من هو بيير لاروس

في عام 1875م توفي بيير لاروس، الذي اصبح أسمه مرادفاً للقاموس. ذلك بأنه لم يعاد يقال اليوم – على الأقل في البلدان الناطقة باللغة الفرنسية: (لنرجع إلى القاموس)، بل يقال: (لنر ماذا يقول اللاروس).
وإذا كان (اللاروس) قد أصبح مرادفاً للقاموس، القاموس الموثوق به، الكامل، الذي لا يقبل الجدل، فلأنه كان ثمرة أكثر من قرن من الجهود، والبحوث، والتنقيحات، والتصحيحات، التي تجعله جديراً بهذا الوصف الذي يوصف به وهو أن ( اللاروس) مرادف للقاموس.
منذ مولد هذا القاموس سنة 1856م، باسم (القاموس الجديد للغة الفرنسية) على يد بيير لاروس، احتل المقام الأول بين قواميس ذلك الزمن، لأنه كان أول قاموس يدعم ويعزز بالمثل المعنى الذي تستعمل به كل العبارات والكلمات التي يفسرها، عملاً بالشعار الذي تستعمل به كل العبارات والكلمات التي يفسرها، عملاً بالشعار الذي وضعه نصب عينيه، وتقيد به تماماً وهو: (القاموس الذي لا يحتوي على أمثلة وشواهد ليس سوى هيكل عظمي).
ولد بيير لاروس في 23 تشرين الأول سنة 1817م، وترعرع في دكان الحدادة الذي كان يملكه والده، والنزل الذي كانت تديره والدته. ودخل دار المعلمين في سن السادسة عشرة. وزاول التعليم في مسقط رأسه سنتين فقط، لأنه كان يعارض طرق وأساليب التعليم التي كانت متبعة وتعتمد على الحفظ أكثر من الذكاء.
ورحل إلى باريس حيث التحق بجامعة السوربون. ودرس في الكوليج دو فرانس مكدساً الملاحظات، حالماً بأن يخلق مبادئ تعليم جديدة. وبعد أن نشر كتبه المدرسية الأولى التي كانت ثمرة آرائه وأفكاره التربوية الجديدة، أصدر سنة 1856م قاموسه الشهير. وكان يطمح إلى إصدار (قاموس عالمي كبير للقرن التاسع عشر)، يحتوي على خلاصة معارف عصره.
وأحاط لاروس نفسه بالمعاونين البارزين، ولكنه كتب، شخصياً الاثنين والعشرين ألفاً والخمسمائة صفحة من المجلدات السبعة عشر التي يتألف منها هذا الجهد الموسوعي الضخم، وقد كرّس لهذا العمل كل قواه، فكان يعمل ست عشرة ساعة كل يوم. وقد ظهر المجلد الأخير بعد وفاته في 3 كانون الثاني 1875م.