التصنيفات: صحة مترجم

سر حيوية (فعالية) بهارات المطبخ

قالق القرفة
كان منشأ القرفة في العصور القديمة لغزاً محيراً بالنسبة إلى العالم الغربي، وسعى التجار العرب إلى أن يظل على هذا النحو؛ من أجل الحفاظ على ارتفاع الأسعار، فنسجوا قصة متقنة، مدعيين أن الطيور العملاقة قامت بجمع عيدان القرفة من أراض بعيدة واستخدمتها لبناء أعشاش على المنحدرات. ولكي يستطيع التجار الحصول على العيدان الثمينة، وضعوا قطع ضخمة من لحم الثور، فقامت الطيور بإختطافها وحملها إلى أعشاشها. ولكن لأن قطع اللحم كبيرة جداً، فإن الأعشاش ستنهار، مما يتيح للتجار الأذكياء جمع جوائزهم.
صدق الأوروبيون هذه القصة حتى أواخر 1400s عندما عثر البرتغاليون على المنشأ الأصلي للقرفة – غابات خضراء في سري لانكا. وبمجرد أن اكتشف البرتغاليون ذلك، عقدوا اتفاقاً مع السريلانكيين لإحتكار التجارة وقاموا ببناء حصن لهم هناك لحماية مصالحهم. ثم طردهم الهولنديون منها في عام 1658، الذين دارت عليهم الدائرة وقام البريطانيون بطردهم في عام 1796. ولكن عندئذ، قد تم تصدير الأشجار في جميع أنحاء العالم، لذلك لم يعد هناك حاجة ماسة للصراع من أجل القرفة.

قوة الكبابة التي ترغمك
بملاحظة البهارات والقرنفل، نجد أن الكبابة عبارة عن نبات ينتمي إلى فصيلة الفلفل الأسود، ومذاقها متشابه إلى حد ما. لذلك ليس من المستغرب أنه تم استخدام نبات الكبابة خلال العصور الوسطى في أوروبا، وخلال القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة كبديل رخيص الثمن لنظيره الأكثر تكلفة. أما

اليوم، قلما تجد الكبابة خارج المطبخ الإندونيسي، ولكنها تعد مكونا ًرئيسيا ً في إحدى الطقوس الأكثر إثارة للإهتمام من العشاء: التعويذ (طرد الأرواح الشريرة).
يذكر الكاهن الإيطالي “لودوفيكو ماريا سينيستراري” في كتابه “ديمونياليتي” في القرن 17، أن الكبابة فعلت معجزة مع “فتاة عذراء من عائلة نبيلة، أغراها الكابوس (شبح أسطوري يتعاطى الجنس مع النائمات) الذي ظهر لها ليلاً ونهاراً .” فقام الكاهن بإلقاء حبات قليلة من الكبابة في غرفة نومها، و”جاء الكابوس، لكنه لم يجرؤ على الدخول”.


النزاع الكبير لملح تكساس
حسناً ، نعلم أنه لا يعد من التوابل من الناحية الفنية ، ولكن اصبر معنا- هذا أمر جيد! أولاً إنه مستخرج من مياه الينابيع المالحة في رومانيا عام 6050 قبل الميلاد، ويستخدم الملح كمادة حافظة للطعام مما يسمح بإزدهار السكان المحليين. ومن ناحية أخرى، فقد أثار الملح أيضا ً أكثر من نصيبه العادل من الحروب والثورات، حتى على الأراضي الأمريكية. عندما قام القاضي “تشارلز هوارد” بتشكيل “حلقة الملح” عام 1877 من أجل السيطرة على منطقة البحيرات المالحة الجافة قرب قاعدة جبال غوادالوبي، قرر المكسيكيون- الأميركيون الذين كانوا يعيشون هناك، ويجمعون الملح مجاناً، أنهم لا يريدون الطعام عديم النكهة المفروض عليهم. حتى أنهم قاموا بأعمال شغب.
أسرع عشرون حارس من ولاية تكساس لفض الاضطرابات، لكنهم لم يتوافقوا مع المتمردين، الذين قاموا بنزع سلاح الحراس والإطاحة بهم، مما أسفر عن مصرع “هوارد” في هذه العملية. عند تلك النقطة، تم السماح للمستوطنين بإبقاء الملح الخاص بهم، ولكن المسطحات سرعان ما أصبحت مهجورة بعد أن بدأت خطوط السكك الحديدية جلب الملح بتكلفة أقل من ولاية كانساس في عام 1881. مع ذلك، لا يزال الحراس يشعرون بمرارة جراء ما حدث- إنها المرة الوحيدة في التاريخ التي أجبروا فيها على الإستسلام.

الإعدام بواسطة (تقليد) الزعفران
إن الزعفران الذي ترشه على طبق النيجرو ( الباييلا) هو أغلى التوابل في العالم، غالبا بقدر 1,000 دولار للرطل الواحد. ولسبب وجيه: ينشأ الزعفران من ميسم زهرة عقيمة لم تعد موجودة في البرية. إن الزعفران الذي نأكله هو نتاج 3000 عاما من التكاثر الذي بدأ في مصر القديمة، واليونان وروما. ولا يزال غريبا ، أن يتطلب رطل من الزعفران 50,000-75,000 من الزهور — ما يكفي لتغطية ملعب كرة قدم — و يستغرق أياما ً للجمع.
على مر التاريخ، قد تمت الإشادة بالزعفران كدواء لكل داء. في القرن الرابع قبل الميلاد، اتخذ الإسكندر الأكبر حمامات الزعفران لتخفيف جراحه الناتجة عن المعركة. وخلال القرن الرابع عشر الميلادي كان الزعفران وسيلة لعلاج تفشي الأمراض. حتى اليوم، تظهر الدراسات الأخيرة أن الزعفران يمكن أن يساعد في علاج الزهايمر، سرطان الثدي، الاكتئاب ومجموعة من الأمراض الأخرى. ولا عجب أن التقليد كان يمثل معضلة على مر السنين. في القرن 14، سنت ألمانيا قانون سافرانشو، الذي فرض عقوبة الإعدام على العبث بالزعفران. وقد تم إحراق أحد المدانين على نار من زعفران قام بتقليده وكان عديم النكهة.



24 قيراط فلفل
قم بزرع شجيرة فلفل أسود، اجمع حبوبها الحمراء، قم بغلي الحبوب حتى تتحول إلى اللون الأسود، ثم جففها في الشمس، لقد حصلت على بهار الفلفل- التوابل الأكثر شعبية في التاريخ! قبل وقت طويل بدأت رشاشة الفلفل كل عشاء في أمريكا، نشأ الفلفل في جبال الهند، حيث كان يشار إليه بأنه “الذهب الأسود”. وكانت هذه تسمية خاطئة- كان الفلفل يستحق أكثر من وزنه ذهباً، وحتى حبوب الفلفل الفريدة تم قبولها كعملة في ذلك الوقت، ولم يكن في الهند فقط.
في الهولندية، يستخدم مصطلح “الفلفل باهظ الثمن” لوصف شيء بالغ الثمن، مما يفسر لماذا شنت البلاد الحرب ضد البرتغاليين في 1590 للحصول على حصة من هذه التجارة. وظلت التوابل مكلفة لعدة قرون. حتى في إنجلترا في القرن 19، قام الموردون المشبوهون بتخفيف الفلفل، بخلطه في الفحم النباتي أو كناسة الأرضية لكي تمتد قيمته الشارعية. منذ ذلك الحين، ومع ذلك، انخفض سعر الفلفل لأنه أصبح يزرع على نطاق واسع. أما بالنسبة للمواد التي ترشها أنت على البيض المخفوق لك، فلا تقلق- إنها نقية.

خدعة جوزة الطيب الانجليزية
لم تكن قيمة جوزة الطيب في طعمها الجوزي الحلو فحسب — في الماضي ارتدى الأوروبيون أكياساً منها حول أعناقهم لدرء وباء الطاعون الأسود. (ذلك ممكن، بما أن التوابل تطرد البراغيث!) وكانت جزر باندا في إندونيسيا هي المكان الوحيد الذي نمت فيه أشجار جوزة الطيب لعدة قرون — فرصة مثالية للاحتكار؛ حيث تهافت الهولنديون عليها في القرن السابع عشر. وبعد احتلالهم الجزر، انتعش النشاط التجاري الهولندي، مع تأكيد غمر أي كمية من جوزة الطيب المباعة في حامض الليمون حتى لا تنمو في أي مكان آخر.
قد كانت الخطة مُحكمة لو لم تكن لجزيرة باندا الصغيرة في جزيرة رن ، التي واصلت التجارة مع الشعب الإنجليزي. وبالرغم من أن هولندا وإنجلترا قد وقعوا معاهدة سلام عام 1619، قررت هولندا اقتحام جزيرة رن واستولت عليها في عام 1666. وبعد مرور عام، عملت هولندا على تهدئة البريطانيين من خلال تجارة جزيرة مانهاتن الدخيلة لجزيرة رن. علق المؤرخ “جايلز ميلتون” ساخراً، رغم الحرب “سلب جوزة الطيب من انجلترا ، منحها التفاح الأكبر.”

المصدر

تدقيق : هنادي العنيس الموقع المميز

التعليقات مغلقة

نشر