في عام 1073م توفي في نيسابور الفقيه الشافعي عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة النيسابوري القشيري، من بني قشير ابن كعب، زين الإسلام. شيخ خراسان في عصره، زهداً وعلماً بالدين. كان علامة في الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر والكتابة وعلم التصوف، جمع بين الشريعة والحقيقة. أصله من ناحية أُستُوا من العرب الذين قدموا خراسان، توفي أبوه وهو صغير، وقرأ الأدب في صباه، وكانت له قرية مثقلة الخراج بنواح أستوا فرأي الرأي أن يحضر إلى نيسابور يتعلم طرفاً من الحساب ليتولى الاستيفاء ويحمي قريته من الخراج، فحضر نيسابور على هذا العزم، فاتفق حضوره مجلس الشيخ أبي علي الحسن بن علي النيسابوري المعروف بالدقاق، وكان إمام وقته، فلما سمع كلامه أعجبه ووقع في قلبه، فرجع عن ذلك العزم، وسلك طريق الإرادة، فقبله الدقاق، وأقبل عليه، وتفرس في النجابة فجذبه بهمته، وأشار عليه بالاشتغال بالعلم، فأخذ الفقه على الطوسي، وعلم الأصول على ابن فبرك، ثم داوم على دروس الإسفرايني. وزوجه الدقاق من ابنته.
وكان له في الفروسية واستعمال السلاح يد بيضاء، وأما مجالس الوعظ والتذكير فهو إمامها، وعقد لنفسه مجلس الإملاء في الحديث. وذكره علي الباخرزي في كتاب (دمية القصر) وبالغ في الثناء عليه، وقال في حقه: لو قرع الصخر بصوت تحذيره لذاب، ولو ربط إبليس في مجلسه لتاب.
ومن شعر القشيري الجميل:
سقى الله وقتاً كنت أخلو بوجهكم … وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك
أقمنـا زمانـاً والعيون قريــرة … وأصبحت يوماً والجفون سوافــك
ومن شعره ايضاً:
لو كنت ساعة بيننا ما بيننا … وشهدت كيف تكرر التوديعا
أيقنت أن من الدموع محدثاً … وعلمت أن من الحديث دموعا
وله أيضاً:
ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة … فإني من ليلى لها غير ذائـق
وأكثر شيء نلته من وصالهـــا … أمانيُّ لم تصدق كخطفة بارق
وكان السلطان ألب أرسلان يقدمه ويكرمه. من كتبه (التيسير في التفسير) ويقال له (التفسير الكبير) و(لطائف الإشارات) في التفسير، و(الرسالة القشيرية).

شارك الموضوع
المقالة السابقةالشاعر سالم الخاسر
المقالة التاليةالشاعر المصري العيلاني