التصنيفات: مقالات علمية

مقارنة الأجنة في نظرية التطور

تحتفظ الأجنة من مختلف أنواع الكائنات الحية بتشابهات أثناء نموها، فعلى سبيل المثال؛ إنّ أجنة السمك المبكرة تملك أقواسًا خيشومية، وفي المرحلة القادمة تصبح هذه الأقواس الخيشومية جاهزة لوظيفتها في تمكين السمك من التنفس تحت الماء.

تكمن المفاجأة هنا أن تلك الأقواس الخيشومية تتشكل عند أجنة الحيوانات التي هي بالأصل تتنفس خارج الماء! فعلى سبيل المثال؛ الزواحف والطيور والثدييات كلها كانت تملك أقواس خيشومية في أجنتها، وبالطبع لا يمكن لتلك الأقواس أن تتشكل في المستقبل لتجعلنا قادرين على التنفس تحت الماء، بل إنها تختفي قبل الولادة لأنها لا تملك وظيفة لتقوم بها.

إنّ وجود تلك الأقواس هو أثر تاريخي ليس إلا، كان محمولًا من أجنة الأسلاف وكان جزءًا من المعدات المحفوظة لبناء الجنين.

ولا يوجد أي سبب لنتوقع وجود أقواس خيشومية في الزواحف والطيور والثدييات، لأننا في الحقيقة نتنفس بواسطة الرئتين وليس من الخياشيم، فإذا كانت أنواع الكائنات الحية مخلوقة بشكل خاص وبضربة واحدة سنتنبأ بعدم وجود آثار جنينية من نوع إلى نوع آخر، ومن هنا لن تعرض أجنة الكائنات الحية تشابهات بينها، لكن هذا التنبؤ لا يدعم الحقائق. تتشارك الأجنة بشكل مذهل في مجموعات الحيوانات بصفات عامة، تملك الفقاريات على سبيل المثال أقواسًا خيشومية وذيولًا وبعض الصفات الجينية العامة الظاهرة بشكل واضح، ونستنج في النهاية أن علم الأجنة يكشف بعض بقايا أجنة أسلافنا التي تظهر في أجنة الأخلاف.

التعليقات مغلقة