التصنيفات: صحة مترجم

قصة ألبرت أينشتاين موضّحة بالرّسوم

“حكاية مصورة لطفل انطوائي كَبر ليصبح عبقري الزّمن الحديث الجوهري”

يروى لنا كتاب “على شعاع ضوء: قصة ألبرت أينشتاين” (On a Beam of Light: A Story of Albert Einstein) المُصّور للكاتبة جينيفر بيرن قصة طفل غير اعتيادي قاده فضوله الذي لا يلين ليصبح أعظم عباقرة العصر الحديث. وقدّ قام الرّسام فلاديمير رادونسكي بأداء الرّسوم التّوضيحية في الكتاب.

تبدأ القصة بميلاد أينشتاين، الطفل الجميل الغريب الذي أتمّ عامه الأول فالثّاني فالثّالث دون أن ينطق بكلمة.

عوضاً عن ذلك، كان “فقط ينظر من حوله بعينين فضوليتين كبيرتين”، يتسائل عن العالم من حوله. وقدّ قلق والديه خوفاً من أنّ يكون هناك مشكلة ما. ولكنّهما أحبّاه حبّاً غيرَ مشروط.

كان أينشتاين مريضاً في فراشه في يوم من الأيام، فأحضر له والده بوصلة، وهي دائرة صغيرة تحتوى على إبرة مغناطيسية بداخلها، وكانت هذه الإبرة تشير إلى جهة الشّمال بغض النّظر عن الإتجاه التّي يدير بها أينشتاين البوصلة، وكأنها محمولة من يد خفية. وقد اندهش من ذلك وارتعش جسده.

وفجأة عرف أنّ هناك أسرار خفية ومجهولة وغير مرئية في هذا العالم. وقدّ أراد أن يفهم هذه الأسرار أكثر مما أراد أي شيٍ آخر.

كانت هذه شرارة الفضول المحورية التّي دفعت عقله من صغره إلى رحلة استكشاف هذه الأسرار التي امتدت طوال حياته.

بدأ أينشتاين الصّغير بطرح أسئلة لا تنتهي في البيت والمدرسة، إلى الحدّ الذي وبّخه به أساتذاته وعزوا ذلك إلى اضطراب. وحذّروه بإنّه لن يحقق شيئاً في هذه الحياة ما لم يتعلم اتباع القواعد والتّصرف كما الأطفال الآخرين. ومع ذلك، ظلّت أسرار العالم تدفعه بشدّة نحو التّساؤل.

وفي يوم من الأيام، وبينما كان أينشتاين يقود دراجته مستغرقاً بالخيال، حدّق  في أشعة الشّمس التّي تمتد من الشّمس إلى الأرض مبتهجاً ومفكّراً فيما سيكون الحال عليه إذا ما قام بقيادة الدّراجة على هذه الأشعة.

وقدّ كانت هذه أكبر أفكار أينشتاين وأكثرها إثارة، وقدّ شغلت عقله بالتساؤلات.

قرر دفن نفسه بالكتب بحثاً عن الأجوبة، يقرأ ويستكشف شعر الأرقام، تلك اللغة السّرية الخاصة لفكّ رموز الكون الغريبة.

لم يستطع أينشتاين الحصول على وظيفة مدّرس بعدما تخرج من الكلية، وحصل على وظيفة حكوميةٍ منخفضة المستوى. سمحت له بقضاء وقتٍ كثير مستغرقاً في أفكاره واستكشافاته الرّياضية، ومتأملاً في ألغاز الحياة اليومية، حتى اندمجت أفكاره سويةً وأصبحت ذات معنى. أفكار حول الذّرات والحركة والزّمن والمكان. وبعدها، أصبح أينشتاين عبقرى مشهور عالمياً.

لكنّ ذلك جاء مع قدرٍمن الغرابة، أو على الأقلّ ما يعتبر غريباً من قِبل الآخرين- ولكنّه في الحقيقة سمة حيوية لعقلٍ مبدع. فعلى سبيل المثال، كان أينشتاين يحب العزف على الكمان عندما كان يواجه صعوبة في حلّ مشكلة معينة صعبة. وهي طريقة مثالية للحصول على فترة حضانة لعملية الإبداع. حيث ينشغل العقل في عملية معالجة في اللاوعي دون القيام بجهد مباشر ذو علاقة بالمسألة من أجل الوصول فيما بعد إلى مرحلة “التّنوير المفاجئ.

ومن بعض عادات إينشتاين الطريفة والغريبة والسّاحرة أنّه كان يتجول في المدينة باستمرار متناولاً البوظة، وكان يفضل عدم ارتداء الجوارب. ليس في محاولة منه للظهور بشكل غريب وشاذ. وإنّما لأن اختياره لملابسه له اعتباراتٍ  فكرية. فكان نمط لباسه مميزاً حيث كان يرتدي ملابس مريحة قديمة وفضفاضة ومترّهلة.

كان لا يكفّ عن الإفتتان بأسرار الكون أينما ذهب، وقدّ شكّل صدى أفكاره هذه فهمنا للعالم.

لقدّ ساعدت أفكار أينشتاين في بناء سفن الفضاء والأقمار الصّناعية التّي سافرت إلى القمر وأبعد من ذلك. وساعدتنا في فهم الكون كما لم نستطع من قبله.

إنّ الرّسالة المحوريّة لهذا الكتاب المصور الرّائع أنّه على الرّغم من عبقرية أينشتاين- أو ربما بشكل أدق بسببها- فإن إرث أينشتاين لا ينحصر في الإجابات التي تركها لنا، إنّما في الأسئلة المفتوحة المتروكة لعقول الأجيال الصغيرة لتأمُّلها. لإنّ ما يدفع العلم وفهمنا للعالم إلى الأمام هو “الوعى التّام بالجهل” في النهاية.

كاتبة المقال: ماريا بوبوفا

المصدر

ترجمة فريق مُترجم (تمّ حذف بعض المقاطع من المقال التي لا تساهم في المعنى وإنّما تربط بين مقالات الكاتبة)

التعليقات مغلقة

نشر