التصنيفات: صحة مترجم

كيف يمكن الاستفادة من قفزة فيليكس باومغارتنر؟

“الإنسان دائم الفضول، فهو يريد دوما أن يكون الأسرع و أن يذهب إلى أبعد الأماكن في الفضاء و تحت الأرض و في أعماق البحار. تلك إحدى تحديات الإنسانية فنحن نريد دوما تجاوز حدودنا.” (جو كتنجر)
قام المغامر النمساوي فيليكس باومغارتنر (43 سنة) يوم 14 أكتوبر 2012 [1] بالقفز في الفراغ من ارتفاع جاوز 39 كم في سماء نيو مكسيكو (جنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية) في محاولة لاختراق جدار الصوت وتحطيم الرقم القياسي العالمي للسقوط الحرّ من حيث الارتفاع [2] و من حيث السّرعة القصوى [3]. أطّرت بعثة ريد بول ستراتوس العملية و التدريبات و هي تصبو من خلال هذه القفزة إلى المشاركة في تطوير البحث الطّبّي في مجال الفضاء.

تمثّل القفزة طبعا إنجازا رياضيّا وإنسانيّا. ولكن هل هناك أيضا أهميّة علميّة ؟ يقدّم كلّ من الدّكتور برنارد كومت، من مؤسّسة الطب والفيزيولوجيا الفضائيّين (MEDES)، و ميشال فيزو، المسؤول عن برامج بيولوجيا الفضاء بالمركز الوطنيّ للدّراسات الفضائية (CNES)، آراءهما حول هذا الإنجاز.

الإنجاز رائع و لن نملّ من إعادة رؤية صور القفزة في الفراغ. ولكن ماهي الإضافة التي حقّقها فيليكس ؟ وهل العمل المجنون للنمساوي له أثر تقني و علمي ؟

إضافة للإجابات التي قدّمها رائد الفضاء الفرنسي جون فرانسوا كلارفوي إلى “علوم و مستقبل”، يرى الدكتور برنارد كومت، المسؤول عن الطب عن بعد بMEDES بتولوز و الذي كان “طبيب روّاد الفضاء” لأكثر من عشرين عاما في CNES أنّ “مثل هذا الإنجاز يبقى نافعا للرّحلات التّجريبيّة في الارتفاعات العالية. فهو يبرهن على إمكانيّة القيام بعمليات القذف في تلك الارتفاعات و هو ما لم يُحقّق من قبل.”
يرى ميشال فيزو أيضا قيمة علمية لقفزة فيليكس حيث يعتبر أن “لدى هذه القفزة أثر عمليّ عند تحضير الرحلات المأهولة ففي حالة حدوث مشكلة ما، يمكن القذف بالركاب في الارتفاعات العالية مع جهاز تنفس فضائي مستقل و مظلّة.

القفز “على شاكلة بومغارتنر”، فقط في حالة البدء بالسرعة صفر

يقول ميشال فيزو مؤكدا “يجب أن تكون السرعة ضعيفة حتى يكون مثل هذا الحلّ ممكنا. فمن أجل تحقيق هذا الإنجاز، انطلق فيليكس من السرعة صفر”. و يواصل مفسرا “لمّا ندخل الغلاف الجوي بجهاز التنفس الفضائي و بسرعة 7 كم/س، كما هو الحال بالنسبة للمركبات الفضائية العائدة إلى الأرض، سنحترق و جهاز التنفس الفضائي أيضا” إلا أنه يستبعد هذه الاحتمالية.
و لكن “في وضعيّة خاصّة جدّا”، صفر السرعة، انعدام الانفجار على متن المركبة، الخ “يمكن إنقاذ العديد من روّاد الفضاء”.
“أنا متأكّد بأن المهندسين سيأخذون هذا بعين الاعتبار لبحث بعض الحلول لعمليات الإنقاذ”،عند صنع كبسولات ORION في الولايات المتحدة مثلا أو طائرات عسكرية للارتفاعات العالية،حسب الخبير.

تهديد “الحجاب الأحمر”

يرى الأخصائيان أن التدريب المكثف لفيليكس وآلاف القفزات بالمظلة كانت عاملا أساسيا في نجاحه. ويرى برنارد كومت أن النمساوي “كان منهجيا وقد قام بهذا العمل بحرفيّة كبيرة حيث تمرّن على القفز بجهاز تنفس فضائي. فالنجاح يكمن في التدريب وفي السيطرة على المخاطر”. و يضيف قائلا “إن الخطر في مثل هذه القفزة يتمثل أساسا في إمكانية الدوران وفقد الوعي”.
و يواصل الدكتور مفسّرا “بعد عدد معين من الدورات في الدقيقة، نفقد الذاكرة و ندخل مرحلة الحجاب الرمادي ثم الحجاب الأسود بسبب التسارع القوي الذي يمنع وصول الدم إلى الدماغ. تلك حالة الإغماء. يمكن أن ندخل أيضا مرحلة الحجاب الأحمر في حالة تدفّق الدم على الدماغ”. ثم يعقّب قائلا “في هذه المرحلة غير المستقرّة، استطاع باومغارتنر أن يتحكم في دورانه ونجح سريعا في استرجاع استقراره”.

لا تمثل القفزة ثورة على الصعيد العلمي

يضيف ميشال فيزو “هذا إنجاز فردي و رياضي و تقني [4]… و لكن إلى حدّ الآن، لم نتعلّم الكثير على الصعيد العلمي… فهو في وسط جهاز تنفس فضائي تحت ضغط مرتفع، و قد انطلق من صفر السرعة، فسيخضع إلى تسارع نتيجة الجاذبية الأرضية 1G” أقل مما يخضع له الطيارون المقاتلون أو رواد الفضاء.
و يلخص قائلا “بعد ذلك، سيخفض من سرعته تدريجيا عندما يدخل الطبقات الكثيفة للغلاف الجوي، فالجسم لا يخضع إذن لقيود خاصة”. ثم يحدد قوله “إن أقوى صدمة تكون عند فتح المظلة. لكن فتحة المظلات الجدد واسعة … بالإضافة فإنه فوق مقعد قاذف، يتعرض قائد الطائرة إلى صدمة أقوى من تلك عند فتح المظلة”.

[1] تمّ تأجيل العملية عدّة مرّات نظرا للعوامل الجوّية الصعبة (درجات حرارة منخفضة و رياح شديدة). تمكن فيليكس خلال سقوطه الحر من اجتياز جدار الصوت فقد بلغ سرعة 1342 كم/س (في حين أن سرعة الصوت في ذاك الارتفاع تبلغ 1087 كم/س). و قد تمكن تشاك ييغر من قبل من اجتياز جدار الصوت على متن الطائرة BELL-X1 يوم 14 أكتوبر 1947.
[2] ثلاث مرّات أكثر من معدّل الارتفاع لطائرة عاديّة.
[3] الرقم القياسي السابق للسقوط الحرّ يرجع إلى 1960، تحصل عليه الكولونيل السابق في القوات الجوية الأمريكية (US Air Force) جو كتنجر الذي قفز من علوّ 31.333 م باستعمال منطاد منتفخ بالهيليوم. وهو الآن عضو ببعثة راد بول ستراتوس.
[4] سنة 1912، أراد المخترع المغامر فرانس رايشلت تحدّي الفراغ و تجريب أنموذج مظلة قام بتصميمه و ذلك بالقفز من أعلى برج إيفل لكن الجهاز لم يعمل و لقي الرجل حتفه تحت أقدام المرأة الفولاذية.………………………………………………………………………ترجمة : أيمن بنحميدة  -الموقع المميز –المصدر : sciences et avenir

التعليقات مغلقة

نشر