التصنيفات: صحة مترجم

لماذا لا نتحدث جميعاً بنفس اللغة؟

بالعودة إلى السبب المذكور في التوراة، الذي وُجِدَ في سِفر التكوين، فإن الناس سابقاً كانوا يتكلمون نفس اللغة.

ثم لاحقا، لأن هؤلاء الناس اجتمعوا مع بعضهم لبناء برج بابل الذي جعل منهم عظماء أكثر من آلهتهم. مما جعل آلهتهم تعاقبهم.

لأنه اعتقد أنه عندما يجعلهم يتكلمون لغات مختلفة فإنه لن يبقى باستطاعتهم أن يتحدّوا ويعملوا معاً ويقللوا من شأن آلهتهم.

هل كان هناك لغة واحدة يستطيع جميع الناس فهمها؟ علماء اللغة لا يعرفون ذلك بالتحديد، لأنه ليس هناك معلومات كافية تؤكد أصول اللغة، وانما هناك فقط بعض النظريات التي توضح كيف قام الأسلاف بصياغة أول كلمات وجمل صدرت منهم.

هل قام البشر الأوائل بتقليد الأصوات التي سمعوها في بيئتهم المحيطة؟ هل قاموا بالثرثرة وإصدار كلمات ليست مفهومة حتى اتخذ بعضها معاني محددة؟ في الغالب، نحن لا نستطيع معرفة الإجابة على هذه الأسئلة، ورغم ذلك فإن علماء اللغة لا يزالون يدرسون دماغ الأطفال ليحددوا ما إذا كانت اللغة أو القواعد تتكون بالفطرة في عقولنا.

واحدة من النظريات الشهيرة والبارزة في مجال تطوّر اللغة الأولى ترتبط بالأدوات والمراجع.

تعليم شخص ما كيفية استخدام الأدوات يتطلب مفردات متفق عليها. وكذلك الحال في عملية مشاركة وحماية الثروات كالغذاء والملجأ.

مجموعات صغيرة من الناس التي تعيش في مساكن مغلقة قد تحتاج لإيجاد طريقة لتتواصل مع بعضها، لذلك فقد قموا بإيجاد المفردات وعلم النحو الذي كان جعلهم قادرين على التفاهم مع بعضهم.

ووجود مجموعة أخرى من الأشخاص في مكان آخرـ سيجعلهم يحتاجون لمفردات جديدة تماماً، ولذلك فقد تطورت كل لغة بشكل منعزل عن اللغات الأخرى.

مثلاً بالرجوع إلى مقولة انتشرت كثيراً، ولكنها ليست صحيحة، فإن سكان الأسكيمو يملكون 100 كلمة مختلفة بمعنى الثلج، لأن منطقتهم اشتهرت به.

على الرغم من أن هذه المقولة خاطئة، فإن هناك ثقافات مختلفة تملك كلمات متعددة تشير إلى الأرز أو الجِمال، أكثر مما تملك اللغة الإنجليزية.

ولذلك، فإن مجموعات صغيرة من الأشخاص اللذين يعيشون في معزل عن بعضهم، اتفقوا على أسماء لبعض الأدوات والأطعمة، وقاموا ايضاً بإيجاد طرق لوصف كيفية تقسيم الموارد.

ولكن عندما جاءت مجموعات جديدة من الأشخاص للمنطقة، وجاءوا بموارد جديدة للتجارة، فقد كان على هذه المجموعات ان تجد طريقة لدمج مفرداتهم ليستطيعوا التواصل مع بعضهم.

مع مرور الوقت، هكذا تطورت اللغات. وقد قامت بعض المجموعات السكانية باحتلال مجموعات أخرى، وهكذا اختفت بعض اللغات.

كان السفر بين المجموعات التي تتكلم لغات مختلفة صعباً عبر التاريخ; ولكن الآن، نحن نعيش في عالم نستطيع فيه أن نحجز تذكرة سفر في نيويورك، لنهبط بعد ساعات قليلة في الصين.

وفي ظل هذا المجتمع البشري العالمي ألن يكون هنالك فائدة من التحدث بلغة موحدة؟ لقد أيدت بعض المجموعات فكرة اعتماد لغة عالمية موحدة ، لكنه سيكون من الصعب أيجاد تلك الجماعة التي ستكون قادرة على التخلي عن لغتها الخاصة ذلك لأن الكثير من الثقافة والتاريخ قد اصبح جزءاً منها على مر الوقت.

وبعد كل هذا ، فإن الأنجليزيون لن يتخلوا ببساطة عن لغة شكسبير كما أن الأسبان لن يتخلوا عن لسان سرفانتس.

كما فشلت المحاولات لخلق لغة عالمية ثانية كذلك، لكن حتى لو تمكنا من الاتفاق على لغة مشتركة، فأنه من غير المرجح أنها ستمثل نفسها بعد 100 سنة من الآن.

وبعد كل هذا فإن لتأثير الأنترنت ونفوذه الفضل في جعل اللغة مزيجاً من الرموز والاختصارات كما في إختصار (LOL ) مثلاً.

ببساطة فإن اللغات تتطور بشكل عشوائي جداً لنستطيع أن نتكلم بلغة واحده فقط.

المصدر

التعليقات مغلقة

نشر