التصنيفات: مترجم

علماء الفلك يخترقون النجوم، ويجدون مغناطيسية عملاقة

شاركها

  • Facebook
  • Twitter
  • Google +

علماء الفلك يخترقون النجوم، ويجدون مغناطيسية عملاقة

تمكن الفلكيون ولأول مرة من سبر (الغوص داخل الشيء لقياس عمقه ومقداره) المجالات المغناطيسية للمناطق الداخلية الغامضة في النجوم، ووجدوا بأنها ممغنطة بشكل هائل، حيث تمكن العلماء باستخدام تقنية تسمى «الأستروسيسمولجي» من حساب شدة المجال المغناطيسي المتولد من طاقة الانصهار في داخل العشرات من (العمالقة الحمراء – red giants)، وهي نسخ نجوم متطورة عن شمسنا.

يقول جيم فولر: «يتم استخدام الطريقة ذاتها في الموجات فوق الصوتية الطبية والتي تستخدم الموجات الصوتية لعرض الصورة الداخلية للجسم البشري، وتستخدم الأستروسيسمولجي الموجات الصوتية الناتجة عن الاضطرابات من على سطح النجوم لسبر خصائصها الداخلية.»

ستساعد النتائج المنشورة علماء الفلك على فهمٍ أفضل لدورة حياة وموت النجوم، حيث تحدد الحقول المغناطيسية معدلات التناوب الداخلي للنجوم ومثل هذه المعدلات لها آثار وخيمة على تطور النجوم.

حتى وقتنا الحالي كان بإمكان علماء الفلك دراسة المجالات المغناطيسية للنجوم من على سطحها فقط، واضطروا إلى استخدام نماذج كمبيوتر عملاقة لمحاكاة الحقول القريبة من النوى حيث تحدث عملية الاندماج النووي، قال فولير: «نحن لا زلنا لا نعلم ما هو شكل مركز شمسنا.»

يمتلك العملاق الأحمر تركيبًا مختلفًا عن ما يسمى نجوم النسق الأساسي مثل شمسنا التي تعتبر مثالية للأستروسيسمولجي، نوى النجوم الحمراء العملاقة أكثر كثافة بكثير من تلك النجوم الأصغر سنًا، ونتيجة لذلك لا ترتد الموجات الصوتية عن النوى كما يحدث في النجوم الشبيهة بشمسنا، وبدلًا من ذلك تتحول الموجات الصوتية إلى فئة أخرى من الموجات تُسمى موجات الجاذبية.

يقول ماثيو كانتيلو: «اتضح بأن موجات الجاذبية التي نراها في العمالقة الحُمْر تنتشر على طوال الطريق إلى وسط هذه النجوم.»

إنّ هذا التحول من الموجات الصوتية إلى الموجات الجاذبية له نتائج كبيرة على التغيرات الصغيرة بالشكل أو التذبذبات يقول فولر: «تتذبذب النجوم بأنماط مختلفة اعتمادًا على حجمها وبنيتها الداخلية.»

في أحد أشكال أنماط التذبذب والمعروف باسم وضع ثنائي القطب، أحد نصفي كرة النجم يصبح أكثر إشراقًا في حين أن الآخر يصبح أخفت، فأتاحت تذبذبات النجوم هذه للفلكيين لقياس مدى اختلاف ضوئها مع مرور الوقت.

وعندما تتواجد المجالات المغناطيسية القوية في لب النجوم، يمكن للحقول إعاقة انتشار موجات الجاذبية، مما يسبب خسارةً للطاقة لدى بعض الموجات ويتم حصرها داخل النواة، وقد صاغ فيلير والمؤلفون المشاركون له مصطلح «ظاهرة الاحتباس المغناطيسي» لوصف هذه الظاهرة حيث أنها تعمل بنحو مشابه لتأثير الاحتباس الحراري على كوكب الأرض، حيث تساعد الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي على حبس حرارة الشمس، ويتسبب حبس موجات الجاذبية داخل العملاق الأحمر بخسارة بعض طاقة تذبذبه، والنتيجة هي أقل من المتوقع في وضع ثنائي القطب.

وفي عام (2013) قام تلسكوب (كيبلير – Kepler) التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا -والذي يمكنه قياس تغيرات سطوع النجوم بدقة عالية- من الكشف عن وضع ثنائي قطب في حالة التخميد في داخل العديد من العمالقة الحمراء، وقد وجد العلماء أن ظاهرة الاحتباس المغناطيسي كان التفسير الأكثر رجوحًا للتخميد في حالة ثنائي القطب فيها، وكشفت حساباتهم أن الحقول المغناطيسية الداخلية لها كانت أقوى ب (10) مليون مرة من المجال المغناطيسي للأرض.

هذا وقال فيني ستيلر: «إنه لمن المثير كيف أن الحقول المغناطيسية الداخلية تلعب دورًا هامًا في تطور وفناء النجوم.»

ويمكن أن يساعد فهم المجالات المغناطيسية الداخلية للنجوم على تسوية الجدل حول أصل المجالات المغناطيسية القوية على أسطح بعض النجوم النيوترونية والأقزام البيضاء، وهما فئتين من الجثث النجمية التي تتشكل بسبب موت النجوم.

قال فيني: «الحقول المغناطيسية التي وجدوها في نوى العملاق الأحمر هي مماثلة للحقول الممغنطة بقوة الموجودة في الأقزام البيضاء، وحقيقة أن بعضًا من العمالقة الحمراء تُظهر تخميد ثنائي قطب يدل على وجود مجالات قوية بالنوى، وربما يكون ذلك السبب وراء أن بعض النجوم تترك وراءها بقايا تمتلك حقول مغناطيسية قوية بعد موتها.»

تقنية الأستروسيسمولجي التي استخدمها الفريق لسبر العمالقة الحمر ربما لن تجدي نفعًا في حالة شمسنا، يقول فولر: «التذبذبات النجمية هي أفضل وسيلة سبر داخلي للنجوم، لذا يحتمل حدوث المزيد من المفاجآت.»

مصطلحات المقال:

  1. أستروسيسمولجي – asteroseismology دراسة البنية الداخلية للنجوم النابضة: هو مجال تم إبتكاره في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في عام (1962) عندما قام الراحل الفيزيائي والفلكي روبرت لايتون-Robert Leighton باكتشاف التذبذبات الشمسية باستخدام المراقب الشمسية في ماونت ويلسون.
  2. العملاق الأحمر هو نجم يبلغ قطره من (15 – 45) مرة قطر الشمس، ويعادل لمعانه أو نوره حوالي مائة مرة أو أكثر لمعان الشمس، وهو نوع من أنواع النجوم في الفضاء المحيط بمجرتنا مجرة درب التبانة.

علماء المقال:

  1. ماتيو كانتيلو – Matteo Cantiello متخصص في الفيزياء الفلكية ممتاز من معهد كافلي جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا للفيزياء النظرية ( KITP).
  2. جيم فولر – Jim Fuller باحث ما بعد الدكتوراه في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، كاتب مشارك رئيسي بالدراسة الجديدة.
  3. ستيرل فيني – Sterl Phinney أستاذ الفيزياء الفلكية النظرية ، مدير تنفيذي في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا لعلم الفلك.
  4. دينيس ستيلو Dennis Stello،عالم فلك في جامعة سيدني.
  5. لارس بلدستن Lars Bildsten ،مدير مؤسسة كافلي للفيزياء النظرية KITP.
  6. رافائيل غارسيا Rafael Garcia ،الهيئة الفرنسية للطاقات البديلة والطاقة الذرية.

المصدر

إعداد: عبدالرحمن فحماوي

مراجعة: حمزة مطالقة

تصميم: عمر النعامي

التعليقات مغلقة

نشر