التصنيفات: صحة مترجم

لماذا لا يُمكنُ التنبؤُ بالتغيّر المناخيّ مُسبقًا؟

ربُمّا يكونُ الإنتعاش الإقتصاديّ الحادث في بعض الدول النامية مُؤخرًّا، كفيلٌ بأن يقضي على ما تبقى من مناخنا كما نعرفه على كوكب الأرض. جديرٌ بالذكر، أنه لن ليس من الممكن أبدًا التنبؤ بتطوّر التغيّر المناخيّ .

كتب: روبرت كلاين

جاءت مُساهمة بعض المناطق النشطة إقتصاديًا في الأونة الأخيرة، لتدفع بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، الناتجة عن حرق الوقود العضوي، إلى ما يقارب 30 % زيادةً على ما كانت عليه في بداية الثورة الصناعية. هذا و قد أصبح استنزاف احتياطات البترول أمرا محتما ، نظرًا لسهولة استخراجها من باطن الأرض. إلى جانب هذا، يصيدُ الإنسانُ أنواعًا من أسماك المُحيطات التي أشرفت على الإنقراض.

إذا ما واصلت الدول المُتقدمّةُ أصلاً، نجاحاتها الإقتصادية، فإننا سنكونُ بصدد تغيير معالم الكوكب تمامًا، وسواءٌ رأينا دلائل ذلك على بيانات المناخ أم لم نجد له أثرًا، فالأمر بات سيّان، وعلينا الآن أن نُعمل فكرنا من أجل صياغة هذا التبدّل في أحوال الكوكب، لأنه لا محالة واقعٌ.

تُعدُّ النماذج الحاسوبية التي يُصمّمُها باحثوا المناخ، وسيلةً مُهمَّةً في هذا الصدد. إنها تضع إحصائيةً للمناخ على مدىً من الأعوام يبلُغ الثلاثين. إلا إنه في البداية، تطرأ الحاجةُ إلى توصيفٍ للغلاف الجويّ، مرورًا بالسحب المائية والثلجية، إلى جانب مُختلف أنواع الضباب، التي يكونُ بعضُها كيميائيّ.

مُحاكاة كل قطرة

جاءت مُساهمة بعض المناطق النشطة إقتصاديًا في الأونة الأخيرة، لتدفع بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، الناتجة عن حرق الوقود العضوي، إلى الأعلى بنحو 30%، زيادةً على ما كانت عليه مُنذ الثورة الصناعية. هذا إلى جانب التغاضي عن استنزاف احتياطات البترول، نظرًا لسهولة استخراجها من باطن الأرض. إلى جانب هذا، يصيدُ الإنسانُ أنواعًا من أسماك المُحيطات، هي على حافة الإنقراض.

إذا ما واصلت الدول المُتقدمّةُ أصلاً، نجاحاتها الإقتصادية، فإننا سنكونُ بصدد تغيير معالم الكوكب تمامًا، وسواءٌ رأينا دلائل ذلك على بيانات المناخ أم لم نجد له أثرًا، فالأمر بات سيّان، وعلينا الآن أن نُعمل فكرنا من أجل صياغة هذا التبدّل في أحوال الكوكب، لأنه لا محالة واقعٌ

تُعدُّ النماذج الحاسوبية التي يُصمّمُها باحثوا المناخ، وسيلةً مُهمَّةً في هذا الصدد. إنها تضع إحصائيةً للمناخ على مدىً من الأعوام يبلُغ الثلاثين. إلا إنه في البداية، تطرأ الحاجةُ إلى توصيفٍ للغلاف الجويّ، مرورًا بالسحب المائية والثلجية، إلى جانب مُختلف أنواع الضباب، التي يكونُ بعضُها كيميائيّ.

هنا تُعتبرُ مُعادلاتُ نافييه ستوكس التفاضلية بتوسّعاتها التي تتلائم والغرض المُستهدف، أساسًا صلبًا. لابدّ من استعمال هذه المُعادلات بشكلٍ جاد لغرض توصيف حالة المناخ، من خلال حلهّا (ببساطة) على جهاز الحاسوب، لنصل بهكذا طريقة إلى نهاية مجهوداتنا سريعًا: يتعيّن علينا أن نُحاكي كل قطرةٍ مُفردةٍ على حدا، حتي يُمكننا تطبيقُ تلك المُعادلات التي تتطلب هذا المُستوى التفصيليّ. إلا أن هذا على ما يبدو غير مُمكن الحدوث

لذا فإن أبحاثَ المناخ والتنبؤ بحالة الطقس، تحتاجُ إلى أنظمةٍ من المُعادلات، من اجل توصيف التيّارات الموجودة في الغلاف الجوّي وفي المُحيطات، والتي تتشابه – إذا ما نُظر إليها من الناحية الرياضية – مع مُعادلات نافييه وستوكس إلى حدٍ بعيد، تلك التى تحوي مُتغيّر جديد وفعّال، وتُلحق بها مُعادلاتٌ جديدة ومُزدوجة.

مثلُ هذا المُتغيّر، سيكونُ في حالة توصيف السحب، هو الجزء المحليّ من مياه السحب، والذي يتمث مُعاملته كجزء كيميائيِّ من نوعٍ ما أو تركيزٍ في عمليات المُحاكاة في الهندسة العملية.

الأبحاثُ مُكثّفة للوصول إلى النهج الأفضل

لكن كيف يعّنُ لنا أن نصفَ التطوّر الزمنيّ لهذا الجزء من مياه الأمطار، إذا لم نرغب في مُتابعة الحدث على مُستوى القطرات المُفردة؟ للإجابة عن هذا السؤال، هناك مجموعةٌ من المناهج المُحكمة، والتي تتنافس مع بعضها البعض، وتعتمد في قليلٍ أو كثيرٍ منها، على حججٍ إحصائية مُعقَّدة أو على نظرية الإحتمالات، وكل ذلك من أجل تحقيق الهدف المنشود.

أيّ منهاجٍ هو الأفضل، وأي آليةٍ ينتهجُها للوصول إلى الهدف المنشود؟ هي أسئلةٌ عديدة تُحاولُ الأبحاثُ الجاريةُ حاليًا في هذا المجال البحثيّ الصغير من أبحاث المناخ، الإجابة عليه. خلاصة ما سبق: ليس هناك “نظامٌ من المُعادلات ذو تعريفٍ مُحدَّد لتوصيف المناخ”، لكنّ العملَ على صياغة مثل هذا النظام، هي مهمّة يضطلعُ بها مجالُ أبحاث المناخ.

في كل ما سبق ذكرهُ، لم نأتي على العقدة الأساسية في الموضوع، والتي تتمحور في أن النظام المناخيّ، لا يشتملُ على الغلاف الجويّ وطبقة الأوزون فقط، وإنما يتسعُ ليضمّ النباتات البحرية والبريّة. ونهايةً لا يُمكن بحالٍ من الأحوال إخراجُ الإنسان من هذا النظام

تكمن الاجابات فى عدة محاور

يتّضحُ لنا ها هنا، كمّ التحدّيات التي تعترض المناهج العلمية المعمول بها في أبحاث المناخ.

كعالمٍ في الرياضيات، دائمًا ما أتعرَّض للسؤال حول (قابلية التنبؤ) بالمناخ مُسبَّقًا. ودائمًا تتكوّن إجابتي من عدّة الأجزاء: إذا ما استطاعُ العلمُ الوصولَ إلى أنظمةٍ من المُعادلات، التي يُمكنُها حقيقةً توصيفُ (المناخ)، فإننا سنكونُ بإذاء طرقٍ رياضيةٍ تنبني على هذه المُعادلات، ويُمكن من خلالها إختبارُ ما إذا كانت (صائبةٌ تمامًا)، ويُمكن أن تُفضي في النهاية إلى نتائج إعتمادًا على البيانات المُدرجة أم لا.

وإذا ما وُجدت لدينا مُعادلاتٌ تستطيعُ توصيف التطوّرات الزمنية، فإنه بإمكاننا القولُ، ما إذا كان يُمكن استعمالها للوصول إلى تنبؤاتٍ ثابتة لفتراتٍ زمنيةٍ طويلة. وحتى ذلك الحين، فإن كل ما يُالُ عن إمكانية التنبؤ بأحوال المناخ، ليس له أساسٌ في علم الرياضيات.

في تقديري: كانت الشمسُ دومًا تبعث كمّياتٍ كبيرة من أشعتها نحو الأرض، ثم عادت الأرضُ إلى حالتها الطبيعية لفترةٍ طويلة من الزمان، وهي على ما يبدو الفترةُ نفسها التي نحياها، ويتعيّن علينا أن نُطيل أمدها لمدةٍ أكبر. لذا ينبغي وجود آلياتٍ مُستقرّة تضمن لنا إمكانية التنبؤ بمناخ اليوم ولفترةٍ زمنيةٍ قريبة الأمد.

“التنبؤ بمعناه الفعليّ” مُستحيل

عندما نتعرّف إلى تلك الآليات الجوهرية التي تٌتيح إحداث عملية استقرار لحالة المناخ، وقتها فقط نكونُ قد قطعنا خطوةً جيدةً نحو الوصول إلى تنبؤاتٍ صادقة لتطوّر المناخ مُستقبلاً

لكنه تحذيرٌ آخير: التنبؤ بالمناخ بمعناه الفعلّي لن يكون مُمكنًا أبدًا. يُمكننا دومًا أن نستند إلى مقولاتٍ شرطية، لأن كثيرًا من الأمور تتوقّف على مُناوراتٍ سياسية وقراراتٍ اقتصادية، وهي ما لا يُمكن أن نتنبأ به على الإطلاق.

———————————————————————————-

تُرجِم هذا المقال على منصة مترجم

رابط النص الأصلي

التعليقات مغلقة

نشر