في عام 1556م تنازل الإمبراطور شارلكان عن عرش الإمبراطورية التي قيل في وصفها: (أن الشمس لا تغرب عن أراضيها) لأخيه فرديناند وانسحب إلى دير يوست في منطقة استرامادورا بأسبانيا، حيث توفي بعد سنتين.
تربع شارلكان على عرش أسبانيا سنة 1516م، وكان في السادسة عشرة من عمره، ثم بعد ثلاث سنوات أصبح إمبراطور جرمانيا، وبسط سيطرته على إمبراطورية مترامية الأطراف. وطوال حياته كان طموحه مزدوجاً: أن يصبح أقوى ملوك أوروبا – أي العالم – وتثبيت نفسه حامياً للنصرانية. إلا أنه أخفق في كلا المجالين: فقد نازع طوال ثلاثين سنة، الملك فرنسوى الأول الفرنسي المقام الأول في أوروبا، وكان النجاح والإخفاق يحالفانه بين آن وآخر. فلما توفي فرنسوى الأول سنة 1547م استؤنفت الحرب مع ابنه هنري الثاني، وقد اضطر شارلكان الذي انهزم أمام مدينة متز إلى القبول بعقد هدنة. وبصفته حامي النصرانية فقد هزم الإمبراطور شارلكان الأتراك العثمانيين في المجر، وبارباروسا في حوض البحر المتوسط. غير أن ولاياته كانت تغلي بالحركات الإصلاحية. وفي سنة 1555م سمّره داء المفاصل في السرير. وخلال جمعية عقدتها دول البلدان المنخفضة في بروكسل وبحضور سائر أفراد أسرته، أعرب شارلكان في 25 تشرين الأول 1555م عن رعبته في الانسحاب إلى أحد الأديرة. وفي 16 كانون الثاني 1556م تنازل عن العرش لابنه الذي أصبح ملك أسبانيا باسم فيليب الثاني. وما هي إلا بضعة شهور حتى تخلى شارلكان عن العرش الإمبراطوري إلى شقيقه فرديناند، وانسحب إلى دير يوست حيث كانت وفاته بعد ذلك بسنتين.

شارك الموضوع
المقالة السابقةأبو العيد دودو
المقالة التاليةتاج الدين الحسني