ما هو المحرّك كمومي الصِفريّ الاحتكاك

في العمليات الفيزيائية الحقيقية، نخسر بعض الطاقة خلال وقت العمل. وهذه الطاقة المفقودة تحدث دائماً وبصورة تقريبية بسبب قوة الاحتكاك، خصوصاً في العمليات التي تتضمن حركة ميكانيكية، لكن في دراسة حديثة، قام الفيزيائيون بتصميم محرك من شأنه أن يعمل من دون قوة احتكاك (محرك ذو قوة احتكاك صفرية) إذ يعمل المحرك باستعمال بعض قدرات ميكانيك الكم. نجحت قوانين الثرموديناميك بوصف مفاهيم العمل والحرارة في مجموعة كبيرة من الأنظمة، بدءاَ من الثلاجات وصولاً إلى الثقوب السوداء، ما دام النظام الذي تعمل عليه هذه القوانين يقع في حدود العالم المرئي (الماكروسكوبي). ولكن بالنسبة إلى تكنولوجيا الكمّ في حدود مقياس المايكرو والنانو، تتغير التموّجات الكمية التي تكون عديمة الأهمية في المقاييس الكبيرة لتصبح بارزة. بحسب ما عرض البحث السابق، تستدعي تأثيرات الكمّ الكبيرة إعادة صياغة جذرية في قوانين الثيرموديناميك.

كيف تبدو قوانين الثرموديناميك في نسختها الكمومية؟ يبدو أن الجواب على هذا السؤال غير واضح حتى الآن، ومن غير الواضح أيضاً ما هي إمكانيات أو ميّزات الأجهزة التي تعمل وفق ميكانيك الكمّ، والتي قد تفسّر بواسطة هكذا قوانين.

على أي حال، يمكن لسؤال واحد أن يسبّب الحيرة حول ما إذا كان من الممكن إنشاء محرّك كمومي يعمل بدون أي تبذير للطاقة (عملية ثابتة الحرارة).

في ورقة البحث الجديدة، أظهر الفيزيائيون مثالا واحدا حول محرّك فائق بثباتية الحرارة….بمعنى أنه محرك يستعمل ميكانيك الكمّ للحصول على حالة يمكن الحصول عليها فقط بعملية تغير حرارة بطيئة (أي عندما يكون معدّل تغير الحرارة أقرب إلى الصفر). يستطيع هذا المحرّك الحصول على حالة مثالية من انعدام الاحتكاك؛ بعبارة أخرى، يصل المحرك إلى كفاءته القصوى، ويستطيع في ذات الوقت أن يبقى منتجاً لبعض الطاقة.

أوضح الباحث المشارك “ماورو باتيرنوسترو” من جامعة كوينز في بلفاست، برطانيا، لموقع phys.org قائلاً “تسمح لنا قوانين الكمّ بتقليد ما كان يمكن الحصول عليه بتشغيل حلقة شبه سكونية (ثابتة)، مع توفير تغيرات في زمن محدود. لنعتبر على سبيل المثال أن عملية الضغط أو التوسّع في المحرك حدثت باستعمال المكبس، عندما يحدث هذا في وقت محدود، مثل سرعة غير صفرية، قد يؤثر الاحتكاك على أداء التحوّل بين عملية الضغط والتوسّع، ومع ذلك، عند استعمال قوانين الكم للحصول على أقصى ثبات حراري أثناء العملية، تخمد التأثيرات من أشباه الاحتكاك، ويصبح أداء دورة المحرّك أداء شبه ستاتيكي (شبه ثابت).

في هذا السياق، يسجل العلم خطوة باتجاه مفتاح الهندسة المتمثل بإيجاد أقصى كفاءة تفتح الباب بدورها لأقصى طاقة ممكنة. كما أشار العلماء، هذا السعي معقّد بسبب وجود المفاضلة بين وقت تشغيل العمليات الفائقة للثابتيه الحرارية والكمية المقابلة لها من العمل الضائع.

يقول باتيرنوسترو “يعدّ هذا العمل من الخطوات الأولى في عملية دمج التحكم الكمومي والثرموديناميك. لقد بيّنا أنه من الممكن الآن استعمال تقنيات – كانت قد استخدمت سابقاً لأهداف أخرى فقط – في مجال الثرموديناميك وهندسة الدورات الفعالة”.

يقول باتيرنوستور “أعتقد أن التحدّي الحقيقي هو في استعمال هكذا تقنيّات في تفعيل العديد من أجسام الأنظمة، التي يمكن ترويض تعقيداتها وظواهرها العديدة المتأصلة باستعمال هذا النوع من السيطرة الكميّة.”
“في النهاية، الثرموديناميك هي نظرية للعديد من الجزيئات، ويجب أن تكون صيغة الكمّ خاصتها قادرة على تغطية العديد من تأثيرات الأجسام. لدينا نتائج جديدة ومثيرة في هذا المضمار، ستظهر قريباً ونأمل أن يكون لها تأثير في المجتمع المعني بالفيزياء الخاصة بالعديد من الجسيمات والثرموديناميك الكمومي”.

التعليقات مغلقة

نشر