التصنيفات: صحة مترجم

لائحتان يجب أن تطّلع عليهما كلّ صباح

ترجمة Omnia Mahmoud    تدقيق Fatima Mohammad

كنت متأخّراً على حضور اجتماعٍ مع المدير التنفيذيّ لشركةٍ تكنولوجيّة, ولذلك كنت أرسل إليهم بريداً الكترونيّاً من جهاز الآي فون الخاص بي أثناء وجودي بمصعد الشّركة. واصلت التركيز في شاشة المصعد حتى تمكنّت من الوصول إلى الدّور السّادس. و إذا بصوت خلفي يقول: “أنت في الدّور الخاطئ” , نظرت خلفي لأري رجلاً يتّضح أنّه المدير التنفيذيّ يبتسم لي ابتسامةً واسعة , ممسكاً بباب المصعد مفتوحاً حتّى أدخل مرّة أخرى. لقد كان بالمصعد طوال هذه الفترة. “أمسكت بك” هذا ما قاله لي.

يسير العالم إلى الأمام بسرعةٍ فائقة, و تزداد سرعته مع الوقت. الكثير من التّكنولوجيا و الكثير من المعلومات, الكثير لنفهمه ولنعقله و لنفكر به و لنتجاوب معه. حصلت صديقة لي مؤخّراً على وظيفةٍ جديدةٍ كمديرة للتّعليم و التّطوير ببنك نصف إستثماري . وفي أوّل يوم عمل لها, قامت بتشغيل الحاسب الآليّ الخاص بها مستخدمةً كلمة السّرّ التي أعطوها لها فوجدت أنّ هناك 385 رسالة بأنتظارها بالفعل .

نحن نحاول أن نسرع لمجاراة خطى العالم حولنا. نسهر حتّى الثالثة صباحاً للردّ على كلّ رسائل البريد الألكترونيّ و نضيف التّغريدات علي تويتر و نتحقق من الفيس بوك و لينك إن و نتفحّص مواقع الأخبار لنتأكّد من أنّنا على إطّلاعٍ على آخر التّطورات. و يسيل لعابنا في كلّ مرّة نستمع فيها إلى صفير أو نشعر بالاهتزاز عند وصول أيّة رسالةٍ جديدةٍ على الهاتف الجّوال.

ولكن هذا خاطئ, فلا يمكننا تجنّب سرعة توافد المعلومات إلينا ( والموضوع يزداد سوءاً ) و محاولة إصطيادها كلّها تؤدي إلى نتائج عكسية . كلما أسرعت تلك الأمواج في القدوم, زاد تعمدنا إلى الإحتياج إلى البحث. خلاف ذلك سوف نتناثر في كلّ مكان كحّبات الرمال الكثيرة المبعثرة على غياهب النّسيان. لم يكن من قبل مهّماً أن نستند و نعتمد عليها و نعلم ما أهميتها .
لم يكن من قبل مهما أنّ تقول: ” لا لن أقوم بقراءة هذا المقال. لنّ أقرأ هذا البريد الإلكترونيّ. لن أجيب على هذه المكالمة الهاتفية. لن أحضر هذا الاجتماع”
من الصعب التّوقف عن فعل كلّ ذلك لأنّه ربما تكون هذه المعلومة هي المفتاح لنجاحنا. و لكنّ الحقيقةأنّ نجاحنا يعتمد على فعل عكس ذلك و هو الرغبة في المخاطرة بفقدان بعض المعلومات لأنّ محاولة التّركيز عليها كلها هو الخطر نفسه فسوف تسنفذ قوانا . وسنشعر بالإرتباك والعصبيّة و سوء المزاج و سوف نقتقد أيضا ذلك المدير التنفيذيّ الذي يقف بجانبنا في المصعد.

وضعت دراسة لحوادث السيارات تحت رعاية معهد فرجينيا تيك للنّقل كاميرات بالسّيارات لترى ماذا يحدث قبل حدوث الحوادث مباشرة. وجدوا أنّ السّبب لـ80 % من الحواداث هو تلاهي السّائق خلال الثّواني الثّلاث قبل الحادثة, أو بمعنى أصح,فقدان التّركيز أثناء إجراء مكالمةٍ هاتفيّة أو تغيير محطة الرّاديو أو أكل شطيرة أو ربّما أثناء فحصه لرسالة نصية فلا يلاحظ ما يحدث حوله وتقع الحادثة .

يتغير العالم حولنا بسرعة, فإذا لم نستمر في التّركيز على الطّريق أمامنا و قاومنا كلّ أسباب التّشتت حولنا ستزداد فرص الحوادث أكثر.

لقد حان وقت التّريث و ترتيب الأولويّات و التّركيز, قم بعمل لائحتين:

اللائحة رقم 1: لائحة التّركيز ( الهدف مباشرة) ماذا تريد ان تحقق؟ ما الذي يجعلك سعيداً؟ ما المّهم بالنّسبة لك؟ رتّب وقتك لعمل تلك الأشياء و ذلك لأنّ الوقت هو المصدر المحدود الوحيد, و لأنك مهما حاولت فلن تكون قادرا علي العمل 25 ساعة في ثمان أيّام .
اللائحة رقم 2: لائحة التّجاهل (المُلهيات)
لتنجح في استخدام وقتك بحكمة, عليك ان تسأل نفسك الأسئلة التكميليّة الّتي هي بنفس الأهمية و لكن يتم تجنبها عادة: ما الذي تنوي عدم تحقيقه؟ ما الذي يجعلك غير سعيد؟ ما هو الشّئ الذي ليس له أهمّية بالنسبة لك؟ ماالّذي يقف عائقاً في طريقك؟
هناك بعض النّاس لديهم اللائحة رقم 1 بالفعل و قليلون جّدا لديهم اللائحة رقم 2. ولكن نظراً لسهولة تشتيتنا و لكثرة أسباب الإلهاء لدينا هذه الأيّام , فاللائحة رقم 2 هي الأكثر أهميّةً على الإطلاق. القادة هم من يسعون في المستقبل لمعرفة حلول تلك الاسئلة و كل مرّة يكون هناك طلب للفت انتباههم , يستفسرون عن ما إذا كان هذا سيزيد من تركيزهم أمّ سيقلله .
ويعني ذلك أنّه يجب ألّا تقوم بتلك اللوائح ثم تضعها في الدرج لتنساها. تلك اللائحتان هما خريطتك لكلّ يوم, أُّنظر اليهم كلّ صباح كما تنظر إلى أجندتك و تسأل : ما هي خطتي اليوم؟ أين سأقوم بتقضية وقتي؟ كيف سيزيد ذلك من تركيزي؟ كيف سيشتت ذلك انتباهي؟ و بعد ذلك فليكن لديك الشّجاعة للمتابعة في ما تفعله و اتّخاذ القرارات و ربّما تخيّب آمال بعض الناس.
بعد ان “أمسك بي” المدير التنفيذيّ بالمصعد, تكلّم معي عن الإجتماع الذي أتى منه لتّوه. كان يجمع كل التّصفيات النّهائية و كان هو الفائز بمنصب” مقاول هذا العام”. لقد كان اجتماعاً مهمّا له مثل الاخرين الّذين كان يطمحون إلى هذا المنصب ( فكلّ القضاة كانوا حاضرين) و قبل دخوله الاجتماع, قد اتخذ قرارين واضحين و هما: 1. أن يركز على الاجتماع نفسه 2. ألا يتفحص جهاز البلاك بيري الخاصّ به.
ما أثار دهشته أنه كان الوحيد غير الملتصق بجهازه المحمول. هل جميع المدراء التنفيذيين غير متطلّعين لهذا المنصب؟ هل أعمالهم تعتمد عليهم لدرجة أنّهم لا يستطيعون البعد عنها لساعة واحدة؟ أم من خلالها يتمّ التواصل مع الحّكام ؟
كان هناك شيئاً واحداً فقط هو الأكثر أهميّة و هناك مدير تنفيذي واحد فقط يعكس بتصرفاته هذه الأهمية, حيث أنّه يعلم متى يركّز و متى يتجاهل أيّ تشتيت للانتباه و في حالة فوزه أو عدم فوزه بهذا المنصب, فهو بالفعل رابح في هذه الّلعبة في نهاية المطاف.المصدر : http://blogs.hbr.org/bregman/2009/05/two-lists-you-should-look-at-e.html

Comments

التعليقات مغلقة

نشر