خيانة الملك مورا

في عام 1814م تمت خيانة الملك مورا زوج شقيقة نابليون بونابرت بتوقيع معاهدة منفصلة مع النمسا. فما قصة ذلك؟
جواشيم مورا، صهر نابليون الأول وقد جعله هذا ملك نابولي واسند إليه قيادة الخيالة في الحملة الروسية الشهيرة. وبعد الانكسار-الكارثة عاد مورا إلى مملكته بعدما يئس وفقد كل رجاء وأمل وثقة في مستقبل الإمبراطورية. وقد دفعته زوجته كارولين، شقيقة نابليون، إلى محاولة إنقاذ عرشه، وهكذا تخلى في كانون الثاني من سنة 1814م عن فرنسا ووقع معاهدة منفصلة مع النمسا، وكان ملك نابولي يأمل في أن يتذكر الحلفاء (خيانته) ولكنه سرعان ما اضطر إلى الخفض من غلوائه، ذلك بأن مؤتمر فيينا نبذه!
وعلى أثر الإنذار الذي وجهه السياسي النمساوي مترنيخ وحمله نايبرغ-الزوج العتيد لإمبراطورة ماري-لويز، زوجة بونابرت السابقة-وبعد أربعة ايام من التريث قرر الملك مورا، صهر نابليون أن يخون إمبراطور الفرنسيين، فوضع هكذا حداً لمفاوضات سرية استمرت سنة مع النمسا، ثم مع الحلفاء. لكن هذه المفاوضات لم تمنعه، مع ذلك، من المحاربة قليلاً في معركة ألمانيا، وتشتيت الخيانة المعادية. وذات يوم وصل مورا إلى مسافة ثلاثمائة متر من الأكمة التي يقف عليها القيصر الروسي الكسندر، فقال هذا: (حقاً أن حليفنا الجديد يخفي لعبته)!
ولكن في 11 كانون الثاني 1814م، كانت المعاهدة قد وقعت. فقد قبل الملك مورا أن يضع بتصرف الحلفاء فرقة مؤلفة من 30 ألف من جنوده، وتعهد بألا يعقد الصلح إلا بالاتفاق مع النمسا. ووافق على أن يتخلى، فوق ذلك، عن مملكته تنفيذاً لطلب إنكلترا إذا منح في إيطاليا إقليماً يضم 400 ألف نسمة.
وقبل تنفيذ حكم الموت في مورا كتب إلى زوجته هذه الأسطر المؤثرة، وكان ذلك في 13 تشرين الأول 1815م: (لا تنسيني أبداً، فحياتي لم تكن ملطخة بأي ظلم. أتركك دون مملكة ودون عقارات وسط أعداء كثيرين، فدللي على أنك أقوى وأسمى من سوء الطالع والتعاسة، وفكري في من أنت وفي من كنت، والله سيباركك. ولا تلعني ذكراي…).
ثم سار جواشيم مورا، ابن صاحب الحانة سابقاً، وماريشال فرنسا، وملك نابولي الذي لم يكن دائماً في مستوى شجاعته الجنونية، ولكنه عرف كيف يقاتل حتى النهاية كجندي، بشجاعة إلى الموت مستعيداً بساعاته الأخيرة الشرف الذي هدره في السنتين الأخيرتين من حياته.