التصنيفات: صحة مترجم

كيف يرتبط الأطفال بشخصيات القصص القصيرة؟

قامت الباحثتان دانيلا أونيل و ريبيكا شلتس من جامعة واترلو  بنشر دراسة في مجال علم النفس التنموي. واستخدمت هذه الدّراسة طريقة مبتكرة لتقييم قدرة الأطفال الصغار على رواية القصص. و قد وجدت هذه الدراسة أن الأطفال قادرون على دمج أنفسهم في أفكار و مشاعر الشخصيات الخيالية في هذه القصص.

أوضحت الاستاذة  في علم النفس التنموي دانيلا أونيل: “إن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الثالثة إلى الخامسة لديهم قدرات لفظية محدودة نوعاً ما، والعديد من الدراسات السابقة اعتمدت على طرق تتطلب من الأطفال رواية القصة شفوياً، مهملة ما الذي بإمكانهم فعله في الحقيقة. وأنا أعتقد أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الثالثة إلى الخامسة ينمون بطرق هامة فيما يتعلق بقدراتهم السردية، نحن فقط نحتاج إلى طرق جديدة للنظر فيها”.

فبدلاً من النظر إلى قدرة الأطفال على رواية القصص، ننظر إلى مدى قدرة الأطفال على فهم هذه القصص، و إذا ما كانوا، مثل البالغين، قادرين على بناء ‘نموذج عقلي’ للقصة.  أقصد إذا ما كان الأطفال مثل البالغين قادرين على بناء نموذج للقصة في عقولهم و على ‘الدخول إلى عقل’ الشخصية القصصية -إذا جاز التعبير. ويتضح من نتائج دراستنا أن هذه بالفعل هي إحدى الطرق الهامة التي يتضح من خلالها أن الأطفال ينمون فيما يتعلق بفهمهم للقصص في المرحلة التي تسبق دخولهم للمدرسة”

طلبت الباحثتان من الأطفال الاستماع إلى قصة عن شخصية في مكان ما، وتفكر بعمل شيء ما في مكان آخر. تقول أونيل: ” تتبع أفكار الشخصيات إلى المواقع المختلفة التي يفكرون بها هي عملية سهلة بالنسبة للبالغين وهي حقاً طريقة مهمة لفهم منظور الأطفال. لكن، هل يتمكن الأطفال من هذا أيضا؟ اتضح أن الأطفال بعمر الخامسة يمكنهم ذلك، بشكل شبيه بالبالغين إلى حد كبير، لكن الأطفال بعمر الثالثة كانت لديهم صعوبة أكبر بكثير في فعل ذلك”.

وجدت الباحثتان أن الأطفال الأصغر كانوا قادرين على تتبع الشخصية التي تنقلت ماديا بين موقعين، و لم يكونوا قادرين على تتبعها إذا كان التغيير قد حصل فقط في عقل الشخصية. فعُرض على الأطفال نموذجين لإسطبل و حقل، كلا الموقعين يحويان بقرة، وتمّ إخبار الأطفال بأن الشخصية كانت في الإسطبل و لكنها تفكر في إطعام البقرة في الحقل. ثم طُلب من الأطفال تحديد موقع البقرة.

توضّح أونيل “يعتبر هذا طلب واضح لإن هناك بقرتين. ولكننا افترضنا إذا كان الأطفال يتتبعون تفكير الشخصية إلى التفكير الجديد عن الموقع (الحقل)، فإنهم سوف يحددوا موقع البقرة هناك. أما إذا كانوا قادرين على التفكير بالشخصية في المكان الموجودة فيه مادياً فقط، فإنهم سوف يشيرون إلى الموقع المادي للبقرة (الإسطبل).

وجدت الباحثتان أن الأطفال بعمر الخامسة أشاروا إلى أن البقرة في الحقل بينما أشار الأطفال في الثالثة إلى أن البقرة في الإسطبل، وقد بدلوا رأيهم فقط عندما أُخبروا بأن الشخصية قد قامت بالفعل بالذهاب إلى الموقع الجديد في الحقل. واستنتجت الباحثتان أن هذه النتائج من المحتمل أن تقدم نظرة على بعض الصعوبات و الإختلافات في المقدرة على اتخاذ منظور عند الأطفال التي من الممكن أن تعيق الفهم.

وتضيف أونيل  ”نحن متحمسون لهذه النتائج لأنها تساعدنا على فهم أفضل لكيفية تغير و نمو المقدرة السردية للأطفال في وقت مبكر بطريقة جديدة لم نعلم عنها مسبقاً عندما ركزت الدراسات السابقة تحديداً على سرد الأطفال للقصص الذي هم ليسوا جيدين بما فيه الكفاية فيه”. فالأطفال الذين لديهم تأخر في استخدام لغتهم غالباً ما يواجهون صعوبة في فهم القصص وسردها. وهذا من شأنه أن يشكل إشكالية عندما يصل الأطفال إلى المدرسة و يواجهوا بمزيد من المهمات التي تتطلب مهارات جيدة في فهم القصص.

المصدر

التعليقات مغلقة

نشر