التصنيفات: مترجم

جنين فأر يولد بدماغ أكبر حجمًا بالاستعانة بالحمض النووي (DNA)

شاركها

ازداد حجم دماغ الإنسان بشكل ملحوظ عبر عملية التطور، مُفسِحاً المجال لإمكانياتٍ لا حدود لها من الاكتشافات، حيث أوضح العلماء بأنه قد أصبح بالإمكان انتقاء أيٍّ من التغيرات الرئيسية في الشيفرة الوراثية بين الشمبانزي والإنسان، وتفعيل مُساهمة كل منها في عمليات النّمو الأولية لدماغ جنين الفأر، ومن المُمكن بأن تُسهم النّتائج في الوصول إلى استنتاجات حول خصائص الدماغ البشري وما يميزه عن غيره، وعن سبب إصابة البعض بالاضطرابات العصبية كالتوحد ومرض الزهايمر، بينما لا يُصاب الشمبانزي بمثل هذه الاضطرابات.

إنّ ازدياد حجم الدماغ البشري بشكل ملحوظ عبر مراحل عملية التطور المختلفة أتاح لنا مجالاتٍ وعوالمَ واسعة، مثل إمكانية استخدام المواد الأولية للقيام بعمليات حسابية مُعقدة، إلا أن السؤال يكمن في كيفيّة ازدياد حجم دماغنا بهذا القدر، مقارنةً بدماغ أقرب سلف مشترك لنا ما زال على قيد الحياة، ألا وهو الشمبانزي، وذلك بالرغم من أن غالبية الجينات المشتركة بيننا متشابهة.

وقد أوضح العُلماء في جامعة “Duke” إمكانية انتقاء أبرز التغيرات الحاصلة على الشيفرة الجينية بين الشمبانزي والإنسان وتفعيلها والاستفادة من مساهمة كل منها في عملية تطور الدّماغ، مطبّقةً على أجنة الفئران.

وقد وجد فريق الباحثين بأنّ الإنسان يملك فُروقًا طَفيفةً في إحدى منظمات عمل الجينات، ألا وهو جين مركّب يُدعى “HARE5″، وعند تجربة هذا الجين على جنين الفأر، نتج عنه تضخم حجم دماغ الفأر الذي تمت معالجته بنسبة (12%) إذا ما قورنت بأدمغة الشمبانزي.

إنّ النتائج التي نُشرت إلكترونيًا في (19) من شهر شباط من عام (2015) في مجلة “Current Biology” تنير الطريق لنا نحو مزيدٍ من الاكتشافات التي تخص كشف الأسرار التي تميز الدماغ البشري، بل واكتشاف السبب وراء إصابة البشر بأمراضٍ كالتوحّد والزهايمر، والتي لا يصاب بها الشيمبانزي.

وتقول “ديبرا سيلفر” – الأستاذة المساعدة في علوم الجينات الجزيئية والأحياء المجهرية في جامعة “دوك” الطبية، تقول: « إنّ ما توصّلنا إليه لا يتعدى نقطة البداية فيما يخص هذا النوع من الدّراسات، بالإضافة إلى ظهور أدلة دامغة يمكن أن تقودنا لفَهمٍ أوضح لمزايا الدماغ البشري».

يحتوي كل جين على الآلاف من جُزيئات تُدعى بالمُحسّنات، والتي تسيطر على أداء الجينات، وبعضها يقتصر وجوده على الجسم البشري، وينشط البعض منها في أنسجة معينة، إلا أنها لم تُظْهِر أيّ تأثيرٍ يُذكر على وظائف وتكوين الدماغ البشري.

وقد قام العلماء ضمن هذه الدراسة المستحدثة بجمع البيانات المختصّة بجينات كل من الإنسان والشمبانزي، وذلك بحثاً عن المُحسّنات في أنسجة دماغ كل منهما، والتي تؤثر عليها في مراحل النمو الأولية، وقد أعطى العلماء الأولوية للمحسنات التي أبدت اختلافاً بين كل من الفصيلتين، وقد نتج عن المسح الأولي لمجموعة الدراسة حوالي (106) من الجينات؛ (6) من تلك الجينات كانت الأقرب تأثيرًا على تطور الدماغ بحسب اعتقاد العلماء.

وقد أطلق العلماء على تلك الجينات اسم ( المُحسنات البشرية المُسرّعة والمنظّمة : HARE1- HARE6)، هذا وكان أقوى تلك الجينات الستة تأثيرًا هو الجين “HARE5″، وذلك لموقعه الكروموسومي بقرب إحدى الجينات التي تدعى بـ “Frizzled-8″، وعلى جزء من إحدى الجزيئات الجينية المسؤولة عن تطور الدّماغ وعن الإصابة بالمرض.

وعندما كثّف العلماء جهودهم في دراسة الجين “HARE5″، وجدوا بأنّه من المرجح أن هذا الجين هو المُحسِّن للجين Frizzled-8 ، وذلك نظراً لأن تسلسل كل من الجينَيْن أظهر ترابطًا ماديًا داخل نسيج الدماغ، ويختلف التسلسُل الجيني للجين (HARE5) البشري و (HARE6) للشيمبانزي بستّة عشرة حرفاً فقط من الشيفرة الجينية، بينما أوجد العلماء في خِضَمّ دراسة أجنة الفئران بأن المُحسِّن البشري أبدى نشاطًا في المراحل الأولية من التطور أكثر من المحسن المأخوذ من الشمبانزي.

وتُضيف “سيلفر” قائلةً: « من المُثير للاهتمام بأنّ فروق النّشاط اكتُشِفت في وقت حرجٍ جدّاً من عملية تطور الدّماغ، وهو الوقت الّذي تقوم فيه الخلايا العصبية الأصلية بالانقسام والتكاثر، هذه العملية تسبق إنتاج الخلايا العصبية».

وقد وجد العلماء أن أجنة الفئران المدعمة بالخلايا العصبية الأصلية Frizzled-8 والتي تتحكم بها جينات (HARE5) البشرية، وجدوا بأنّها قد أبدت تشكُّلاً أسرع من تلك الفئران المدعمة بجين (HARE5) لجين الشمبانزي، مما يُنتج خلايا عصبية أكثر عددًا.

وكُلّما اقتربت أجنة الفئران من المراحل النهائية للحمل، كلما أصبحت أدمغتها أكبر حجمًا وبشكل واضح للعين المجردة، وقد بدأ “لوماكس بويد” – أحد الطلاب الخريجين – بتشريح إحدى تلك الأدمغة وتفحُّصِها تحت عدسة المِجهر الإلكتروني
.
وتقول “سيلفر”: « أخذنا الصّور لنُلقيَ نظرةً أكثر تمعُّناً تحت شاشة المراقبة، ومع أننا لم نتمكن من تكهن النمط الجيني المتشكل إلا أننا لاحظنا بدايةَ تكوّنٍ له«.

وكما تبين لاحقاً، فإن الفئران المدعمة بالجين (HARE5) امتلكت أدمغة أكبر بنسبة (12%) إذا ما قورنت بالفئران المدعمة بالجين الشمبانزي (HARE5)، حيث كانت القِشرة المُخيّة الخارجية المسؤولة وبشكل أساسي عن وظائف اللغة والتفكير المنطقيّ هي المنطقة المعرضة للتأثر من أجزاء الدماغ.

إنّ تشكل قائمة قصيرة من المُرشَّحين يُعَدُّ بحدّ ذاته إنجازاً لا يُستهان به، وذلك من خلال تطبيق التحليلات المُناسبة لجينات كل من الإنسان والشمبانزي، وذلك بحسب ما أوضح “غريغوري راي”، المؤلف وأستاذ الأحياء ومدير مركز “ديوك” لعلم الإحياء الجيني والمُحوسَب.

ويُضيف الباحث “راي”: « لقد حاول الكثيرون القيام بما قمنا به، لكن باءت محاولاتهم بالفشل، إذْ قام أشخاصٌ كُثُر بمحاولات فهم طرق عمل الجينات المؤثرة على تطور حجم الدماغ، وقاموا أيضاً بالأبحاث والتجارب، ولكن لم تؤتِ محاولاتهم بأي نتيجة تُذكر».

وينوي فريق “ديوك” دراسةَ الجين البشري (HARE5) والشمبانزي (HARE5) لدى الفئران حتى مرحلة النضج فيما يخص تركيب الدماغ والسلوكيات الظاهرة، كما يأمل الفريق للتوصّل إلى المزيد من الأدوار التي تُعَدّ سلسلة (HARE) مسؤولةً عنها فيما يخص تطور الدّماغ.

ترجمة: داليا صالح
تدقيق: حمزة مطالقة
مراجعة: عبدالله الدريني
تصميم: أنس ضباعين
المصدر

ازداد حجم دماغ الإنسان بشكل ملحوظ عبر عملية التطور، مُفسِحاً المجال لإمكانياتٍ لا حدود لها من الاكتشافات، حيث أوضح العلماء بأنه قد أصبح بالإمكان انتقاء أيٍّ من التغيرات الرئيسية في الشيفرة الوراثية بين الشمبانزي والإنسان، وتفعيل مُساهمة كل منها في عمليات النّمو الأولية لدماغ جنين الفأر، ومن المُمكن بأن تُسهم… جنين فأر يولد بدماغ أكبر حجمًا بالاستعانة بالحمض النووي (DNA) 2015-06-15 داليا صلاح

ما رأيك ؟

100

تقييم المستخدمون: 4.9 ( 2 أصوات) 100

التعليقات

التعليقات مغلقة

نشر