التصنيفات: صحة مترجم

شعار الكسالى: قم بأقلّ الواجبات ثمّ قم بأقلّ منها أيضاً

“تدرّب على عدم القيام بأيّ شيء، وستجد أن كلّ شيء سيتمّ كما تحبّ وتشتهي” من أقوال لاو تسو.

الكاتب: ليو باباوتا

من منّا لم يشعر بالكسل بين الفينة والأخرى؟

بكلّ تأكيد يشعر البعض منّا بالكسل أكثر من غيره، فمثلاً أخبرتني أمّي في أحد الأيّام بأنّها تشعر بالكسل بالرغم من أنّها نشيطة للغاية، لكنّها بقيت تمارس مهامها كالمعتاد، وهذا ما دفعني لأجيبها قائلاً: “كلّا يا أمّي هذا ليس بكسل، بل إنّه نقيضه تماماً”.

يرى الكثير منّا حالة الكسل على أنّها حالة سلبيّة، بيد أنّني لا أتفق مع هؤلاء في نظرتهم تلك، لأنّني أرى في الكسل متعة كبيرة، وإليكم بعض الأسباب التي دفعتني لأراه من تلك الزاوية:

1- تشير حالة الكسل إلى أنّ الجسم والعقل قد نالا نصيبهما من التّعب، وأنّهما الآن بحاجة للراحة، لذا ففي الكسل إشارة واضحة على ضرورة أخذ قسط من الراحة، ولكنّك حينما تتجاهل تلك الإشارات فلا بدّ لذلك أن يؤدّي بك إلى حالة من الإرهاق الدائم، لذا عليك أن تستريح وأن تستمتع بإحساس الراحة.

2- تشير حالة التكاسل إلى أنّك لا ترغب بإرهاق نفسك بالعمل، الأمر الذي يدفعك للتفكير بتخفيف أعباء العمل عليك، وهكذا نجد بأنّ معظم الإبداعات التكنولوجيّة قد ظهرت نتيجة لحالات الكسل، فأصبحنا نقود السيّارات بدلاً من أن نعتمد على المسير وذلك لأنّنا شعرنا بتكاسل تجاه عملية السير، كما أصبحنا نستخدم غسالة الصحون الآليّة بعدما ظهرت لدينا حالة من التكاسل تجاه القيام بذلك العمل بطريقة يدويّة، وإذا ذهبنا أبعد من ذلك يمكننا القول بأنّنا أصبحنا نستخدم الحاسوب لكتابة الوثائق حتّى لا نتعب أنفسنا بكتابتها باليد، وبالرغم من أنّ الإعتماد على الآلات في أداء المهام ليس بالأمر المحمود على الدوام، إلّا أنّ الإنطلاق من حالة التكاسل للتفكير في إيجاد سبل أفضل لأداء المهام يعتبر أمراً رائعاً بحدّ ذاته.

3- الكسالى لا يشنون الحروب لأنّ الحرب بالنسبة لهم مشقّة، لذا فهم يفضلون حالة السلم والمودّة لأنّها أسهل بالنسبة لهم.

لقد كان شعار “الإنتاجيّة البسيطة” الشعار الأساسي الذي أطلقته مؤسسة عادات زين منذ بداياتها (بالرغم من أنّني سأتطرق للعديد من الأمور الأخرى هنا أيضاً) واليوم سأعرض لكم السبب الذي جعلني أضع النصيحة القائلة: “قم بأداء مهام أقلّ ” بين التوصيات الأربع الّتي أتبناها، وما الّذي يجعل من هذه النصيحة الصورة الأبهى لعملية الإنتاجيّة البسيطة.

قم بأقلّ الواجبات: الإنتاجيّة البسيطة في أبهى صورها

قد يبدو للبعض وجود شيء من التناقض حينما نقول بأنّ أداء مهام أقلّ يمكن أن يشير إلى إنتاجيّة أكبر، وخاصّة إذا كنت ترى حالة الإنتاجيّة بأنّها تمثّل القيام بالمزيد من المهام أو القيام بالكثير من الأمور، وعندها لا يمكن للنصيحة المتجسّدة بعبارة: “قم بأقلّ الواجبات” أن تشير إلى ذلك النّوع من الإنتاجيّة الذي تفكر فيه.

بيد أنّك إذا كنت تعتبر حالة الإنتاجيّة بأنّها طريقة للإستفادة من الأمور الّتي تقوم بها إلى أقصى حدّ ممكن ومن الوقت الّذي تحتاجه لأداء العمل (أو القيام بأيّ مهمة أخرى)، أو بأنّها الحالة الّتي تجعلك فعّلاً قدر الإمكان، عندها ستصبح عبارة: “قم بأقلّ الواجبات” أفضل وسيلة لجعلك شخصاً منتجاً.

وهنا لابدّ لك من التفكير في الحالة الآتية:

يمكنك العمل طيلة النهار بانفعال لأداء مهمّة مستعجلة، لكنّك ستكتشف في النهاية أنّك قمت بجزء يسير فقط من المهمّة الموكلة إليك، لاسيّما فيما يتعلّق بحالة الإنجاز وديمومتها، لذا بوسعك أن تقوم بمهمّتين لا تستغرقان من الوقت أكثر من ساعة، إلّا أنّ هاتين المهمّتين تمثّلان حجر الأساس بالنسبة للمهمّة الكبرى وأداؤهما يمثّل إنجازاً حقيقيّاً بالنسبة للعمل، أمّا الحالة الثانيّة فتمثّل شخصاً قام بمهام أقلّ، غير أنّ الوقت الذي أمضاه في أداء تلك المهام قد أثّر على الكثيرين.

ويمكننا أن نأخذ كمثال على ذلك حالة المدوِّن الّذي يمكنّه من كتابة عدّة منشورات لا تحمل أيّ مضمون أو مغزى على الإطلاق، لكن ذلك العمل قد يأخذ منه مجهوداً قد يستغرق طيلة النهار، في حين يمكن لذلك المدوِّن نفسه أن يكتب منشوراً واحداً يؤثر به على آلاف البشر ويصل إلى قلوب النّاس ويلامس حياتهم، دون أن يستغرق ذلك المنشور أكثر من ساعة وخمس دقائق من الوقت لكتابته، وهكذا يكون ذلك المدوِّن قد قام بمهام أقلّ لكنّه جعل لكلماته ووقته تأثيراً على الآخرين.

فإذا كنت شخصاً كسولاً – كما هي حالي في معظم الأحيان- فما عليك سوى أن تلجأ للخيار الأبسط، ألّا وهو القيام بأقلّ المهام.

لكن عليك أن تقوم بذلك بذكاء: أيّ عليك أن تقوم بمهامّ أقلّ على أن تجعل لكلّ عمل تمارسه تأثير كبير، وعليه يمكنك أن ترسل رسائل أقلّ عبر البريد الإلكترونيّ، لكن عليك أن تضمّن تلك الرسائل معان هامّة، كما يمكنك أن تقلّل من عدد الكلمات التي تكتبها، لكن يتوجّب عليك أن تجعل لكلّ كلمة أهميّة، إذن عليك أن تفكّر جديّاً بالأثر الذي يخلفه كلّ عمل تقوم به، وأن تفكر فيما إذا كان بمقدورك التخلّص من بعض المهام غير الضروريّة، أو بالأحرى عليك أن تفكر فيما إذا كان بوسعك ترك أثر عظيم عبر القيام بمهام أقلّ.

وهذا لا يعني بأنّ المهام الأقلّ تمثّل العملية الّتي يتمّ بموجبها إنجاز أعمال أكثر، لا، بل ذلك يفيد بأنّ إنجاز القليل هو الأفضل إذا كان له تأثير على الآخرين.

قم بمهامّ أقل في أيّ عمل تمارسه

إنّ القيام بمهام أقل يشير إلى معنى أبعد وأوسع من مجرد التمتع بالإنتاجيّة أو كون المرء منتجاً، لأنّ ذلك يقوم على مبدأ بلوغ لبّ الأمور الّتي نمارسها، أو الوصول إلى جوهر المجتمع الذي نعيش فيه، وعليه نجد أنّ عبارة: قم بأقلّ المهام هي أكبر من شعار حياتي مؤلف من ثلاث كلمات.
وإليكم كيف يمكن لهذا الشعار المؤلف من كلمات ثلاث أن يغير كلّ ما حولنا:

1- إشتر بكميات أقلّ من المعتاد: فإذا كنت تنفق مالاً أقلّ من غيرك، وتتسوّق لفترات أقلّ من سواك، وتحصل على أشياء أقلّ من الأشياء التي يحصل عليها الآخرون، عندها لابدّ وأن يكون عدد الأشياء التي تقتنيها أقلّ من غيرك، وستحتاج إلى مشتريات أقلّ من سواك، وستقلّ نسبة ديونك وسيصبح وضعك المالي أفضل من غيرك، كما ستقلّ مشكلاتك وستجد متّسعاً من الوقت للقيام بالأمور الهامّة فعلاً.

2- قم بمهام أقلّ خلال انشغالك بالعمل: فبدلاً من أن تقوم بالأمور الصغيرة أثناء انشغالك بعملك، عليك أن تخفّف من وطأة ذلك الإنشغال أولاً، ثمّ عليك أن تقوم بأمور أقلّ، وبذلك ستعيش حياة يسودها هدوء أكبر وراحة وسلام أعمّ، كما عليك أن تقنع نفسك بالجلوس وعدم القيام بأيّ شيء على الإطلاق، أيّ لابدّ لك من أن تسترخي لبعض الوقت، لذا كنّ على إستعداد للإبتسام والإستمتاع بطعم السعادة الصّرفة.

3- قم بمهام إداريّة أقلّ: إذا كنت تتبوأ موقعاً إداريّاً سواء أكنت تعمل مديراً أو موظفاً تنفيذيًّا أو كنت والداً أو أباً فما عليك سوى أن تقلّل من المهام التي تمارسها وستكتشف بأنّ في ذلك كلّ الفائدة والنفع، وذلك لأنّ الكثيرين منّا يغالون في ممارسة دورهم كمدراء أو حتّى كآباء وأمهات، ممّا يقلّص مساحة الحرية بالنسبة لمرؤوسيهم أو أبنائهم كما يحدّ من مساحة الإبداع أو التعلّم الذاتي وكذلك حريّة النّجاح أو الفشل في أمر ما، ولهذا كلّما قلّت المهام التي يمارسها الشخص “صاحب المنصب القياديّ” زاد تفكير الآخرين في الطريقة التي تساعدهم على أداء مهامهم، لذا عليك أن تقوم بأمور صغيرة خلال عمليّة التوجيه والتعليم، في حين يجب أن ينصبّ دورك الأكبر على عملية دعم الآخرين وترك باب الحرية مفتوحاً أمامهم على مصراعيه ليحقّقوا ذاتهم.

قم بإتصالات أقلّ: والمقصود بذلك التقليل من الكلام والصراخ والجدال وإرسال الرسائل الإلكترونيّة والرسائل الفوريّة والتغريدات عبر موقع تويتر والحدّ من المكالمات الهاتفيّة، ففي الوقت الذي أرى فيه أهميّة أشكال التواصل بالنسبة لأي علاقة إنسانيّة، أرى أيضاً بأنّنا قد أسرفنا في إستخدام وسائل الإتصال، لاسيما بعدما أصبحنا نستخدم معظمها للثرثرة على بعضنا البعض دون أن نفسح لأنفسنا المجال للإستماع لما يعنيه الآخرون، ولهذا أصبحت وسائل الإتصال تمثل حالة من الصخب والضجيج في رأيي، لذا إسمح لبعض الهدوء بالولوج إلى حياتك، ودع السكينة تسيطر على عقلك، وإذا قمت بالتواصل مع الآخرين، فليكن لتواصلك معنى، وتواصل معهم بصدق واستمع للآخرين أكثر من التحدث إليهم، واخلق معنى ومغزى لكلّ رسالة إلكترونيّة ترسلها، ولا ترسل رسالة عبر جوّالك إلّا إذا كنت مضطّراً لذلك، وقلّل من الفترة الزمنيّة التي تقضيها أثناء الحديث على الهاتف أو عند التواصل مع الآخرين عبر موقع تويتر أو بلاك بيري أو الآيفون، وزد من الوقت الذي تقضيه بصحبة أقرانك وضاعف الوقت الذي تقضيه مع ذاتك ومع واقعك والحاضر الذي تعيشه.

5- خفّف من تذمّرك وانتقاداتك: وهنا لا أريد أن أتفلسف وأقول لك بأنّ هذين الأمرين يمكن أن يجرانك نحو الحضيض أنت ومن حولك، بل كلّ ما أريد أن أقوله هو أنّك حينما تخفّف من الشكوى والإنتقاد فإنّ حياتك لابدّ وأن تصبح أفضل، وهنا علينا أن نعترف بأنّنا نمارس عادة الإنتقاد والشكوى، أجل فأنا أقوم بذلك، كما أنّني أحاول أن أخفّف من تلك العادة السيّئة، وذلك عبر إظهار المزيد من اللطف والعطف والتفهم والتقبّل والحبّ اتجاه الآخرين.

6- خفّف من عادات التخطيط للمستقبل والتفكير به والقلق حياله: فكّر أكثر في اللحظة الآنيّة التي تعيشها، وذلك لأنّنا في الحقيقة نعيش في قلق كبير وتلك حالة غير صحيّة ولن تفيدنا أبداً، وذلك لأنّنا نفكر بأمور لم تحدث بعد بدلاً من التفكير فيما يجري الآن (أجل أعرف أن ما قلته يشبه اسم مسلسل كوميدي) ففي الوقت الذي لابدّ لنا فيه من التخطيط للمستقبل، يبدو الإغراق في تلك العمليّة مضيعة للوقت، لأنّه ما من طريقة تساعدنا على توقُّع الأمور التي ستحدث مستقبلاً، كما أنّه من العبث أن نحاول السيطرة على كل شاردة وواردة يمكن أن نصادفها، لذا علينا أن نتعلم كيف نسير مع التيار وأن نبحث عن الفرص السانحة وأن نكتشف المسار الطبيعيّ للأمور وأن نقوم بالأشياء التي نحتاجها في الوقت الراهن، إذ ليس بوسعنا أن نسيطر على النتائج، ولكن إذا تعلّمنا أن نعمل بطريقة أكثر سلاسة (بدلاً من إتباع الخطط بطريقة متزمّتة وصارمة) عندها يمكننا أن نحقّق نتائج طيبّة.

7- خفّف من التوقعات والأحكام التي تطلقها على الآخرين: من الأمور التي أحاول أن أمارسها بشكل أكبر عملية التقبّل التي تعني التخفيف من الحكم على الآخرين والكفّ عن إبداء توقعات بشأن الأشخاص أو الأمور التي تجري من حولي، فإذا لم يكن لديك أيّة توقعات بشأن بعض الأمور، وإذا لم تقم بالحكم على تلك الأشياء من منطقك الشخصيّ، فهذا يعني أنّه يمكنك أن تتقبّلها بكلّ رحابة صدر، والتقبّل يفضي بدوره إلى حالة من السلام والسعادة، لذا حينما تكتشف أنك تحاول أن تحكم على أمر ما، عليك أن تنصح نفسك بالتقليل من الحكم على الأمور، وحينما تضبط نفسك وأنت تحاول أن تتوقع من شخص ما أن يتصرف بطريقة معينّة، عندها عليك أن تنصح نفسك بالحدّ من إطلاق التوقعات، وذلك لأنّ قيامك بذلك سيمنع شعور الإحباط تجاه الآخرين من الوصول إليك، لأنّك تكون بذلك قد تعلّمت أن تتقبّلهم على حالهم، إلى جانب تعلّمك أنّهم قد بلغوا حالة من الكمال حينما ظهروا بالصورة الّتي هم عليها الآن.

“إرض بنصيبك واستمتع بالأشياء كما هي، فحينما تدرك أنّها خالية من النقائص، عندها سيصبح العالم بأسره طوع بنانك” من أقوال لاو تسو.

كيف تقوم بمهام أقلّ

إذا اقتنعت بهذا الشعار المؤلّف من كلمات ثلاث ألّا وهو شعار: قم بمهام أقلّ، عندها لابدّ وأن تقول لذاتك: “يا نفس! يبدو لي ذلك الشعار رائعاً، ولكن كيف يمكنني أن أمارس مهاماً أقل ؟” الجواب: ذلك أمر بسيط للغاية، إليك الخطوات التالية:

1- قم بمهام أقلّ: أجل فالأمر بهذه السهولة، عليك القيام بمهام أقلّ، وذلك عبر حساب كمّية المهام التي تمارسها عادة ومن ثمّ القيام بعدد أقلّ من المهام التي اعتدت على ممارستها، وإذا كنت تتمتّع بالذكاء فستختار المهام الأساسية وستقوم بها على الفور، ولكن يمكنك أيضاً أن تختار أبسط المهام وأسهلها وأكثر متعة بالنسبة لك، وذلك أمر مقبول، وما عليك إلّا أن تختار تلك المهام، وفي النهاية لابدّ وأن تصل إلى أهمّ الأمور الواجب عليك القيام بها، لأنّك لابدّ وأن تقوم بها يوماً ما، ولكن قد تبتعد عن إختيار تلك المهام وستنتهي تلك العملية دون تحقيق أيّ شيء يذكر، عندها ستقول لنفسك: “يا نفس! لابدّ من وجود طريقة أفضل من ذلك، لذا يتعين عليّ إمّا أن أعود إلى سابق عهدي وأن أقوم بالكثير من المهام أو أن أكون أكثر حكمة في إختياري للأمور التي يتعيّن عليّ القيام بها”.

2- بعد ذلك يتعيّن عليك أن تقلل كمّية المهام التي تقوم بها: إذا تمكّنت من القيام بالخطوة الأولى على الوجه الصحيح عندها ستصبح ممن يقومون بمهام أقلّ من المهام التي كانوا يمارسونها في السابق، وعند بلوغك لهذه المرحلة عليك أن تهنئ نفسك على هذا الإنجاز وأن تثني على ذاتك وأن تحتفل بذلك عبر أخذ قيلولة، وحينما تجد نفسك مستعدة للبدء من جديد، ما عليك إلا أن تقلّل من المهام التي كنت تمارسها بحيث تكون أقلّ من المهام التي كنت تقوم بها خلال الخطوة الأولى التي سبق وأن تحدّثنا عنها، وهنا يتعيّن عليك أن تخفّض عدد الواجبات التي كنت تمارسها، وأن تبحث عن المزيد من الدهون التي ستكسو جسدك لتصبح أكثر سمنة وبدانة، إذ عليك خلال هذه المرحلة أن تبحث في بعض الأمور التي يمكن الإستغناء عنها برأيك، كما عليك أن توكل بعض المهام للآخرين، وأن تجعل الأدوات والآلات تساعدك في القيام ببعض المهام الأخرى، ثمّ يتوجّب عليك هنا تأجيل بعض الأمور، وإلغاء بعضها الآخر وذلك عبر الإتّصال بالشخص المعنيّ أو إرسال رسالة إلكترونيّة له تعرب من خلالها عن أسفك لعدم قدرتك على القيام بتلك المهمّة وفقاً لما خططّته لها، وبذلك تكون قد قمت بمهام أقلّ مما كنت تقوم به في السابق.

بعد تخطّي هاتين المرحلتين، عليك أن تكررهما ومن ثمّ تستمر على النهج ذاته القائم على الحدّ من المهام التي تمارسها إلى أن تصل إلى المرحلة الّتي لا تقوم فيها بأيّ عمل على الإطلاق، وعند وصولك لتلك المرحلة لابدّ لنا أن نهنئك على بلوغها لأنّك ستصبح بذلك خبيراً في هذا المجال، وحينما تصل لمرحلة الكفاية والإشباع من عدم القيام بأيّ شيء، عندها تكون قد بلغت مرحلة النيرفانا (أيّ المعرفة الكلية) أو التنوُّر وسيكون بوسعك أن تصبح معلمي بدلاً من أن أكون معلماً لك، وبعد بلوغك لهذه المرحلة سنرحب بك وسندعوك للكتابة في قسم منشورات الزوّار في موقعنا.

بعض الأفكار التي عليك أن تدرسها أثناء رحلة تعلمّك طريقة القيام بأقلّ المهام.

• سِر مع التيّار: تخيّل الجهد اللازم للسباحة ضدّ التيّار مقارنة بالسير مع تيّار النهر الذي تسبح فيه، فإذا كنت تسير مع تيّار الأمور بدلاً من السير عكسه، عندها لابدّ لك من أن تقوم بمهامّ أقلّ وبأقلّ جهد وبشكل طبيعي.

• لا تتبّع قاعدة الإجبار مع الأشياء أو الأشخاص: وهذا خطأ شائع يتمثّل في بذل أقصى الجهد لإجبار أمر ما على الحدوث أو إكراه الأشخاص على القيام بأمور لا يرغبون القيام بها، وبذلك يضيع قدر كبير من الجهد والعمل والوقت، لذلك عليك أن تجد طريقة سلسة بدلاً من طريقة الإجبار، وللوصول إلى ذلك لابدّ لك أن تفكّر بالمياه التي تنساب حول الأشياء بدلاً من محاولة جرفها معها.

• اكتشف النقاط التي تمثّل مصدر ضغط عليك: من الحكم المتبعة في الفنون العسكريّة أن تبحث عن النقاط التي يمكن إستخدام أقلّ قوّة معها بدلاً من إستخدام القوّة المفرطة، شريطة أن تكون تلك النقاط ذات تأثير أكبر وأعمق بما يمكن أن يتسبّب بحالة من الألم أو فقدان التوازن أو غيرها من الآثار الأخرى، وبالرغم من أنّي لا أدعوكم لأن تمسكوا باليد الّتي تؤلم صاحبها، إلّا أنّ فكرتي تتمحور حول إكتشاف المواطن التي يمكن أن تضغط على المرء، فإذا تمكّنت من إكتشاف مواضع صغيرة يمكن للقليل من الأفعال أن تغيّر من خلالها مجرى الأمور برمّتها، عندها يمكنك المتابعة في هذا المسار وذلك لأنّك أصبحت خبيراً في مجال القيام بأقلّ المهام.

• دع الآخرين يقومون بالمهام بالنيابة عنك: أفسح للآخرين المجال وامنحهم مساحة من الحريّة ليتحركوا على هواهم وليبدعوا ويخترعوا ويتعلّموا ويعملوا وليقوموا بالأمور وفقاً لرؤياهم وأفكارهم، وذلك لأنّ تقليص حجم الوقت والجهد والعمل الذي تبذله للسيطرة على الآخرين إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّك تقوم بمهام أقلّ والسماح للآخرين بأداء تلك المهام، كما يشير ذلك إلى تخلّصك من حالة السيطرة على الآخرين وفي ذلك فائدة كبيرة بالنسبة لك وللآخرين أيضاً الذين يتمتّعون بحسّ إبداعيّ وخيال والتزام وأفكار رائعة هم أيضاً، إذ ليست هذه الأمور حكراً عليك أنت وحدك.

• دع الأمور تجري على حالها: نحاول كثيراً القيام بأشياء لنتدخّل في أحداث لابدّ لها أن تتمّ دون قيامنا بتلك الأمور، أيّ بمعنى أصحّ يمكن القول بأنّه في حال عدم قيامنا بأيّ تصرف أو فعل لابدّ لتلك الأمور أن تحدث سواء شئنا أم أبينا، لذا من الأفضل ترك الأمور تجري على عواهنها أحياناً والتفرّج عليها من بعيد دون القيام بأيّ تصرّف، لأنّ تلك الأمور لابدّ وأنّ تحدث سواء أتدخلنا فيها أم لم نتدخل.

” لا تقم بأيّ شيء من شأنه أن يقلق المسيرة العفويّة للأمور والأحداث” من أقوال لاو تسو

—————-
ترجمة ربى خدام الجامع من سوريا

الموقع المميز

المصدر

التعليقات مغلقة

نشر