التصنيفات: صحة مترجم

من الممكن إنجاب أطفال بعد الموت ولكن هل هذا أخلاقيّ؟

هل استخدام الحيوانات المنوية لرجل متوفى ليكون أباً لطفل أمر أخلاقي؟ يدعو الخبراء الى الوعي والاحاطة بالسياسيات التي تتعلق بهذا الموضوع والتي يختلف التعاطي معها دولياً من دولة الى أخرى وإلى توافق في القوانين المتعلقة باسترجاع واستخدام الحيوانات المنوية بعد الوفاة.

حيث أصبح بالإمكان منذ عقود قليلة خلت الحصول على الحيوانات المنوية لرجل تمت وفاته واستخدامها لتخصيب البويضة. واليوم تتزايد طلبيات الحصول على هذه الحيوانات المنوية، ومع هذا، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ليس لها قوانين وتوجيهات واضحة تحكم استرجاع هذه الحيوانات من الرجال المتوفين كما يقول الدكتور لاري ليزبشتلز طبيب المسالك البولية بكلية بايلور الطبية بتكساس.

وفى حالة غياب اللوائح الحكومية فان المعاهد الطبية يتوجب عليها أن تضع لوائحها الخاصة حتى تتمكن من التعامل مع الاجراءات المرعية اخلاقياً بحسب تعليق الدكتور لاري في مقال افتتاحي نشر في مجلة الخصوبة والعقم (Fertility and Sterility).

وتأتي الطّلبات لاستعادة الحيوانات المنوية بعد الوفاة من قبل زوجات أو أهالي الشّباب المتوفين حديثاً في حوادث بدون أن تتاح لهم الفرصة لإنجاب الأطفال. كذلك من الممكن أن تُطلب من قبل أشخاص أحياء يعانون من أمراضٍ عضال ويريدون الاحتفاظ بحيواناتهم المنوية لاستخدامها بعد وفاتهم.

ولكن المؤسسات التّي تحاول صياغة بروتوكول لهذه الحالات تواجه عدداً من المخاوف الأخلاقية. فعلى سبيل المثال، هل وافق الشخص المتوفى أن يتم استخدام حيواناته المنوية للإنجاب بعد وفاته؟ وهل يحق لأيّ شخص أنّ يطالب بالحفاظ على حيواناته المنوية؟ وهل من مصلحة طفلٍ أن يأتي إلى العالم بدون أب؟

فيما يبدو أن الجميع يتفقون على أنّ رغبة الرّجل في استخدام حيواناته المنوية يجب أنّ تكون واضحة، حيث قال آرثر كابلان، رئيس قسم الأخلاق الطّبية بمركز لانغون في جامعة نيويورك “أنّ المبدأ الأساسي من العملية ليس أنّ يتم الإنجاب بدون علم الشّخص الذّي ستستخدم حيواناته المنوية”.

تتبع بعض المؤسسات هذا المبدأ بدقة، وتطلب موافقة خطية من المتوفى قبل استخدام الحيوانات المنوية. ولكن معظم الطّلبات تأتي في حالات تمت فيها الوفاة بشكلٍ مفاجئ بدون التّفكير مسبقاً بكتابة موافقة واضحة.

وقال ليبسهوتش لـ “لايف سينس”: في ظل غياب الموافقة الخطية، تقبل بعض المؤسسات الطّلبات في حال وجود أدلة على أنّ استخدام الحيوانات المنوية يمكن أنّ يكون من رغبة المتوفى. فمثلاً، إذا قام الزوجان مسبقاً بمحاولات للحمل، أو تحدثوا للأصدقاء والعائلة عن ذلك فإن ذلك يعتبر بمثابة موافقة.

وقد نشر ليبسهوتش وزملائه دراسة نشرت مؤخراً تشير إلى أنّه خلافاً للافتراضات الشّائعة، فإنّ معظم الرّجال يوافقون أنّ يتم استخدام حيواناتهم المنوية للإنجاب بعد وفاتهم. فقد وجدت الدّراسة أنّ 85% من الرّجال الذين زاروا بنك الحيوانات المنوية وافقوا على استخدام حيواناتهم المنوية بعد وفاتهم. وكان الرّجال الأكثر احتمالاً لإعطاء الموافقة هم الرّجال المنخرطون في علاقات عاطفيّة والرّجال الذين سبق وأن كانوا آباءً.

ويضيف ليبسهوتش أنّ هناك مسألة أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار في طلبات استخدام الحيوانات المنوية وهي دافع وحافز الطرف المقدم للطلب. فيقول الخبراء أن أفراد العائلة المكلومين من الممكن أنّ يتخذوا قرارات غير عقلانية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها. مما أدى إلى أن يوصى الخبراء بفترة انتظار إلزامية تمتد من أشهر إلى سنة قبل استخدام الحيوانات المنوية للحمل.

وأشار كابلان أنّ هناك مخاوف أخلاقية تأتي أيضاً في حالة رفض طلبات استرجاع الحيوانات المنوية واستخدامها في التخصيب. فذكر مثلا “أنّه من الممكن أنّ يكون رفض الطلب تقييداً لرغبات الأسرة في مواصلة نسبها، وكذلك فإنّ الغرباء ليس لهم حق تقرير من يستطيع أن يحصل على الموافقة في استمرار التكاثر ومن لا يستطيع”.

ويعد استخدام الحيوانات المنوية للإخصاب بعد الوفاة أمراً غير قانوني في فرنسا وألمانيا والسويد والعديد من الدّول الأخرى حتى في حال توفر موافقة خطية من قبل الشّخص المتوفى. أما في بريطانيا فيسمح ذلك في حال وجود الموافقة الخّطية. وفي “إسرائيل” يسمح باستخراج الحيوانات المنوية، ولكن يجب أن يقرر القاضي بعدها إذا كان بالإمكان استخدامها أم لا.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، تمت الموافقة على بعض الحالات التّي تم ادراجها تحت قانون التّبرع بالأعضاء. حيث وافق القانون العالمي لمنح الأعضاء عام 2006 على أن يوافق أقرب أقرباء المتوفى على استخدام الحيوانات المنوية ما لم لا يوجد أي دليل على احتمالية رفض المتوفى لذلك. وقد حكم قاضي عام 2006 أنّ التّبرع بالأعضاء بما في ذلك الحيوانات المنوية يمكن أنّ ينال الموافقة طالما وافق والدي المانح وفي ظل عدم وجود رفض صريح من قبل المانح.

وقد قام باحثون في جامعة ستانفورد بتحليل جديد لعمل تسع مؤسسات أمريكية لديها تعليمات فيما يتعلق باستخراج الحيوانات المنوية واستخدامها. وقد حددوا العديد من عناصر البروتوكولات المتبعة في هذه المؤسسات والتّي من الممكن أن تستفيد منها مؤسسات أخرى في تحديد تعليماتها. وتهدف هذه العناصر إلى توحيد المعايير متل: ما الذّي يشكّل دليلاً على الموافقة ومن يملك الحق في تقديم الطلب.

وقد أظهرت دراسة جامعة ستانفورد أنّ 60% من المؤسسات التّي تمّ التّواصل معها لا يملكون برتوكول فيما يتعلق باسترجاع الحيوانات المنوية. وذكر ليبسهوتش أنّ هذا يُظهر أنّ المؤسسات التّي تقوم باسترجاع الحيوانات المنوية لاستخدامها في التخصيب هي عرضة للمسؤولية.

ويذكر الباحثون أنّه وبغض النظر عن تفاصيل أي بروتوكول، فإنّ الهدف النّهائي هو وضع سياسات تحترم رغبات المتوفى وتراعى مصلحة الأسرة والطّفل الذي سينجب في المستقبل.

المصدر

التعليقات مغلقة

نشر