التصنيفات: صحة مترجم

لماذا تبدو السماء مظلمة ليلاً؟

قد تعتقد أن الجواب واضح، فالشّمس غير مشرقة! ولكن السّبب الوحيد الذي يجعل السّماء تبدو زرقاء أثناء النّهار هو أنّ أشعة الشّمس تتشتت وتتناثر في الغلاف الجوي، ولو لم نكن نملك غلافاً جوياً لبدت السّماء مظلمة دائماً حتى عندما تكون الشّمس مشرقة، لذلك دعونا نعيد صياغة السؤال، لما الفضاء مظلم؟

أعني أن الفضاء مليء بالنّجوم، عدد لا يعد ولا يحصى من النجوم والتي أغلبها تشرق وتضيء مثل الشّمس، وفي الكون اللانهائي بغض النّظر عن الجهة التي تنظر إليها إذا نظرت بعيداً بشكل كافٍ سترى نجماً أو مجرة. وبالتّالي ينبغي أن تبدو السّماء مضاءة في الليل والنهار بنفس الإضاءة التي تبدو عليها عند شروق الشمس!

وبما أن الأمر ليس كذلك، فهل ظلمة سماء الليل تعني أن هناك مسافة كبيرة بعيداً عنا حيث تتوقف النّجوم والمجرات؟ هل هناك حد بين الشيء واللاشيء؟ أيّ “حافة ” لهذا الكون؟ ليس بالضبط، فكل الأدلة التي لدينا تشير إلى أن الفضاء ليس له حافة. و الكون بحد ذاته ليس له حافة مكانية، ولكن زمنية.  فكما نعلم، الكون له بداية . أو على الأقل، في وقت ما قبل 13.7 مليار عام مضت كان الكون صغيراً جداً ومتكور على نفسه حيث تنهار فكرتنا التّقليدية عن الزمان والمكان.

وبسبب مرور فترة قصيرة ومحدودة من الوقت على ما يسمى بالبداية، هذا يعني أن بعض النجوم الضرورية لانارة كل الاتجاهات بعيدة جداً، بحيث أن الضوء الصادر عنها لم يأخذ الوقت الكافي للوصول إلينا بعد، كما لو أن الكون عاصفة رعدية كبيرة ونحن ننتظر سماع الرعد من النجوم بالغة البعد.

ولكن لحظة، فالفكرة أفضل من ذلك، فبما أن الضوء يستغرق وقتاً طويلاً في السفر عبر الكون، فعندما نشير بالتلسكوبات إلى شيء ما بعيد جداً عنا، فنحن نرى هذا الجزء بالضبط كما كان أثناء وقت انبعاث الضوء منه. وكأننا ننظر إلى ضوء عمره 13.5 مليار عام.  فالفكرة ليست أننا لا نرى النّجوم فقط لأن ضوءها لم يصلنا بعد، وإنّما لا نرى أي نجوم لأننا أخذنا نظرة خاطفة للكون قبل أن تتشكل أي نجوم! فإذن، نحن نرى كوناً بنجوم أقل! الأن يبدو هذا لي سبباً وجيهاً لرؤيتنا سماء الليل مظلمة.

ولكن الفكرة ليست كذلك، صحيح أننا نستطيع أن نجد نقاطاً في السماء حيث لا توجد أية نجوم، وذلك عند البحث في الماضي (المقصود الأماكن البعيدة عنا والتي نشاهد ماضيها). ولكن حتى عندما تشير تلسكوباتنا إلى النجوم الأقدم، فنحن نستمر في رؤية ضوء ما. ليس ضوء نجوم، ولكن ضوء خلفه الانفجار العظيم. جيث اكتشف ما يسمى ب “اشعاع  الخلفية الكوني” القادم من جميع اتجاهات الكون ولكن بشكل غير متساوٍ، مشكلاً خلفية وراء النجوم. ولذلك دعونا نبدأ من فكرة أنّ سماء الليل ليست مظلمة في الواقع.

إذن، إذا كانت تلسكوباتنا تخبرنا أن السماء ليلاً ليست مظلمة، فلماذا تبدو كذلك؟ إليك الدليل للجواب الصحيح: عندما التقط تلسكوب هابل صورة للنجوم البعيدة من “مجال هابل العميق الأقصى”، تم ذلك باستخدام كاميرا بالأشعة تحت الحمراء . لماذا؟ حسناً،  تتحرك النجوم البعيدة والمجرات مبتعدة عنا لأن الكون يتمدد. بنفس الأسلوب الذي يحدث عند إبطاء التسجيل الصوتي مما يقلل من مستوى رنين الصوت، بنفس هذا المبدأ فإن تأثير دوبلر يجعل من النجوم المبتعدة عنا تبدو أكثر احمراراً، والنجوم التي تكون أكثر بعداً عنا، ستكون الأكثر سرعة في التحرك مبتعدة عنا و ستكون الأكثر احمراراً، إلى أن تصبح عبارة عن أشعة تحت حمراء. وعندها لن نستطيع رؤيتها على الإطلاق. على الأقل بأعيننا البشرية – وهذا السبب الذي يجعل السماء تبدو مظلمة ليلاً.

باختصار: لو كنا نعيش في كون لانهائي ولامتغير، فإن كل السماء ستكون مشرقة مثل الشمس. لكن السماء مظلمة ليلاً لأن الكون كان له بداية وبالتالي لا يوجد هناك نجوم في كل اتجاه، والأهم من ذلك لأن الضوء القادم من النجوم بالغة البعد والضوء الأبعد الآتي من إشعاع الخلفية الكونية  ينزاح بعد الطيف الأحمر خارجاً عن الطيف المرئي بسبب توسع الكون، لذلك نحن لا نستطيع رؤية هذا الضوء بسهولة.

المصدر

ترجم على منصة مترجم

التعليقات مغلقة

نشر