التصنيفات: صحة مترجم

مجتمع العرض أو الاستعراض

مجتمع العرض أو الاستعراض هو بحث لـ غي ديبور (Guy Debord) نشر أول مرة في 14 نوفمبر 1967 عند Buchet/Chastel. وأحدث ضجة بعد أحداث ماي/أيار 1968.تنظيم الكتاب و موضوعه يتكون الكتاب من 221 مبحثا و هو مقسم على تسع أبواب كما يلي:1. بلوغ التفريق2. البضائع كاستعراض3. وحدة و تفرقة في المظهر4. الحرفة كموضوع وتمثيل5. وقت و قصة6. الوقت المذهل7. التخطيط الإقليمي

8-النفي وثقافة الاستهلاك

9. الإيديولوجيا المتجسدةقُدم الكتاب كبحث سياسي ويهدف لعرض موضوعه بشكل حازم. لا يسعى دوبور للنفي ولا للاقناع وانما الى الكشف. وبهذا ينضم الى مفهوم ماركس بقوله يجب ان نجد اعمال الفلسفة لا مناقشاتها. يستمر الكاتب في هذا البحث بنقده لصنمية السلعة والتي طورها ماركس في كتابه “رأس المال” عام 1867 والتي كانت امتدادا لنظرية الاغتراب التي عرضها في “المخطوطات” عام 1844.إن اصالة تفكير دوبور تتكون بوصف تقدم الرأسمالية المعاصر على الحياة اليومية، بمعنى انها تقبض على العالم من خلال السلعة. يتم التعبير عن هذه العلاقة بعدة ” غمزات” او اعادات، منها الجملة الافتتاحية ل “مجتمع الاستعراض” بمثابة اعلان والتي هي في الحقيقة تحوير لجملة افتتاحية ” رأس المال ” لكارل ماركس.فالجملة الأولى في كتاب ماركس: ”تبدو ثروات المجتمعات التي يسود فيها النمط الرأسمالي للإنتاج “كتراكم هائل من السلع”. بينما الجملة الأولى من كتاب “مجتمع الإستعراض هي ”تبدو كل حياة المجتمعات التي تسود فيها ظروف الإنتاج الحديثة كتراكم هائل من الإستعراضات”.رسالة الكاتبمجتمع الاستعراض هو في جوهره نقد جذري للسلعة وهيمنتها على الحياة، يرى المؤلف شكل معين من “الاغتراب” في المجتمع الاستهلاكي. ويشير مفهوم الاستعراض  إلى طريقة استنساخ مجتمع قائم على اعادة انتاج سلع، دوماً اغزر واكثر تشابها في تنوعها. ويروج دوبور لتفعيل وعينا الخاص في حياتنا الخاصة تجاه وهم الحياة الزائفة التي يفرضها علينا المجتمع الرأسمالي خاصة منذ فترة ما بعد الحرب.في الفصل الأول يدعم بشكل اساسي فكرة ان ادارة الاستعراض هي هدف بذاتها. وبالتالي عند تطبيقها ستبرر لنفسها باطراد. وفقا لدوبور، الاستعراض هو المرحلة المكتملة للرأسمالية، بل هو يحدد تنظيم البضائع. الاستعراض هو أيديولوجية اقتصادية، وبهذا فالمجتمع المعاصر يشرع شمولية رؤية وحيدة للحياة، من خلال فرضها على حواس ووعي الجميع، وذلك باستخدام مجال الفعاليات السمعية-البصرية، والبيروقراطية، والسياسية والاقتصادية، وكلها داعمة لبعضها البعض. للحفاظ على استنساخ السلطة والاغتراب او العزلة “فقدان الحيوية في الحياة”.كما يأخذ مفهوم “الاستعراض” عدة معان، فهو على حد سواء جهازٌ اعلامي لفرض تأثير الرأسمالية على الحياة، كما أنه “علاقة اجتماعية بين الناس يُرَوَّج لها اعلاميا بوساطة الصور”.في عام 1988، نشر غي دوبور Guy Debord تعليقات حول مجتمع الفرجة حيث قام بتحليل آخر التطورات في المجتمع المعاصر. وأشار فيها إلى ظهور شكل جديد من أشكال الهيمنة الاستعراضية: الاستعراضية المندمجة والتي هي خليط بين الاستعراضية المنتشرة (الديمقراطيات الغربية) والاستعراضية المركزة (الستالينية والفاشية والنازية).ردود فعل مختلفةقال الفيلسوف جورجيو أغامبين عام 1990 : “إن اكثر ما يقلق في تصور كتب دوبور ربما يعود الى الاصرار الذي يشارك به التاريخ بتأكيد تحليلاته. بعد مضي عشرون عاما كانت الملاحظات على مجتمع الاستعراض (1988) قد سجلت وبدقة تشخيصاً وتنبؤات في جميع المجالات، وفي هذه الأثناء، نجد ان مجريات الأحداث في كل مكان قد تسارعت بشكل متجانس في نفس الاتجاه، وحتى لسنتين فقط من صدور الكتاب، بدا و كأن السياسة العالمية اليوم ليست سوى عرض مبهرج للسيناريو الذي تضمنه، إن التوحيد الكبير لاستعراض مركز (الديمقراطيات الشعبية الشرقية) واستعراض منتشر (الديمقراطيات الغربية) في استعراض مندمج ومتكامل يكَوِّن احدى الأطروحات المركزية ل ” التعليقات ” والذي وجده الكثيرون في حينها انه متناقض. فقد تم كسر الجدران الصامدة والاسلاك التي تقسم العالمين في غضون أيام قليلة. وحتى يتم تحقيق الاستعراض المندمج في بلادها، تخلت الحكومات الشرقية عن الحزب اللينيني كما فعل الغربيون قبلها بكثير بتخليهم عن توازن القوى وعن الحرية الحقيقية للفكر وللتواصل وتم استبدالها بآلة انتخابية أغلبية وسيطرة وسائل الإعلام على الرأي العام (فقد تطورت كلتاهما في الدول الشمولية الحديثة).يذكّر Jacques Ellul، في ملاحظات من محاضراته التي نشرت تحت اسم الفكر الماركسي، بأن تأكيد اعتبار ان الحياة قد تحولت الى مجرد استعراض بسيط من الطبقة العاملة، نجده لدى ماركس، وان دوبور لم يكن لم يكن صاحب الفكرة.

المصدر

التعليقات مغلقة

نشر