مقالة عن قيام الدولة الاسلامية

بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم عام 610م يدعو الى الاسلام في مكة , ولما لقيت دعوته معارضة شديدة من قريش ( اتجه الى القبائل العربية خارج مكة يدعوها الى الاسلام ) فاستجابت له قبيلتا الأوس والخزرج من أهل يثرب ( المدينة المنورة) اللتان دعتا الرسول الى الهجرة الى يثرب والاقامة فيها . فقبل الرسول الدعوة وهاجر الى يثرب , وفيها اخى بين المهاجرين والانصار , ونظم العلاقة بين سكان المدينة ( الأوس والخزرج واليهود والمهاجرين ) ووضع أسس الدولة الاسلامية الجديدة .
وعلى الرغم من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الى يثرب ( المدينة المنورة ) إلا أن قريشاً استمرت في معارضة الدعوة الاسلامية , وحاولت القضاء عليها بالقوة , فتصدى المسلمون لقريش واستطاعوا هزيمتها في غزوات عديدة منها بدر والخندق . وفي السنة الثامنة للهجرة توجه الرسول صلى الله عليه وسلم لفتح مكة , فدخل اهلها في الاسلام . وفي السنة التاسعة للهجرة قدمت وفود من مختلف أنحاء الجزيرة العربية الى المدينة معلنة إسلامها , فسمي هذا العام عام الوفود ,فكان هذا سبب تسمية عام الوفود بهذا الاسم .
وفي عام 11هـ /632م توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتدت بعض القبائل العربية عن الاسلام , ولكن خليفته أبا بكر الصديق صمم على محاربة المرتدين واعادتهم إلى الاسلام , فأرسل الجيوش التي استطاعت – بالتعاون مع بعض القبائل العربية التي بقيت على الاسلام – القضاء على حركة الردة .

خاض المسلمون في العراق معارك عدة ضد الفرس , من اشهرها معركة القادسية بقيادة سعد ابن أبي وقاص , وانتهت هذه المعارك بفتح العراق والتقدم لفتح إيران ( بلاد فارس ) , وخاضوا معارك عديدة في بلاد الشام من أشهرها معركة اليرموك , وفتحوا القدس وغيرها من مدن بلاد الشام .

وبعد الانتهاء من حروب الردة أمر الخليفة أبو بكر المسلمين بالتوجه لفتح العراق وبلاد الشام , ولكنه توفي قبل الانتهاء من فتح هذه المناطق , فتابع المسلمون الفتوحات في عهد الخلفية عمر بن الخطاب , وتمكنوا من إتمام فتح بلاد الشام والعراق ومصر وجزءاً كبيراً من بلاد فارس . وقد تواصلت الفتوحات في العصر الأموي ففتح المسلمون شمال افريقية وبلاد السند ( جزء من الباكستان والهند ) وبلاد أفغانستان حتى وصلوا إلى حدود الصين .
ترافقت الفتوحات الاسلامية مع هجرة كثير من العرب من الجزيرة العربية واستقرارهم في البلاد المفتوحة, حيث بنى العرب المسلمون الأمصار ( المدن الجديدة ) كالبصرة والكوفة في العراق والفسطاط في مصر والقيروان في تونس لاقامة الجنود العرب فيها .

استمرت الحملات الاسلامية ضد الدولة البيزنطية في العصر الأموي فكان الخلفاء الامويون يرسلون الحملات الصيفية والشتوية ضدها لمنعها من مهاجمة أراضي الدولة الاسلامية , كما حاول المسلمون مرتين فتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية , الاولى في خلافة معاوية بن أبي سفيان , والثانية في خلافة سليمان بن عبد الملك .

اصبحت الدولة الإسلامية بهذه الفتوحات تضم شعوباً عديدة , بالاضافة إلى العرب كالفرس والروم والبربر والأقباط والقوط والأتراك والأكراد والسريان وقد اعتنق عدد من هذه الشعوب الدين الاسلامي , وتعلموا اللغة العربية وأقاموا في الأمصار التي شيدها المسلمون في البلاد المفتوحة .

وعلى الرغم مما تم في عهد الخلفاء الأمويين الذين دام حكمهم تسعين عاماً وتميز عصرهم بالشورى والاستقرار من فتوحات واسعة , الا أن العباسيين (نسبة الى العباس عم رسول الله ) نظموا دعوة سرية لإسقاط الدولة الأموية , واتخذوا من بلدة الحميمة ( جنوب الاردن )مقراً لدعوتهم , ومنها ارسلوا الدعاة الى مختلف أنحاء الدولة الاسلامية يدعون لمعارضة الأمويين وإبعادهم عن الخلافة والبيعة لبني العباس , فلقيت دعوتهم نحاجاً في خراسان التي انطلقت منها الحركة العباسية عام 129هـ / 749م , وتأسيس الدولة العباسية التي استمرت في حكم المسلمين حتى عام 656ه /1258 م عندما سقطت بغداد على يد المغول .

وقد مرت الدولة الاعباسية التي دام حكمها أكثر من خمسة قرون بمرحلتين هما :

مرحلة ازدهار الدولة العباسية

وتمتد من عام 132 ه / 739م عندما تولى أبو عبد الله العباس الخلافة , وتنتهي بوفاة الخلفية المتوكل عام 247ه / 841م . وقد شهدت الدولة الاسلامية في هذه المرحلة ازدهاراً في العلوم والثقافة وحافظت الدولة العباسية على قوتها ووحدتها وسميت هذه المرحلة العصر العباسي الاول .

مرحلة ضعف وتفكك الدولة العباسية

وبدأت بوفاة الخلفية المتوكل عام 247ه / 861م وانتهت بمقتل المستعصم بالله آخر الخلفاء العباسيين في بغداد على يد المغول عام 656ه / 1258م . وفي هذه المرحلة ظهرت الدول التي سيطر أمراؤها وسلاطينها على العاصمة بغداد , وفقد الخلفاء سلطاتهم لصالحهم , كالدولتين البويهية والسلجوقية , وسميت هذه المرحلة العصر العباسي الثاني .