التصنيفات: مقالات علمية

كيفية اكتشاف الكواكب

اكتشف دارسو آخر تطورات مجموعتنا الشمسيّة أنّها مغلّفة بهالة من الغبار الناعم. بنيت هذه النتائج على البيانات المنقولة عبر الأشعة تحت الحمراء من تلسكوب ناسا (NASA) الفضائي Spitzer ووكالة الفضاء الأوروبيّة Herschel Space Observatory، التي تعتبر ناسا شريكا فيها.

يبعُد نظام النجوم المغبّر المسمّى HD 95086 يبعد 295 سنة ضوئيّة عن الأرض في كوكبة كارينا. يعتقد العلماء أن هذا النظام يحتوي على حزامين من الغُبار، يقعان ضمن هالة الغبار المُكتشَفة حديثاً. أحد هذين الحزامين دافئ وأقرب إلى نجمه، كما هو حال حزام الكويكبات في نظامنا الشّمسي، بينما الحزام الثاني أبرد وأبعد، وهو مشابه لحزام كايبر في نظامنا الشمسيّ المكوّن من المذنّبات الجليديّة.

قالت كايت سو، عالمة الفلك المساعدة في جامعة أريزونا في توسون ومؤلّفة رئيسة في البحث: “يمكننا اكتشاف كيفية تكوّن نظامنا الشّمسيّ من خلال النّظر إلى أنظمة نجوم كهذه.”

يتنقل كل من كوكب المشتري وزحل وأورانوس ونبتون بين الحزامين الغباريين في نظامنا الشّمسيّ. يعتقد الباحثون أنّ أمراً مشابهاً يحدث في النظام الشّمسيّ HD 95086 ولكن على مقياسِ أكبر، حيث اكتشف كوكب كتلته تبلغ خمسة أضعاف كتلة كوكب المشتري يقع بداخل الحزام البارد لنظام HD 95086 وقد تكون هنالك كواكب ضخمة أخرى مختبئة بين الحزامين الغباريين ينتظر اكتشافها.

تعمل دراسات Spitzer وHerschel على إرشاد التلسكوبات الأرضيّة لتلتقط صوراً لتلك الكواكب المختبئة، وتسمّى هذه التقنية “التصوير المباشر”. استخدمت هذه التقنية لاكتشاف وتصوير الكوكب الذي وجد في HD 95086 عام 2013. يعود سبب قلة وضوح الصور لبعد الكواكب وبهوتها، إلا أنها تكشف معلومات جديدة عن نظام سير الكواكب.

قالت سارة موريسون، مؤلفة مشاركة في البحث وطالبة دكتوراة في جامعة أريزونا: “يمكننا أخذ فكرة عن كواكب يحتمل وجودها عن طريق معرفة موقع كتلة الحجارة الصخريّة، بالإضافة إلى خصائص الكوكب في النظام.” استخدمت موريسون نموذجاً حاسوبياً لتوثيق احتمالات عدد الكواكب التي قد تكون موجودة في النظام. “نعلم أنه ينبغي علينا البحث عن كواكبٍ متعددة بدلاً من كوكبٍ واحدٍ ضخم”.

درس علماء الفلك نظامِ شمسيّ يُسمّى HR 8799 ليتعرفوا على شكل نظام HD 95086 ، فهو أيضاً محاط بحزام داخلي وآخر خارجي مكونان من حطام صخريّة تحيطهما هالة كبيرة من الغبار الناعم. يوجد أربعة كواكب معروفة بين الحزامين سيتم تصويرها باستخدام تقنية التصوير المباشر، واقعة ضمن أولى الكواكب الخارجة عن نظامنا الشّمسي.

تشير مقارنة البيانات للنظامين الشمسيين بأنّ HD95086 يشبه HR 8799 ، حيث أنّه موطنٌ مُحتمل لكواكبٍ متعددة لم تكتشف بعد. قد تكون التيلسكوبات الأرضيّة قادرة على التقاط صور للكواكب القريبة من بعضها البعض فقط.
كِلا HD 95086 وHR 8799 أصغر سنّاً بكثير وأكثر تغبّراً من نظامنا الشمسيّ. عندما تكون الأنظمة الكوكبيّة أصغر سنّاً ولا تزال في طور التشكل، ينبعث الغبار إثر التصادم بين الأجسام الكوكبيّة الناميّة والكويكبات والمذنّبات. ويتجلّط بعضٌ من الغبار في الكواكب، وينتقل بعضه في نهاية المطاف إلى الأحزمة، فيما قد يطلق الباقي إلى هالة فضائية أو قد يتسرّب إلى نجمة.

يعتبر كل من Herschel وSpitzer مثالا لدراسة تركيب الغبار في هذه الأنظمة، فهما يتوهّجان عندما تكشف التلسكوبات عن أشعّة تحت الحمراء.

قام الباحثون بعرض المعطيات في اجتماع قسم علوم الكواكب التابع للجمعيّة الفلكيّة الأمريكيّة الذي عقد في توسون، أريزونا من 8- 15 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.من المؤلفين الآخرين للبحث زولتان بالوج من معهد ماكس-بلانك لعلم الفلك، وهايدلبرغ من ألمانيا ورينو مالهوترا، وبول سميث وجورج رييك من جامعة أريزونا.

يُدير مختبر الدفع النفّاث التّابع لناسا في باسادينا، كاليفورنيا مهمّة تلسكوب الفضاء Spitzer لصالح مديريّة المهام العلميّة التابعة لناسا في واشنطن. تُجرى العمليات العلميّة في مركز سبيتزر العلمي في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا. ترتكز عمليّات المركبات الفضائيّة في شركة لوكهيد مارتن لأنظمة الفضاء في ليتلتون، ولاية كولورادو. يتم أرشفة البيانات في أرشيف علوم الأشعّة في مركز المعالجة والتحليل في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا. يُدير معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا مختبر الدفع النفّاث التابع لناسا. للمزيد من المعلومات عن تلسكوب Spitzer، يمكنكم زيارة الموقع التالي:
http://www.nasa.gov/mission_pages/spitzer/main/index.html…

Herschel هي مهمة لوكالة الفضاء الأوروبيّة، تستخدم الأدوات العلميّة التي توفّرها اتّحادات المعاهد الأوروبيّة بمشاركة وكالة ناسا. في الوقت الذي توقّف فيه المرصد الفلكي عن رصد المشاهدات العلميّة في نيسان/ابريل 2013، بعد نفاذ المُبرِّد السّائِل كما كان متوقّعا، تابع العلماء بتحليل معطياته. يرتكز مشروع مكتب هيرشيل التابع لناسا في مختبر الدفع النفّاث. ساهم مختبر الدفع النفّاث بتوفير تكنولوجيا تمكين المهمة، لاثنين من ثلاث أدوات علميّة خاصة بـ .Herschel يدعم مركز هيرشيل للعلوم التابع لناسا، والذي هو جزء من مركز معالجة وتحليل الأشعّة تحت الحمراء، المجتمع الفلكي الأمريكي.

التعليقات مغلقة

نشر