. اليكس خورتوس – Alex Chortos: طالب دكتوراه في مجال علوم وهندسة المواد.
  4. أندري هبرندت- Andre Berndt: باحثة ما بعد الدكتوراه في الهندسة الحيوية.
  5. كارل ديسيروث – Karl Deisseroth: أستاذ زميل في مجال الهندسة الحيوية في جامعة ستانفورد، ابتكر مجالًا يجمع بين علم الوراثة وعلم البصريات ويسمى “علم البصريات الوراثي – optogenetics”.
  6. بيانكسياو تسوى – Bianxiao Cui: أستاذ مشارك في قسم الكيمياء في جامعة ستانفورد.

إعداد: عبد الرحمن فحماوي
مراجعة: شريف حوا
تصميم: أنس ضباعين
المصدر

التعليقات مغلقة

نشر