التصنيفات: صحة مترجم

عملية الشعلة

عملية الشعلة هو الاسم الذي أعطي لغزو الحلفاء لشمال افريقيا التي تسيطر عليها فرنسا في نوفمبر 1942. عملية الشعلة كانت أول مرة يتعاون فيها الأمريكيون و البريطانيون في خطة غزو مشتركة.

كان ستالين يضغط على الحلفاء من أجل فتح جبهة جديدة ضد الألمان في الجهة الغربية من الحرب في أوروبا. في 1942، لم يشعر البريطانيون بالقوة الكافية لمهاجمة ألمانيا عبر فرنسا لكن النصر في معركة العلمين في نوفمبر 1942 كان محفزا عظيما للحلفاء لمحاربة قوات المحور في شمال افريقيا. رغم أن القادة العسكريين الأمرييكن كانوا واثقين حول نجاح انزال في فرنسا، إلا أن البريطانيين اتبعوا طريقتهم لما دعم روزفلت طلب تشرشل بأن يُحَضر الحلفاء لخيار شمال افريقيا التابعة لفرنسا.

انطلاقا من شمال افريقيا، كانت الخطة تقضي بغزو صقلية و من ثم بر إيطاليا والتحرك شمالا إلى ما يعرف ب”نقطة ضعف” أوروبا. النصر في المنطقة سيكون له أثر كبير في تطهير البحر الأبيض المتوسط من سُفن دول المحور وتركه لاستعمال الحلفاء بحرية.

خطط الحلفاء لغزو المغرب والجزائر. كلا البلدين كانا تحت الحكم الاسمي لحكومة فيشي الفرنسية. و لأن حكومة فيشي في فرنسا كانت بالنسبة للحلفاء، متعاونة مع ألمانيا النازية، فإن كلا من البلدين اعتبرا هدفين شرعيين.

كان هناك حوالي 60 ألف جندي فرنسي في المغرب مع أسطول بحري صغير متمركز في الدار البيضاء. بدل محاربة الفرنسيين، كانت الخطة تقضي بكسب تعاون الجيش الفرنسي. تم تكليف الجنرال آيزنهاور بقيادة عملية الشعلة وفي مرحلة التخطيط نصب قيادته العامة في جبل طارق.

تم تكليف قنصل أمريكي متمركز في مدينة الجزائر – روبرت دانييل مورفي (Robert Daniel Murphy)- لمعرفة الى أي مدى سيكون الجيش الفرنسي متعاونا. في الواحد و العشرين من أكتوبر سنة 1948، أُرسل الجنرال الأمريكي مارك كلارك عبر غواصة الى شرشال للقاء ضباط الجيش الفرنسي في شمال افريقيا التي تسيطر عليها فرنسا.

مفتاح نجاح الانزال البرمائي لعملية المشعل. تم اختيار ثلاث مواقع للانزال – الدار البيضاء، وهران ومدينة الجزائر. كان من المقرر أن تنزل القوة العملياتية الغربية قرب الدار البيضاء في صافي، الرباط و المهدية، و الجنرال جورج باتون لقيادتها. 35 ألف جندي كانوا في هذه القوة العملياتية. وكان من المقرر أن تنزل القوة العملياتية الوسطى في وهران. قادها الجنرال لويد فريديندال. 18500 جندي كانوا في هذه القوة العملياتية. وكان من المقرر أن تنزل القوة العملياتية الشرقية في مدينة الجزائر و قد قادها الجنرال رايدر. 20 ألف جندي كانوا في هذه القوة العملياتية.

بدأ الانزال قبل طلوع نهار الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني. لم يكن هناك أي قصف جوي أو بحري مسبق حيث أمل الحلفاء بأن لا يقاوم الفرنسيون المتمركزون في مواقع الانزال الثلاثة. البطاريات الساحلية الفرنسية أطلقت النيران على سفن نقل لكن الحلفاء ردوا عليها باطلاق نار بحري. مع ذلك، نيران القناصة الفرنسيين كانت مشكلة عويصة صعب حلها. كانت هناك حاجة لطائرات لها مراكز انزال متنقلة لكي تتعامل مع المقاومة الفرنسية غير المتوقعة وغير المرغوبة في شواطىء الانزال.

كانت المقاومة الفرنسية تشكل إزعاجا أكثرا منه مشكلة عسكرية كبيرة. وكان الهدف الرئيسي لباتون الايستيلاء على الدار البيضاء. و هذا ما حققه في 10 نوفمبر/تشرين الأول عندما استولوا على المدينة دون مقاومة، بعد يومين فقط من الانزال.
تمت مواجهة مشكلة واحدة في وهران وهي أن الشاطئ لم يتم البحث فيه بشكل مناسب من قبل أولئك الذين كانوا يرغبون في انزال 18500 رجل عليها، مع كمية كبيرة من المعدات. مع انزال السفن وُجد أن المياه كانت ضحلة بشكل غير عادي مما تسبب ضرر لبعض من سفن الإنزال. وقد تم استخلاص مثل هذه الأخطاء و أخذها بعين الاعتبار من أجل انزالات يوم النصر في جوان/حزيران سنة 1944.

في وهران حاولت بعض السفن التابعة لسلاح البحرية الفرنسي مهاجمة أسطول غزو الحلفاء، و لكنه تم اغراقها أو تم جرها الى الشاطىء. استسلمت القوات الفرنسية في وهران أخيرا في التاسع من نوفمبر بعد أن قُصفت مواقعها من طرف سفينة حربية بريطانية.

شهدت عملية الشعلة كذلك أول انزال جوي أمريكي على نطاق واسع بعد أن سيطر الفوج الأمريكي ال509 للمظليين على مدرجي مطار قرب وهران.

تم دعم الانزال في مدينة الجزائر، بمحاولة انقلاب قامت بها قوات موالية للحلفاء داخل المدينة. لذلك، فإن حكومة فيشي في مدينة الجزائر كانت مهتمة أكثر بمنع هذا الانقلاب أكثر من مكافحة انزال الحلفاء على الشواطىء. بحلول السادسة مساءا، كانت المدينة محاصرة من طرف الحلفاء.

الانزالات في الشواطىء الثلاثة كانت ناجحة للغاية. المقاومة الفرنسية كانت متدنية، كذلك كان حال خسائر الحلفاء. بعد تعزيز قواتهم، اتجه الحلفاء نحو تونس. بعد فوز “مونتجومري” في معركة العلمين، أصبح الفيلق الافريقي في تراجع. و لكن، كلما اتجه غربا من العلمين، كلما اقترب من قوات الحلفاء التي اُنزلت حديثا.

رغم أنه قد تضرر، إلا أن الفيلق الافريقي كان لا يزال يملك قوة قتالية عالية كما اكتشف ذلك الحلفاء في معركة فايد و في معركة القصرين. و لكن، قوة تقدم جيشين للحلفاء جعلت من الفيلق محاصرا، و أعلن استسلامه في السابع من شهر ماي 1943. أما حول ما اذا كان الاستسلام سيأتي بهذه السرعة بدون نجاح عملية الشعلة، فالسؤال مفتوح.

المصدر

التعليقات مغلقة

نشر