حامد أبو النصر

في عام 1996م توفي المرشد العام الرابع لجماعة اإخوان المسلمين الشيخ محمد حامد أبو النصر، المولود في محاافظة أسيوط بمصر في 25 آذار عام 1913م، وتنتمي أسرته إلى الشيخ علي أحمد أبو النصر أحد رواد الحركة الأدبية في مصر, وواحداً من علماء الأزهر الشريف المعدودين في عصره.
حصل أبو النصر على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، ثم تفرغ لرعاية أملاك الأسرة التي كانت واسعة الثراء.
التقى بالإمام الشهيد حسن البنا مؤسس دعوة الإخوان في أواخر عام 1933م حيث بايعه على العمل في سبيل الله تحت راية هذه الدعوة المباركة فكان أول من انضم إلى صفوف الإخوان في صعيد مصر، ثم تدرج في مواقع المسؤولية من نائب شعبة منفلوط حتى أصبح عضواً في الهيئة التأسيسية (مجلس الشورى العام) ثم عضواً في مكتب الإرشاد العام للجماعة. تعرض أبو النصر للاعتقال والسجن وحكم عليه في أحداث عام 1954م بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة (25) عاماً قضى منها عشرين عاماً في السجون المصرية، صامداً كالجبل، صلباً لا يتزحزح، قوياً لا تلين له شوكة، حتى خرج في منتصف عام 1974م ليواصل عطاءه وجهاده لرفع راية الإسلام، وظل وفياً لدعوته وقيادته حتى اختير مرشداً عاماً للجماعة خلفاً للمرشد الثالث الأستاذ عمر التلمساني، وكان ذلك في آذار سنة 1986م.
كان من الرعيل الأول الذي لازم مؤسس الجماعة، وكان من دعائم الحركة منذ الثلاثينيات، وعاش معها محنتها، بل محنها، صابراً محتسباً لم تضعف عزيمته في سجنه ولم تلن من شدة المحن شكيمته، فكان قدوة في الإخلاص وصدق الإيمان. ظل وفياً لبيعته، مجاهداً لفكرته، حاملاً عبء رسالته رغم أنه قد فاق الثمانين من عمره المبارك. يقول فيه أحد الكتاب الإسلاميين: ( كنت ترى فيه حمية المؤمن، وحماس الشباب، وشجاعة الأبطال، وحكمة الشيوخ، وحنكة المجرب، ونور الإيمان، وتلحظ فيه حنو الأب، وحبَّ الأخ، ومجاملة الصديق، وبراعة المعلم، وحسن القدوة، وإخلاص المربي، يعطيه سَمتُه وقاراً، وأدبه جلالاً، وسابقته كمالاً، ترى في وجهه هموم الدعوة مع مسحة من الجد وإشراقة التفاؤل، وفي سجاياه كثير من الشموخ، مع حنو وحب وشهامة وكرم وعفة وإباء).
كان شاهد عصر بأكمله، راوية لوقائعه وحوادثه، أمسك دفة الدعوة في انطلاقاتها الاجتماعية والسياسية الأخيرة التي بلغت بها مجالس النقابات والمدن، وتحت قبة البرلمان، وعاصر المكائد والدسائس والافتراءات والتحقيقات، والأحكام الأخيرة، وضرب المثل في كل موقف إلى أن وهن الجسد بفعل المحن والحوادث والسنون، فرحل العملاق، وأسلم الروح لخالقها يسبقها جهاده، وتشهد له غمرات الكفاح، وجبال الصبر، وسحائب الوفاء.
وقد عاشت جماعة الإخوان المسلمين في عهده أحداثاً بارزة على الصعيد السياسي، كان أهمها ترسيخ الوجود الفعلي لرموزها في العديد من النقابات المهنية، ونوادي التدريس الجامعية والجمعيات الأهلية.
خاضت الجماعة في عهده الانتخابات النيابية في نيسان عام 1987م متحالفة مع حزب العمل والأحرار، مما أتاح لها دخول (36) نائباً إخوانياً لأول مرة في تاريخ الجماعة إلى مجلس الشعب وأدى إلى قيادتها للمعارضة بشكل فعلي، كما خاضت الجماعة التجديد النصفي لمجلس الشورى عام 1989م وقاطعت انتخابات البرلمان سنة 1990م وتبعتها بقية أحزاب المعارضة احتجاجاً على استمرار العمل بقانون الطوارئ، وعدم وجود ضمانات كافية لنزاهة الانتخابات.. وفي عام 1992م خاضت الجماعة انتخابات المجالس المحلية.
في عام 1993م رفضت قيادة الجماعة منح التجديد للرئيس مبارك لفترة رئاسية ثالثة مما أثار غضب السلطة عليها، وأحال (82) رجلاً من قياداتها إلى المحاكم العسكرية عام 1995م والتي قضت بسجن (54) عضواً من الرموز المعروفة في محاكمة غير قانونية ثم شاركت الجماعة أيضاً في انتخابات مجلس الشعب التي جرت في شهر تشرين ثاني 1995م.
أما أبرز الإنجازات على المستوى الداخلي للجماعة فكانت نجاح القيادة في استكمال الهيكل الإداري والتنظيمي من خلال تنفيذ مبدأ الشورى في اختيار القيادات على جميع المستويات حتى عضوية مكتب الإرشاد، وذلك لأول مرة منذ دخول الجماعة عصر المحن قبل أكثر من أربعين عاماً..
شارك أبو النصر في بداية حياته في العمل الاجتماعي والإسلامي، فكان: عضواً في جمعية الإصلاح الاجتماعي في منفلوط سنة 1932م. وعضواً في جمعية الشبان المسلمين سنة 1933م. وعضواً في جماعة الإخوان المسلمين سنة 1934م. وعضواً في مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين. ومرشداً عاما للإخوان بعد وفاة الأستاذ عمر التلمساني في سنة 1986م.
قبض على حامد أبو النصر مع زملائه من مكتب الإرشاد وغيرهم من أفراد الجماعة عام 1954م عند اصطدام الثورة المصرية بالإخوان المسلمين وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة. وظل في المعتقل حتى خرج في عهد الرئيس محمد أنور السادات.
توفى محمد حامد أبو النصر في القاهرة فجر يوم السبت 20 كانون الثاني عام 1996م عن عمر ناهز 83 عاما.
له كتاب (حقيقة الخلاف بين الإخوان المسلمين وعبد الناصر).