عكرمة البربري

في عام 723م توفي في المدينة عكرمة بن عبد الله البربري المدني، مولى عبد الله بن عباس، واجتهد ابن عباس في تعليمه القرآن والسنن وسماه بأسماء العرب. كان من أعلم الناس بالتفسير والمغازي. طاف البلدان، وروي أن ابن عباس قال له: انطلق فافت الناس. ومات مولاه ابن عباس وعكرمة على الرق ولم يعتقه، فباعه ولده علي بن عبد الله بن عباس من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار، فأتى عكرمة مولاه علياً، فقال له: ما خير لك، بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار، فاستقاله فأقاله وأعتقه. وقال عبد الله بن الحارث: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة موثق على باب كنيف، فقلت: أتفعلون هذا بمولاكم؟ فقال: إن هذا يكذب على أبي. وقيل لسعيد بن جبير: هل تعلم أحداً أعلم منك؟ قال: عكرمة. وروى عنه زهاء ثلاثمائة رجل، منهم أكثر من سبعين تابعياً. وذهب إلى نجدة الحروري، فأقام عنده ستة أشهر، ثم كان يحدث برأي نجدة. وخرج إلى بلاد المغرب، فأخذ عنه أهلها رأي (الصفرية) وعاد إلى المدينة، فطلبه أميرها، فتغيب عنه حتى مات. وكانت وفاته والشاعر (كثير عزة) في يوم واحد. فقيل: مات أعلم الناس وأشعر الناس.