التصنيفات: صحة مترجم

لتحفيّز العاملين، امنحهم ما يفخرون به

بينما يتوقع الناس أجوراً عادلة لقاء خدماتهم، نعلم جميعنا بأن المال ليس مَلكاً. ومع ذلك وفي كثير من الأحيان عندما يتعلق الأمر بالأعمال التجارية نتصرف وكأنه كذلك. نفكر بصورة بحتة بالرواتب، العلاوات، ومناصب الناس حسب المخطط الهيكلي. بينما نحن نؤمن فقط كلامياً دون تطبيق بفكرة أن يكون هناك حوافز غير مادية من إقرار وتقدير وعاتزاز بالإنجاز، والتمتع به وغير ذلك. نقضي كل وقت عملنا في كيفية تحديد حافز للقوى العاملة من خلال المكافآت المالية.

يا لها من طريقة فظيعة للظن بالناس! نعم، المال والمركز مهمان، ولكن من شأنهما أن يسببا دماراً للذات وفساداً أخلاقياً للمدراء عندما تفرط الكثير من الشركات في التركيز عليهما، وبعد كل هذا، ألا تعد المبالغة في دفع الراتب بمثابة كدفع الرشوة؟

حسب خبرتي إن أفضل طريقة لتحفيز العمال تكمن في إيجاد طرق لجعلهم يفخرون بقدراتهم و معارفهم. عند قيامهم بذلك ستكتشف سريعاً أنهم توقفوا الاتباع و صاروا يتقاسمون أفكارهم. و بدل وفائهم لراتبهم أصبحوا أوفياء للشركة.

لتوضيح ذلك، دعني أشارككم قصة شهدتها عندما كنت مستشاراً في أحد استثمارات شركة غربية في مجال الأسهم الخاصة، وكان هذا الاستثمار في بلدة صغيرة و منعزلة في شمال روسيا.

أحد المشاكل التي تعرض لها المدير الألماني تمثلت بدمج بعض من الموظفين مثيري في العمل والذي لا يمكنه طردهم بسبب التقاليد المحلية المتأصلة بعمق. وكان شخص يدعى إيفان الأسوء بينهم. كان إفراطه في شرب الكحوليات خلال العمل و مزاحه السيء يسبب مشاكل باستمرار لرئيسه  وزملائه في العمل.

كانت المنشأة بصدد تركيب آلة تقطيع جديدة من شأنها تحسين الإنتاجية والجودة إلى حد كبير. وكانت إحدى عادات الإدارة التي كنت معها هي اجتماع يومي موجز لتبادل الأفكار بين الإدارة والتقني النمساوي الذي أرسلته الجهة الموردة للمساعدة في تركيب الجهاز.

للأسف فإن العمال كانوا يفتقرون للخبرة التقنية اللازمة للتواصل والعمل بفعالية مع التقني النمساوي. وعلاوة على ذلك، لم يكن هناك بالكاد أي تقني مؤهل في هذا المكان البعيد. بينما كنا نناقش المشكلة، قال السكريتير الذي كان يدوّن الملاحظات، “صدق أو لا تصدق، الشخص الوحيد الذي يفهم جيدا بالأمور التقنية هو إيفان”.

لذا، التقيت مع ايفان في وقت مبكر من صباح اليوم التالي قبل أن يشرب كثيراً ولا يزال قادرا على العمل. نظرت إليه في عينيه مباشرة وقلت “إيفان، الشركة تحتاجك لمهمة معقدة ومهمة لا يستطيع لأحد غيرك في هذا المصنع أن يقوم بها بنجاح”، وشرعت في شرح العمل الذي سيفعله مع التقني النمساوي والمكافأة التي سوف يتلقاها مقابل تركيب الجهاز بنجاح.

تفكّر للحظة، وقال: “سأفعل”. ومنذ ذلك الحين تغير سلوكه تماما. لم يعد يشرب، لم يعد يتعارك، لم يعد يثير أي شغب. بدلاً من ذلك، تعاون بجدية وفعالية مع النمساوي الذي كان مسحوراً بذكائه مهاراته التقنية. لم يتم فقط تركيب الجهاز في وقت قياسي ولكن صفات إيفان ألهمت المدير الألماني بتعيينه في منصب المدير الفني للمنشأة.

لم يكن إيفان بحاجة للقيام بذلك. كان راتبه معقول بشكل جيد و عمله كان آمناً. الذي صنع الفارق هنا هو أنه قدمنا له فرصة ليفخر بنفسه وذلك بالسماح له بحسن استخدام خبرته و مهاراته. هذا هو بالضبط النوع من التدخل الذي وُجد من أجله المدراء ليقوموا به.

لذلك عندما تفكر في طرق لتحفيز قوة العمل الخاصة بك، عليك دائما أن تقر و تثني بمساهماتهم الجديرة بالاهتمام وأن تحاول معرفة المزيد عن اهتماماتهم، خلفياتهم، مهاراتهم. كل هذا سوف يعطيك نظرة أو فكرة عن دوافعهم الذاتية غير المالية، والتي، كما يوضح تحوّل إيفان، يمكن أن تكون أقوى من المال.

المصدر

التعليقات مغلقة

نشر