محمد بن الحسن بن فرقد

في عام 805م توفي محمد بن الحسن بن فرقد، من موالي شيبان. إمام بالفقه والأصول، وهو الذي نشر علم أبي حنيفة. أصله من قرية حرستا، في غوطة دمشق، وولد بواسط سنة 748م. ونشأ بالكوفة، فسمع من أبي حنيفة وغلب عليه مذهبه وعرف به وانتقل إلى بغداد، فولاه الرشيد القضاء بالرقة ثم عزله. ولما خرج الرشيد إلى خراسان صحبه، فمات في الري. قال الشافعي: لو أشاء أن أقول نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن، لقلت؛ لفصاحته. ونعته الخطيب البغدادي بإمام أهل الرأي. ونشر علم أبي حنيفة، وكان من أفصح الناس، وكان إذا تكلم خيل لسامعه أن القرآن نزل بلغته. ولما دخل الإمام الشافعي بغداد كان بها، وجرى بينهما مجالس ومسائل بحضرة هارون الرشيد. وقال الشافعي: ما رأيت أحداص يُسأل عن مسألة فيها نظر إلا تبينت الكراهة في وجهه، إلا محمد بن الحسن؛ وقال ايضاً: حملت من علم محمد بن الحسن وقر بعير. وقال الربيع بن سليمان المرادي: كتب الشافعي إلى محمد بن الحسن وقد طلب منه كتباً له لينسخها، فتأخرت عنه:
قل لمن تَرَ عـ … ين من رآه مثله
ومن كان من رآ … ه رأى من قبلَه
العلم ينهى أهله … أن يمنعوه أهله
لعـلــه يبذلـــه … لأهلــه لعلَّــــه
فأنفذ إليه الكتب من وقته.
له كتب كثيرة في الفقه والأصول، منها (المبسوط) في فروع الفقه، و(الزيادات) و(الجامع الكبير) و(الجامع الصغير) و(الآثار) و(السير) و(الموطأ) و(الأمالي) و(المخارج في الحيل) فقه، و(الأصل) و(الحجة على أهل المديتة).