التصنيفات: صحة مترجم

في محاربة الوحدة…

تتضاعف عزلة الأشخاص المصابين بأمراض نادرة، إذ يعيشون حياة مرضية خطيرة في ظل عدم توفر علاجات شافية لهم .
و لا خيار للمريض سوى أن يعتاد الأمر وأن يقاوم بطريقة غير عادية.

استيقظت الطفلة لورا روسانو في صبيحة يوم لتجد أن ذراعها الأيسر قد طوي إلى صدرها . ما أرعبها هو أنها لم تستطع تقويمه، وبعد مرور أحد عشر عاماً مازالت لا تستطيع ذلك . وبالمثل فقد تشنّج (تجمّد) وركيها في وضعية واحدة، وتصلبت يدها اليمنى متخذة جانباً إلى الأبد .
روسانو تعاني من حالة جينية ( وراثية )نادرة تتحول فيها العضلات إلى عظام أثناء نومها .
” الليل هو عدوي ” كما تقول لورا . في سن الخامسة تم تشخيص المرض على أنه خلل التنسج الليفي المعظم المترقي (fibrodysplasia ossificans progressiva)، هذا المرض لم يصبح عنيفاً إلا في مرحلة الدراسة المتوسطة – المرحلة التي تعد الأسوأ بالنسبة للبعض لأنها تشعرك بالإختلاف عن زملائك .

” خلال تسعين يوماً فقدت كل إستقلاليتي” تستذكر صاحبة الثلاثة و عشرين عاماً سنوات البلوغ المؤلمة، وعند وصولها للمستوى الثامن مستعينة بكرسيها المتحرك قل عدد أصدقائها وانقطعت اللقاءات الإجتماعية مع والديها، كما تذمر مسؤولوا المدرسة من إمكانية قبولها كمعاقة . الأمر الذي جعلها تصاب بإكتئاب شديد .
يمكن لأي مرض خطير أو إعاقة مؤقتة أن تشعر المرء بالعزلة وبقسوة القدر عليه، ولكن الأشخاص يعانون من أمراض نادرة هنالك تحديات إضافية. – في الولايات المتحدة تم تحديد شخص واحد مصاب من بين200،000 شخص – ، النسبة الأكبر منهم يبحثون ويتنقلون بين طبيب وآخر سعياً منهم لتشخيص حالتهم.
وفى حال تم التشخيص غالباً لا يتم علاجهم أو لا تكون هناك دراية طبية عن نوعية مرضهم النادر . وهنا تبدو عليهم الصدمة كمن يتعرض للقذف إلى كوكب بعيد.

وهم في العادة لم يسمعوا عن حالتهم إلا بعد أن يتم تشخيصها، وغالبا ًما تكون بين الشباب. تعد الكثير من هذه الأمراض القاتلة وراثية .
هنالك ما يقارب7,000 مرضاً نادراً، ويتم تسجيل 50 حالة جديدة سنوياً حول العالم، مما يعود الفضل في تحديد هوية هذه المجموعات الجزئية الفرعية لبعض الأمراض كالتي عرفت حديثاًمثل الأورام اللمفاوية واللوكيميا.
تعد معظم أمراض السرطان عبارة عن اضطرابات (خلل) نادرة,و لو انحصر وجودها بنسبة صغيرة في دائرة ما إلا أن إجتماعها يؤثر على ما يقارب من 8% من السكان -أي ما يعادل أكثر من 25 مليون شخص من عدد السكان في أمريكا. وهو العدد ذاته لأشخاص يعانون من مرض السكري . من بين هذا العدد الكبير يعود الفضل إلى الوعي بين الأشخاص المرضى والأسر التي تتطوع لمناقشة مثل هذه الأمراض النادرة من خلال وسائل الأعلام،كما ساهم الإنترنت في دعمهم .
عدم تمكن الأطباء من التعامل مع أمراض غير معروفة حتى مع سعيهم لإيجاد تشخيص لها من شأنه أن يسبب لهم إحباطا رهيبا .
التحدي الأكبر للطبيب هو أن يكون قادراً على التعرف على كل مرض نادر وهو ما يشكل صعوبة لديه ، لأن الأعراض تظهر تدريجياً أو في وقت واحد فقط .
حسب التقارير فإن خمسة عشر في المئة من الناس ممن يعانون أمراضاً نادرة، استغرقوا أكثر من خمس سنوات للحصول على التشخيص .
وخلال هذه الفترة يتلقي المرضى العلاجات القليلة، إضافة لقلة المختصين في هذا النوع من الأمراض .
و عدم كفاية الموارد التي تعنى بهذه الأمراض تجعلها بعيدة عن الإهتمام ومهمشة .
تقول غلين غولتن الرئيس التنفيذي للعلوم في جامعة بنسلفانيا مدرسة بيرلمان للطب. بسبب وجود عدد قليل من الأفراد المصابين
” من الصعب تمويل هكذا حالة ” وعندما يتم تأمين التمويل سيكون بالإمكان إيجاد علاج وبالمقابل سيتطوع الكثير من المرضى و عائلاتهم .
بالإضافة لحالة (قصة) روسانو، هنا رحلة لثلاثة أفراد ممن يعانون بشكل مماثل من حالات نادرة .
وهم لا يتحدون صعوبات المرض فحسب بل يتعاملون معه بتباهي،حتى كما لو كانوا يناضلون من أجل علاج غير معروف . ماثيو هيلينغر *اضطراب دورة اليوريا:طفرة جينية سببت نقص انزيم أدى إلى تراكم سموم الأمونيا في الدم .
* انتشار اضطراب دورة اليوريا يحدث في حالة من بين 30,000 حالة ولادة حية .
بالنسبة لايفا اوسيلاند كل يوم هو بمثابة نسخة مطابقة عن اليوم السابق،إلا أنها لم تعرض عن مواجهة صعوبة هذا الجدول الزمني، فقد ساعدها بالحفاظ على حفيدها -10سنوات- البقاء خارج المستشفى وبعافية .
مذ كان ماثيو في الرحم تم تشخيص حالته على أنها اضطراب في دورة اليوريا الناتجة عن نقص انزيم يسبب تراكم سموم الأمونيا في الدم .
للأسف أوسيلاند كانت قد تكيفت على التعامل مع هذا المرض الناجم عن طفرة وراثية نادرة .
تتحدث أوسيلاند عن إبنها تيلور الذي ولد وقد عاني من نفس الحالة قبل سبع سنوات، بعدها بدأ بالتقيؤ وتعرض لصعوبات في التنفس، سافر إلى لوما ليندا المركز الطبي الجامعي في جنوب كاليفورنيا،وهناك إستعان الطبيب بحدسه وفحص الأمونيا في دم تيلر .
تقول أوسيلاند” مستوى الأمونيا في الدم كان 1,600 “، في حين أن المستوى الطبيعي يجب أن يكون صفراً أو أقل.
استطاع تيلور تخطي الأزمة، في الوقت الذي كانت فرصة نجاته 20%، في ذاك الشهر, لم يكن هناك علاج حقيقي لمثل هذا الإضطراب أو أي مختصين في جميع أنحاء العالم .
في الواقع لم تسجل أي حالة ولادة تعاني كهذه الحالة وبقيت على قيد الحياة حتي السنة الأولى من ميلادهم .
أخضعت أوسيلاند تيلور لتجارب سريرية،وأظهرت البيانات الناتجة عن هذه التجارب أكثر العلاجات الشائعة التي تستخدم في وقتنا هذا.
بمساعدة شقيقتها كانت تتعقب كل التفاصيل المتعلقة بحياة تيلور، على سبيل المثال : كانتا تتعقبان عدد المرات التي كان تيلور يتبول فيها خلال اليوم، وعدد المرات التي كان يرفض فيها تناول الطعام .
تقول أوسيلاند:”في البداية ظن الأطباء أن ما نقوم به سخيف، ولكن في النهاية تم الإعتماد على المعلومات التي دونتهما”.…………………………………………………………………….ترجمة : هالة أبو كميل من لبنان – الموقع المميز –المصدر : موقع psychologytoday

التعليقات مغلقة

نشر