من هو بابك

في عام 838م أعدم في سامراء الثائر الشهير بابك، كبير فرقة الخرمية الشعوبية، التي كانت ذات طابع سياسي واجتماعي واقتصادي، وقامت في النصف الأول من القرن التاسع ضد الدولة العباسية في جبال فارس بين أذربيجان والديلم، فأربكت الخلافة العباسية، وشغلتها وقتاً طويلاً قبل أن يتمكن الخليفة المعتصم بالله من القضاء عليها سنة (223هـ/838م). ولقد استعانت هذه الحركة بالأقليات العنصرية في الداخل وبالبيزنطيين في الخارج. وقد سميت بالخرمية نسبة لبابك الخرمي الذي كان من أبرز قادتها. وتعتبر الخرمية امتداداً لحركة أتباع (مزدك) الفارسي الذي تبنى (المانوية) وأيد النزعة الغنوصية. ونادى بقيام مجتمع مشاعي بدائي. وقد ثار أنصار مذهب الخرمية في العام (162هـ/779م) في جرجان على الدولة العباسية. وتمكن الأفشين قائد جيوش المعتصم من القضاء على ثورة الخرمية والقبض على زعيمها بابك وأخيه عبد الله سنة (222هـ/837م)، واقتاده إلى بغداد مع أخيه حيث دخل بهما بغداد سنة (223هـ/838م)، فأمر المعتصم أن يُركب بابك على فيل عظيم ليشهر بين الناس ويعرفوه، وكان عليه قباء ديباج وقلنسوة سمور مدورة، وقد هيئوا الفيل وخضبوا أطرافه وألبسوه من الحرير والأمتعة التي تليق به شيئاً كثيراً، وقد قال فيه بعضهم:
قد خضب الفيل كعادتـه … يحمل شيطان خراسـان
والفيل لا تخضب أعضاؤه … إلا لذي شأن من الشان
ولما أحضر بين يدي المعتصم أمر بقطع يديه ورجليه وجز رأسه وشق بطنه، ثم أمر بحمل رأسه إلى خراسان وصلب جثته بسامراء، وكان بابك قد قتل من المسلمين في ثورته التي دامت عشرون سنة 255000 ألفاً، وأسر الآلاف.