التصنيفات: صحة مترجم

سفياتوسلاف ريختر Sviatoslav Richter

ترجمة : Citizen Sham  – الموقع المميزبيانيست روسي شهير لعمق أدائه، ومهارته وتقنيته العالية بالإضافة لإمتلاكه رصيد فني كبير ، وقد اعتُبر من أكبر البيانيست في القرن العشرين.ولد في زيتومير (أوكرانيا) 20 مارس 1915 وتوفي في موسكو ١٩٩٧.حياة سفياتوسلاف ريختر ——كان والده بيانسيت وعازف أورغن ومؤلف موسيقي الماني هاجر إلى اوديسا و أيضاً ، تزوج تلميذته (والدة ريشتر)وقد اضطرتهما الحرب الأهلية لتركه عند عمته بين 1918-1921 عندها بدأت تظهر مواهبه الفنية، للرسم.بعد عودة والديه إلى  اوديسا درّس والده في الكونسرفاتوار حيث أظهر ريشتر اهتمامه بالموسيقا والأدب والمسرح. أبوه لم يعلمه إلا القواعد لذلك بدأ بتعلم البيانو لوحده.في سن الصبا رافق فرق الباليه والأوبرا بالعزف. حيث طور شغفه للأوبرا والغناء وموسيقا الحجرة musique de chambre.قبل الحرب العالمية الثانية أصبح والد ريشتر محط الشكوك من السلطات السوفييتية كونه من أصل المانيواعتقل عام 1941بتهمة التجسس من قبل محكمة عسكرية وأُطلق عليه الرصاص. بُرأ فيما بعد. من قبل المحكمة العليا عام ١٩٦٤.بداية عمله——عام ١٩٣٤ قرر أن يتعلم البيانو, Oleg Boshniakovich, Radu Lup). على يد هنريش نويهاوس Neuhaus (عازف بيانو شهير ومدرس في كونسرفاتوار موسكو كان لديه في صفه أفضل العازفين متل Emil Guilels, Iakov Zak, Elisso Virssaladze, Gérard Frémy, Bronislav Stayevskiبعد أن عزف له أربعة بالاد شوبان. Balladesهمس نويهاوس هذا الرجل مبدع و اعتبره الطالب المبدع الذي انتظره طوال حياته، وقبله في صفه في الكونسرفاتوار حيث تمرد ريشتر على كل الأنظمة والقواعد في المرحلة الستالينية وطُرد مرتين منه ولكنه استطاع العودة بإلحاح من استاذه.ألّف بعض القطع الموسيقية وعزفها ولكنه ترك التأليف بعد أن استقر في موسكو.قال فيما بعد شارحاً سبب توقفه. “لدي أفضل  طريقة للتعبير عن نفسي لا أرى فائدة من أن أضيف موسيقا ً سيئة في هذا العالم”يقول عن أستاذه نويهاوس.“تعلمت منه الكثير حتى لو أنه كان يقول أنه ليس لديه ما يعلمني إياه. علمني بشكل خاص احساس الصمت ومعنى الغناء. معه بقيت أعزف ما كنت أريد عزفه”خلف الستار الحديدي——-في موسكو، يطلب منه بروكوفييف أن يعزف له الكونشرتو الخامس الذي لم يلق النجاح بعزفه هو. اتقن ريشتر السونات خلال أربعة أيام وحصد نجاحاً منقطع النظير.وهنا تشكلت الأسطورة.كان يقال عنه أن عقله يكمن في أصابعه.طاف الإتحاد السوفييتي ولكن لأسباب مجهولة كان ممنوعاً من السفر خارج الدول الشيوعية.ولكنه لم يكن يسع للشهرة ولا للمجد العالمي ولا للكسب كزملائه.كان ريختر غير قابل للخضوع أكثر من أن  يكون متمرد اً.منذ أن كان عمره خمس وعشرون عاماً كان يختار ما سيعزف وعمل ريبيرتوار من ٨٣٦ عملاً.كان مقرباً جداً لبروكوفييف بحيث كتب له خصيصاً السونات التاسعة .عام 1945 قابل السوبرانو نينا دورلياك التي رافقته طوال حياته بدون زواج.وقد شكلت غطاءاً اجتماعيا ً له كونه مثلي الجنس، الأمر الذي كان يُعتبر غير قانوني.لم يكن يحب الظهور الإعلامي ولا الخوض بتفاصيل حياته الخاصة حتى بالفيلم الوثائقي الاخير l’insoumis.إن قوة أدائه تكمن في الطاقة التي يضعها في احترامه للمؤلف. رصيده الفني يشمل تقريباً مجموع ما كُتب للبيانو. ولكنه بشكل خاص كان متحيزا ً لراخمانينوف، بروكوفييڤ، راڤيل، شوپان، بيتهوڤن، وبشكل استثنائي لشوبرت.وكان يفضل هايدن على موزار.حياته المهنية على الصعيد العالمي ———————حُرم ريختر من الخروج إلى الغرب حتى عام 1960 حيث سافر إلى  هلسنكي، كان من المتحمسين له اميل غيليلز الذي حقق نجاحاً باهراً في أمريكا والذي عند اللقاء معه صرح للصحافة:” انتظروا فقط لتسمعوا ريشتر”بعدها عزف ريشتر في الولايات المتحدة الاميركية ولكنه خرق القواعد و أصبح يختار أن يعزف أينما حلا لهحياته كانت ترفض التسويق الإعلامي و عمل ما يشبه بهزة أرضية ثم في أوروبا واليابان.لم يكن مقتنعاً بالمخططات والبرامج المفروضة للتسويق الإعلامي ولا كبرنامج للعزف. فقد كان يختار ما يحلو له هو و أين و متى.وبعد عدة جولات في الولايات المتحدة قرر بألا يعزف إلا في المتاحف والكوكتيلات، لم يكن يحب ما ينتظره منه الجمهور كان يحب أن يعزف بكامل حريته لا أن يعزف لجمهور يتوقع منه شيء.وهناك حادثة أدت إلى إمتناعه عن العزف نهائيا ً هناك، كان إن حصلت تظاهرة ضد السوفييت خلال حفلة قدمها مع داڤيد اويستراخ. عام 1970.أما بخصوص انكلترا فقد هاجمه ناقد معروف نيفيل كاردوس بعد ادائه هايدن وبروكوفييف عام ١٩٦١ لكنه بعد فترة وبنفس العام غير رأيه بعد حفلة قدم بها كونسرتو لليست.ثم انتقل إلى فرنسا حيث انشأ مهرجان تورين الذي كان يجري في حصن يعود بناؤه إلى القرن الثالث عشر حيث أصبح هذا المبنى قبلة عشاق ومتذوقي الموسيقى في العالم كله.ثم أنشأ مهرجاناً آخر في موسكو (أمسيات ديسمبر في متحف بوشكين.لكنه كان من الممكن أن يغيب شهوراً وكان يستمتع أن يعزف بصحبة روستروبوفيتش واويستراخ ، ورباعي بورودين. وأن يرافق السوبرانو نينا دورلياك. و ديتريش فيشر ديسكاو. و أيضاً يعزف مع موسيقيين شباب. حيث ساعدهم ببناء سمعة ومستقبل موسيقي.في بدايات الثمانينات لم يعد يعزف الا في صالات مغمورة مع إضاءة بالكاد تكشف عن جسمه الضخم الذي كان يخلق جواً ساحراً.كما ذهب ليعزف في قرى نائية في سيبيريايقول بالنسبة لحفلاته في المناطق النائية التي كان يختارها.“ضع بيانو بشاحنة وقدها بطرق ريفية ، توقف بمكان جميل حيث تجد كنيسة صغيرة جميلة. انزل البيانو وتكلم مع السكان ، اعزف لهم بحفلة وقدم لهم الورود لأنهم كانوا لطفاء بإستماعهم إليك ، ثم ارحل.”وكان لا يحب الإعلان عن حفلاته عن وجهة نظره فيما يتعلق بالعزف يقول.“الموسيقا يجب أن تُعزف للذين يحبونها بحق. والأفضل أن أعزف حفلات مجانية. “في مارس ١٩٩٥عزف للمرة الأخيرة في ألمانياهناك فيلم عن حياته يحكي عن حساسيته وعنه كأنسان من اخراج Bruno Monsaingeon اسمه l’insoumis أاو المتمردوفيه نجد البعض من معزوفاته المتميزة.اداؤه———-شرح ريختر بأن العازف هو منفذ لما يكتبه الموسيقي المؤلف حرفياً. لا يحق له إضافة أي  شيء . إن كان حقاً مبدعاً فهو سيستطيع أن ينقل حقيقة العمل الذي هو إبداع وسينعكس به. ويجب أن يلتحم بالعمل لا أن يتغلب عليه.كما يقول “حتى لو كنت أحمقاً لسبب ما لكسل أو لغياب ملكة التفكير عندي لكني أعرف كيف أجعل الموسيقى    تفكر فأنا مرآتها… المنطق معدوم بالنسبة لي، لأني أطفو فوق أمواج الفن والحياة ولم أبحث يوماً عن معرفة كيفية التفريق بين ما ينتمي إلى الفن أو إلى  الحياة. أو ما ينتمي لكليهما”.“الحياة بالنسبة لي مسرح يعرض سلسلة من الأحاسيس  ” نوعاً ما غير حقيقية ” بينما مكونات الفن هي حقيقة بالنسبة لي. وهي تتجه مباشرة إلى  قلبي.”وكان يمارس النقد الذاتي كما يمارسه على أصدقائه. فيقول أنه منذ سنوات عزف نوته خاطئة في الكونسرتو الإيطالي لباخ فا دييز بدل فا و أصر  على كتابة هذا الخطأ على التسجيل المباع في الأسواقنهاية حياته———-حتى نهاية حياته ويذكر بالفيلم بأنه لم يفهم موسيقا موزار.لكن هناك حادثة حصلت بعد خضوعه لعملية صعبة وعندما كان بنقاهة في دير في فرنسا خلال مهرجان الموسيقا Festival de La Roque d’Anthéron قَبِل ان يعزف لهايدن وموزار في كنيسة تابعة للدير. وذلك تبرعا منه لمساعدة الراهبات في انشاء ملحق للدير. والذي عاد ليقضي فيه عدة ايام قبل موته بقليل في آب عام ١٩٩٧آراء أقرانه من العازفين الشهيرين———–غلين غولدأعتبر ريختر ” أحد اقوى الموسيقيين الذي نعرفه في عالم الموسيقى.ڤان كليبورنحضر ١٩٥٨’، حفلا لريختر بكي خلالها ، عند عودته لأميركا ، وصف عزفه بأقوى ما سمع في حياته.روبنشتاينأول  مرة سمعته شيئاً فشيئاً أحسست بعيني تدمعان. ثم تدفقت الدموع على وجهي.نويهاوسقدرته المتفردة يستطيع الإحاطة بمجمل  الموسيقى  مع الإحتفاظ بكل التفاصيل كالنسر يرى من بعيد أدق التفاصيل للمشهد.شوستاكوفيتشأنه ظاهرة غير مألوفة عظمة موهبته تجعلنا نفرح.هوروفيتز بين البيانيست الروس أحب واحداً هو ريشتر.وبقي ريختر واحد من اعظم العازفين الذي رغم تاريخه الكبير ورصيده لم يكن يحب التسجيل في الأستديو فغالبية التسجيلات كانت من الحفلات.من النوادر. أنه أُحضر للعزف في جنازة ستالين ولم يكن يعلم بعد بالنبأ حيث كان الجو متوترا ً جداً وفي ذات اليوم كان صديقه الموسيقي بروكوفييف قد توفي لكن السلطات منعت عائلته من اعلان خبر وفاته إلا بعد بضعة أيام كي لا يؤثر الخبر على خبر وفاة ستالين. وسمحت لهم بجنازة ضمت المقربين من الأصدقاء.المصدر

تدقيق : هنادي العنيس الموقع المميز

التعليقات مغلقة

نشر