التصنيفات: مقالات صحية

تأثير العمر في السرطان

يمكن للعوامل الخارجية مثل الشمس والتدخين أن تضر بحمضك النووي وتسبب الطفرات؛ وهي عملية تحدث بسرعة وعلى نحو متقطع، ولا يقتصر حدوثها على المحفزات البيئية: فإن العمليات الداخلية تجعل الخلية تولد الطفرات بشكل مستمر وبمعدل منتظم كلما نمت الخلايا وانقسمت، حيث تحدث بطريقة تشبه عمل الساعة وترتبط بعمر الشخص، فكلما تقدم بالعمر كلما حدثت الطفرات بشكل أكبر.

اكتشف الباحثون طفرتين وراثيتين تعملان بطريقة تشبه عمل الساعة وحددوا وقت حدوثهما، يمكن لهذا التوقيت المنتظم أن يكون المسؤول عن أنواع مختلفة من السرطان، وربما يكون له دور في التقدم بالعمر، كما ظهرت احتمالية لإبطاء حدوثهما؛ وذلك بدوره يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربما مبتغانا أيضًا الا وهو إبطاء الشيخوخة.

يقول الدكتور لودميل الكسندروف، المشارك في إعداد البحث: «هذا اكتشاف مثير جدًا، لأنه يحل مسألة قائمة منذ فترة طويلة، هذه الدراسة أثبتت وجود ساعات جزيئية للطفرات، كما وأظهرت أيضًا أن هناك عمليتان توقيتيتان منفصلتان تضران بالحمض النووي بشكل مستمر، وقد تحدد سرعة حدوثهما تقدم الخلية بالعمر واحتمالية اصابتها بالسرطان.»

بدأ الباحثون بالبحث فى تسلسل الحمض النووي لأكثر من (10,000) عينة سرطان من أفراد مختلفين؛ وتمثل (36) نوع منه. ومن تلك النتائج اكتشفوا أكثر من (30) أثر لطفرات، وتسلسلات حمض نووي تحمل أنماطًا مختلفة من الطفرات، وهو ما أدي الى تكوين السرطان.  ووجد نمط التوقيت في اثنتين من هذه العينات، وأظهرتا الرابط بين عدد الطفرات داخل العينة وعمر الشخص الذي أُخذت منه، وتم تسميتهما العلامة الأولى والعلامة الخامسة.
تمكن الباحثون من معرفة الوقت الذي كانت به الخلية سليمة قديمًا وقاموا بحساب سرعة حدوث الطفرات؛ وذلك لأن التراكمات تحدث بمعدل ثابت، وقد عثروا على علامتي اكتساب الطفرات الأولى والخامسة بنسب مختلفة، وكانت مختلفة كذلك بين أنواع الخلايا، فمثلا نسبة الطفرات أو سرعة حدوثها بالنسبة للعلامة الأولى كانت أعلى فى خلايا المعدة وخلايا المستقيم والقولون، لكنها أقل فى خلايا الصدر.

لم يتمكن الباحثون حتى الآن من تحديد فيما إذا كان معدل توقيت حدوث الطفرات متساوٍ أو مختلف لدى الجميع، لكن اذا تمكن الأطباء نظريًا من تحديد معدل حدوث الطفرات فإن ذلك سيمكنهم من تحديد الوقت الذي قد تصبح فيه سرطانية، وسيزيد ذلك من فرصة التمكن إبطاء توقيت حدوثها.

التعليقات مغلقة