ولد نيوتن في الرابع من يناير عام (1643) في قرية وولسثورب لينكولنشاير، إنجلترا وباستخدام تقويم جوليان القديم يظهر تاريخ ميلاده أحيانًا بالخامس والعشرين من ديسمبر (1642)، كان الابن الوحيد لمزارع محلي كان اسمه أيضًا اسحق نيوتن، والذي توفي قبل ثلاثة أشهر من ولادته.

ولد صغيرًا وضعيفًا ولم يتوقع بأن ينجو، وعندما كان عمره ثلاث سنوات قامت والدته هانا ايزكوف نيوتن بالتزوج من القس برنابا سميث وذهبت للعيش معه وتركت نيوتن الصغير مع جدته، أثّرت التجربة على نيوتن بشكل قويّ وتجلى ذلك بشعوره الحاد بانعدام الأمن لاحقًا، كان مهووسًا بأعماله المنشورة ويدافع عن مزاياها بسلوك غير عقلاني.

اجتمع شمل نيوتن مع والدته بعد وفاة زوجها الثاني وهو بالثانية عشر من عمره، والتي أنجبت ثلاثة أطفال من زواجها الثاني. التحق بمدرسة الملك في غرانثام حيث أقام مع عطار محلي وتعرّف إلى عالَم الخيمياء والكيمياء، ثم قامت والدته بإخراجه من المدرسة لإنجاح خطتها بإجباره على أن يصبح مزارعًا للعمل في المزرعة، وصدق أو لا تصدق فشل بذلك فشلًا ذريعًا كما وأنه وجد أن الزراعة رتيبة.

وسرعان ما أُعيد إلى مدرسة الملك لإنهاء تعليمه الأساسي، ثم قام عمه بإقناع أمه بعد التنبؤ بقدراته الفكرية الفطرية بدخوله إلى الجامعة.

مقدمة

يعتبر السير إسحق نيوتن (1642-1727)، عالم رياضيات وفيزياء وأشهر العقول العلمية على الإطلاق، ارتاد جامعة كامبريدج في عام (1661) وتم انتخابه زميلًا في كلية ترينيتي في عام (1667)، ولقب بأستاذ لوكاسي للرياضيات في عام (1669).

وبقي يحاضر في الجامعة معظم هذه السنوات حتى عام (1696)، حيث كان نيوتن في ذروة قوته الإبداعية طوال هذه السنوات في كامبريدج، ماعدا الفترة ما بين (1665-1666) التي قضاها في لينكولنشاير بسبب الطاعون المنتشر في كامبريدج، حضَّر الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية المعروفة باسم المبادئ طوال ثلاثة سنوات من الجهد العقلي الشديد، رغم أنه لم ينشرها حتى عام (1687).

كان معارضًا قويًا لمحاولة الملك جيمس الثاني لتحويل الجامعات إلى مؤسسات كاثوليكية، وانُتخب نيوتن ممثلًا لجامعة كامبريدج في مجلس النواب الإنجليزي عام (1689)، وانتخب مرة أخرى في (1701-1702)، وفي عام (1696) تم نقله إلى لندن ليتسلم منصب مأمور الدار الملكية لصك العملة، وأصبح رئيسها في عام (1699) وهو المنصب الذي احتفظ به حتى وفاته. وتم انتخابه زميلًا في الجمعية الملكية في لندن في عام (1671)، وفي عام (1703) أصبح رئيسًا لها، وتم إعادة انتخابه سنويًا لبقية حياته في ذلك المنصب.

ظهر عمله الرئيسي البصريات Opticks في العام التالي، حينها تم توسيمه بالفارس في كامبريدج عام (1705)، وتزايد قبول عِلم نيوتن على نحوٍ مُطّرد في أنحاء القارة وخاصة بعدما تم استعادة السلام في عام (1714)، وأصبح نيوتن فيلسوف الطبيعة الأكثر اعترافًا واحترامًا في أوروبا في أعقاب حرب الخلافة الإسبانية.

صدرت أعماله الرئيسية في آخر عقود حياته، التي استغلها أيضًا بصقل دراساته عن التاريخ القديم والدفاع عن نفسه ضد الانتقادات وتنفيذ مهام وظيفته، وكان نيوتن متواضعًا خجولًا وصاحب ذوق بسيط، وكان يغضب بشدة من النقد أو المعارضة ويكتم استياءه، وكان قاسيًا على الأعداء وسخيًا جدًا مع الأصدقاء، أثبت قدرته على تحمل المسؤولية في الحكومة والجمعية الملكية، ولم يتزوج وعاش متواضعًا إلا أنه دُفن بمظاهر العظمة في كنيسة وستمنستر.

أُعتبر نيوتن طوال ثلاثمائة عام؛ المؤسس لعلم الفيزياء الحديث، وتعتبر إنجازاته في التحقيق التجريبي مساويةً لإبتكارات البحوث الرياضية إن لم تكن أعظم، كما أنه بحثَ في الكيمياء بمجاليّ الطاقة والأصالة، وبحث في مجالات عدة مثل التاريخ المبكر للحضارة الغربية واللاهوت، ومن بين دراساته الخاصة كانت التحقيق في الأشكال والأبعاد المذكورة في الكتاب المقدس، لهيكل سليمان في القدس.

علم البصريات

قرأ نيوتن عملًا عن علم البصريات والضوء كتبه عالما الفيزياء الإنجليزيين روبرت بويل وروبرت هوك. كما درس أيضًا أعمال الرياضيات والفيزياء للفيلسوف والعالم الفرنسي رينيه ديكارت في عام (1664) عندما كان لا يزال طالبًا، وأجرى تجربةً لانكسار الضوء من خلال المنشور الزجاجي؛ وقام بتطويرها على مدى سنوات بسلسلة من التجارب المعقدة على نحو متزايد ومتكرر ودقيق.

هذا واكتشف نيوتن أنماطًا رياضية قابلة للقياس في ظاهرة اللون، ووجد بأن الضوء الأبيض يتكون من خليط لانهائي من الأشعة الملونة المتنوعة كما هو في قوس قزح والطيف، ويتم تعريف كل شعاع بزاوية انكساره داخلًا أو خارجًا من وسط شفاف، وربط هذا المفهوم مع دراسته حول الألوان المتداخلة للأغشية الرقيقة مثل الزيت على الماء أو فقاعات الصابون وذلك باستخدام تقنية بسيطة للحدة القصوى لقياس سمك هذه الأفلام، وأثبت أن الضوء يتكون من تيارات جسيميّة دقيقة.

وتمكن من الاستدلال على مقدار نفاذ الضوء من خلال التكورات التي تشكل أسطح الأجسام وذلك حسب أبعادها، لذلك تفاعلت تلك الأسطح مع الضوء الأبيض وعكسته بشكل انتقائي وبألوان مختلفة.

تعود جذور أفكار نيوتن غير التقليدية إلى عام (1668)؛ عندما صرّح بشكل مقتضب وجزئي بالبداية على العامة في عامي (1672) و(1675) وتسبب بانتقادات معادية، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى أنه كان يعتقد بأن الألوان تعتبر أشكال معدلة من الضوء الأبيض المتجانس، وتم نشر شكوك وتعقيب نيوتن في المجلات العلمية.

تسببت شكوك كريستيان هيغنز وفشل الفيزيائي الفرنسي إدمي ماريوت بتكرار تجارب الانكسار الخاصة بنيوتن في عام (1681)  بجعل علماء القارة يقفون ضده طوال جيل كامل.

تأخر نشر كتاب البصريات Opticks إلى عام (1692) من قبل نيوتن حتى اختفت الانتقادات، وكان الكتاب ناقصًا حيث أن ألوان الحيود هزمت نيوتن. ومع ذلك أثبت كتاب البصريات نفسه كنموذج لمقابلة النظرية مع التجريب الكمي.

التعليقات مغلقة

نشر