التصنيفات: مقالات علمية

ماذا سيحصل لو لمستَ ثقبًا أسودًا؟

هل سمعت يوماً بالثقوب السوداء (Black holes)؟ ما هو الثقب الأسود؟

الثقب الأسود: هو المرحلة النهائية من حياة بعض النجوم العملاقة الفائقة؛ حيث يتحول النجم إلى كتلةٍ سوداءَ هائلةِ الحجم شديدة الجاذبية وتبدأ بسحب أي شيء إلى معدتها الفارغة (داخل الثقب).

إذا كنا نعرف شيئًا عن الثقوب السوداء فهو أنك إن تمكنت يومًا ما من لمس واحدٍ منها ؛ فلن نعرف أبداً مشاعرك وما فكرت به في تلك اللحظة لأننا –ببساطةٍ- لن نراكَ مجددًا.

الثقوب السوداء هائلةُ الحجم وتمتلك حقل جاذبيةٍ قويٍ جدًا لا يُمكن حتى للضوء أن يفلت منه وهذا هو سبب عدم قدرتنا على رؤية الثقوب السوداء بشكلٍ مباشر؛ فهي ليست شيئاً ماديًا أسود اللون وإنما هي منطقة انعدام الشيء حيث يُمتص كل شيءٍ إلى مركز الثقب بلا عودة.

تسمى الحدود المحيطة بالثقب والتي تبدأ منها عملية امتصاص الضوء بـ «أفق الحدث-Event horizon»؛ لا يوجد أيّ معلوماتٍ عن رحلةٍ بشريةٍ قد تستطيع أن تخبرنا عمّا هو أكثر من حدود أفق الحدث لذا فإننا لن نعلم أبدًا بشكلٍ قاطعٍ ماذا يحصل هناك في مركز الثقب؛ لكن العديد من الأشخاص حاولوا مرارًا التكهن بذلك ووضعوا بعض النظريات بهذا الخصوص.

إلى الفناء (الإبادة الحتمية):

إذا مددت يدك وتجاوزت منطقة أفق الحدث؛ إذاً فقد وصلت إلى نقطة اللاعودة ولم تعد تتحكم بمصيرك . من وجهة نظر المُراقِب (تخيل أن السفينة الفضائية التي ألقتك باتجاه الثقب الاسود تراقب تقدمك باتجاه الثقب من بعيد) ستبدو وكأنكَ تتمدد حول أفق الحدث؛ ستبدو وكأنك مصنوع من مادة مرنة – تماماً مثل شخصية “الفتاة المطاطية” في فيلم الخارقون-.

بسبب الانحناء الشديد في الزمكان حول الثقب الأسود؛ سَيرى طاقم السفينة صورتك تتمدد؛ ستبدو صورة جسمك المشوه أطول وأطول؛ وستبطأ حركتك تدريجيًا حتى تتوقف تمامًا وتتمدد عبر أفق الحدث .. هذه الظاهرة تسمى بـ «التأثيرات المعكرونية-Spaghettification» وهي عبارةٌ عن صورةٍ نهائية مرعبة مشوهة متجمدةٍ لكَ.

ستبدو مطموسًا من الإشعاع الخارج من الثقب الاسود .. إنّها لميتةٌ شنيعة حقاً!

مصيركَ الحقيقي:

إذا كان الثقبُ الأسود هائلًا جدًا بالحجم لدرجة أن يعتبر عملاقًا فائقًا فإن أفق الحدث سيكون بعيدًا جدًا عن مركز الثقب ؛ في هذه الحالة – ومن وجهة نظرك أنتَ لا المراقبين – سيحصل شيءٌ أكثر غرابةً من فرضيةِ موتك الشنيع؛ في الحقيقةِ لن يتمدد جسمك بذلك الشكل الفظيع حول أفق الحدث ولن تحترق في مركز الثقب؛ وفي الواقع لن يحصل لكَ شيءٌ أبدًا .. لاشيءَ على الإطلاق.

في الحقيقةِ إذا بقيت بعيدًا عن أفق الحدث المحيط بالثقب داخل مركبة مجهزة جيدًا تدور بالمدار؛ فإنه من الممكن أن تعيش بشكل جيد لحسن الحظ معزولًا لبقية أيامك داخل الثقب الأسود؛ السبب وراء ذلك في أن جسدك لن يتعرض فعليًا لتأثير قوة الجذب الهائلة بين أفق الحدث والثقب الأسود؛ بل سيطوف جسدك في سقوطٍ حرٍ حول الثقب الأسود؛ تمامًا كالأرض في سقوطها الحر الدائم في مدارها حول الشمس.

هذا التأثير الطفيف سيحدثُ فقط لو كان الثقب الأسود عملاقًا فائقًا بحيث يكون أفق الحدث بعيدًا بما فيه الكفاية عن الثقب الأسود.

إن لم يكن الثقب الأسود عملاقًا فائقًا أو حتى في حالة كان الثقب عملاقًا فائقًا– فإنك كلما توغلت باتجاه مركز الثقب الأسود فإن أشياءً ما ستحصل؛ أشياءَ ليست مضحكة وإنما مرعبة.. سيزداد انحناء الزمكان بشكلٍ كبيرٍ وستبدأ قوى المد والجزر بالتأثير عليك؛ وهي قوى تمامًا كالقوى المتحكمة بمحيطاتنا؛ فلو كنت بوضعيةِ بحيث أن قدميك تواجهان مركز الثقب قبل رأسك؛ فإن أطراف أًصابع قدميك سوف تبدأ بالتمدد باتجاه الثقب بشكل أسرع من تمدد رأسك وذلك لأن قوى المد والجزر عند قدميك أقوى بكثيرٍ منها عند رأسك؛ عندها فإنك سوف تتمزق فعليًا.

في الحقيقة فإن كل ما سبق ذكره هو مجرّد نظريات؛ أمّا المصير الحقيقي لمن يسقط داخل ثقبٍ أسود -هو في النهاية- لم يُعرف بعد…

التعليقات مغلقة

نشر