ذو القرنين رجل صالح من بلاد اليمن اعطاه الله حكماً عظيماً كما كان له معرفة عظمى في البناء والعمران , وعرف ذو القرنين بعدله وصلاحه كما أحبه الناس من حولة وأطاعوه وكان لذي القرنين جيش عظيم جرار , سمع ذو القرنين عن أقوام امنت بالله وأخرى كفرت , فخرج على رأس جيشه في رحلة طويلة حيث توجه الى الغرب وكان هدفه نشر العدل والإيمان وإيقاف الظالمين عن ظلمهم , فهو داعية الله متواضع .

عندما وصل ذو القرنين إلى ما يعرف الآن باسم المغرب العربي , عرف أهل المغرب أن هذا الرجل لا أحد يستطيع أن يهزمه , وأن ذو القرنين لم يأت ليظلمهم وإنما لإقامة العدل وشريعة الله بينهم , فأطاعوه ووضع لهم القوانين , فمن كان ظالماً فسوف ينال عقاباً لظلمه , ويكون له عند الله يوم القيامة العذاب , أما من لم يكن ظالماً فسوف يجازى بالخير , ويعامل معاملة حسنة , وقد اعتمد في عمله كله على الوعظ والإصلاح والإرشاد .

ترك ذو القرنين المغرب على الخير والصلاح وعاد الى المشرق , وبعد أن سار بجيشه أياماً وليالي , وقطع مسافات طويلة جداً وصل الى مشرق الشمس , حيث كانت هذه المنطقة أرضاً منبسطة لا تنحجب عنها الشمس فلم تكن فيها جبال ولا تلال , والناس في تلك المنطقة لا يسترهم من الحر أو البرد لباس ولا رداء , وعندما وصلهم يسر لهم أسباب العيش , ووضع لهم النظام الذي يسيرون عليه في حياتهم وأرشدهم الى الطريق الخير .

بعد أن أصلح ذو القرنين أحوال الناس , ووضع لهم القوانين التي تيسر لهم الحياة , قرر أن يعود إلى بلاد اليمن أثناء مسيره سمع أن بلاد ما بين السدين ( وهذه البلاد توجد في آسيا ) يعاني أهلها من بعض الشعوب المتوحشة , حيث تهاجم هذه الشعوب بلادهم , وتسلب وتنهب وتقتل , ولا يستطيع أحد ان يقاتلهم ابداً , وهما قبيلتين اسمهما يأجوج ومأجوج . قرر ذو القرنين أن يذهب إلى بلاد ما بين السدين , حتى يدافع عنهم من القبيلتين , وبعد مسيرة طويلة وصل إليهم , فلما رأى  أهل ما بين السدين ذا القرنين وجيشه هربوا الى الجبال , لأنهم كانوا يظنون ان الجيش جاء لقتلهم , فوقف ذو القرنين ونادى : أنا لم احضر لقتالكم بل جئت لأساعدكم على رد عدوان يأجوج ومأجوج , ولما اطمأنوا نزلوا من الجبال وقالوا : ان يأجوج ومأجوج جعلوا حياتنا جحيماً , فما العمل ايها الرجل الصالح ؟ .

ثم عرضواً عليه ان يعطوه مالاً مقابل أن يبني سداً يبعد خطر هاتين القبيلتين عنهم . فرفض وقال : أنا أطلب الاجر من الله , وأريد منكم أن تجمعوا قطعاً من الحديد وتضعوها بين الجبلين , ولما كثر الحديد ووصل الى مستوى الجبلين , قال لهم : اشعلوا النار في الحديد وانفخوا , فلما انصهر الحديد طلب منهم أن يحضروا النحاس , فوضعه فوق الحديد المنصهر وعندما برد الحديد والنحاس , صار كأنه قطعة واحدة من جبلين , أملس لا يستطيع احد أن يخترقه أو أن يصل الى اعلى الجبل . قال ذو القرنين : هذا السد لن يصلوا قمته , ولن يستطيعوا هده وستهدم (بإذن الله ) عندما يحين وقته .

عاد ذو القرنين وقد عمر البلاد وأصلحها , عاد مبتهجاً بنعمة الله عليه والقدرة التي سخرها له .

كل هذه القدرات الهائلة كانت فضلاً من الله , وذو القرنين يستحق هذه النعم لأنه رجل صالح , والله تعالى يعلم أين يضع القوى , ولنا بذلك شيء مشابه لهذه القدرة والقوة , فسيدنا سليمان عليه السلام سخر الله معه قوة لم يعطها لنبي من قبله , وكل ذلك لأن الله يعلم أن هذه القدرة لن تدفع هذا النبي الى الطغيان , بل ستدفعه لشكر الله وتسخيرها لخدمة الارض وعمارتها , لكن الفرق بين القوتين هو أن لله سخر لسليمان عليه السلام المخلوقات الاخرى من الجن والحيوانات أما ذو القرنين فسخر له قوة السلاح والجنود والقانون العادل الذي يضمن حقوق العباد .

شارك الموضوع
المقالة السابقةمقالة عن اساليب القراءة الفاعلة
المقالة التاليةمن هو قارون المذكور في القران