الحوار حين يكون عقيماً !!
يكون الحوار عقيما غير مجد إذا ما دار على قاعدة ـ نحن نعلم ما لا يعلمه الناس ـ ويكون الحوار بائساً إذا ما قام على قاعدة ـ لا أمل فى الإصلاح ضاعت البلاد ـ ويكون الحوار نطاحا كنطاح الكباش إذا ما بدأ بعنوان ـ السخرية والتهكم والاستهزاء بالمخالف فى الرأى ـ .. من هنا توجب على العقلاء المبصرين بحقائق الأمور، أن يتثبتوا ممن يحاورهم قبل الولوج فى حوار عقيم مع من لا يحسنون الاختلاف .. ذلك أن المتحاورين على ثلاثة مستويات :
الأول : لديه قناعة راسخة بما لديه من تصور للأمر، ويتحاور معك لفرضها عليك، وهو يأخذ من الحوار مدخلاً لنسف القناعة المضادة .. وهذا المستوى لا فائدة فى الحوار معه .
الثانى : من ألجم نفسه بتصور، ويصعب عليه التزحزح عنه، بعد أن أحاطت به الشواهد والأدلة وهو من غير المتخصصين فى تفحصها، فهو يريد من الحوار تثبيت ما هو عليه من قناعة . وهذا أيضا لا يجدى معه الحوار نفعاً .
الثالث: لديه رأى وقف عليه بوقوفه عند علمه به، فإذا ما وجد متخصصا فى المسألة راجع نفسه فيما وقف عليه، وإن لم يسترح لرأى المتخصص أعاد الأمر على متخصصين غيره، وراح يمحص عبر أهل الاختصاص ومراجعة الكتب وأولي العلم فى المسألة .. فهذا هو المستوى الناجع فى الحوار، وهذا هو الحوار المؤدى لنتيجة يمكننا الوقوف عليها .

شارك الموضوع
المقالة السابقةالدولة و علاقتها بالمواطن
المقالة التاليةكلمتي (كلا وكلتا) وعلاقتهما بالمنطق