المناضل صلاح خلف

في عام 1991م اغتيل المناضل الفلسطيني صلاح مصباح خلف “أبو إياد”، المولود في 31 آب عام 1933م في مدينة يافا الساحلية حيث أقامت أسرته القادمة من غزة، وكان والده موظفاً في السجل العقاري في يافا.
عاش طفولته وصباه في يافا والتحق بالمدرسة المروانية وفيها درس المرحلتين الابتدائية والإعدادية. وتعرف خلال تلك المرحلة على طبيعة الصراع بين المواطنين الفلسطينيين والمنظمات الصهيونية التي كانت تنشط بين اليهود في يافا.
التحق بـ”أشبال النجادة “وهو فتى صغير .. و”النجادة”كانت تنظيماً فلسطينياً يسعى لمقاومة الاستعمار البريطاني والأطماع اليهودية في فلسطين، وكان التنظيم يدرب أعضاءه باستخدام بنادق خشبية نظراً لندرة السلاح.
عرف الاعتقال لأول مرة في حياته وهو في الثانية عشرة من العمر، وذلك في تشرين الثاني عام 1945م حين دهمت شرطة الانتداب البريطاني منزل أسرته واعتقلته بتهمة الاعتداء على تلميذ يهودي.
هاجر مع عائلته من يافا يوم 13 أيار عام 1948م تحت نيران القصف الصهيوني إلى غزة عبر البحر المتوسط بواسطة مركب صغير كاد يغرق به وبأسرته وبآخرين ممن هربوا من إرهاب المنظمات الصهيونية التي أعلنت بعد ذلك بيومين قيام دولة إسرائيل.
عاش ظروفاً صعبة مع عائلته في غزة واضطر للعمل للمساعدة في مصاريف الأسرة، إلى جانب دراسته في المرحلة الثانوية حيث نشط أيضاً في العمل الوطني الطلابي.
غادر غزة إلى القاهرة في العام 1952م ليلتحق بكلية اللغة العربية في جامعة الأزهر. ونشط خلال دراسته الجامعية في الحركة الطلابية وتعرف في العام 1954م إلى ياسر عرفات (أبو عمار) الذي كان رئيساً لرابطة الطلاب الفلسطينيين والتي انضم اليها صلاح خلف، ونشط في إطارها وأصبح رئيساً لها بعد تخرج ياسر عرفات في العام 1955م.
انسحب من حركة “الاخوان المسلمين” في العام 1955م وأسس “جبهة الكفاح المسلح الثورية” للعمل ضد إسرائيل.
حصل على الإجازة العالية في اللغة العربية سنة 1956م وعاد إلى غزة للعمل كمدرس للغة العربية والفلسفة في مدرستي الزهراء للبنات وخالد بن الوليد للبنين.
واصل دراساته العليا وحصل على دبلوم تربية وعلم نفس من جامعة عين شمس المصرية في العام 1958م.
سافر إلى الكويت في العام 1959م للعمل كمدرس. وفيها التقى مجدداً بياسر عرفات وخليل الوزير ليشاركهما وآخرين في بناء حركة التحرير الوطني الفلسطيني”فتح” التي كانت قد أسست في الكويت قبل ذلك بوقت قليل.
واصل العمل في التدريس في الكويت، وفي نفس الوقت نشط في إطار (حركة فتح) التي كانت تستقطب الخلايا الثورية الفلسطينية المستقلة عن الاحزاب في ذلك الوقت والمنتشرة في عدة دول عربية، وتستكمل استعداداتها تمهيداً لإطلاق الكفاح المسلح.
تفرغ للنضال في إطار حركة فتح في العام 1967م، وتولى مهمة إنشاء ورئاسة أول جهاز أمني للثورة الفلسطينية عرف حينها باسم”جهاز الرصد الثوري.
شارك مع قوات الثورة الفلسطينية في التصدي لقوات الجيش الإسرائيلي في معركة الكرامة بالأردن في 21 آذار عام 1968م. وبدأ اسمه يبرز علناً في العام 1969م كعضو في اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض للأمن فيها.
شارك في معارك الدفاع عن الثورة الفلسطينية في العامين 1970 و1971م في الأردن واعتقلته السلطات الاردنية خلالها، وانتقل بعدها مع رفاقه في القيادة والثورة الفلسطينية إلى لبنان. وبعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من الأردن شاع على نطاق واسع أن صلاح خلف يقف وراء “منظمة أيلول الأسود” التي نفذت عدة عمليات كان أشهرها عملية “ميونيخ” التي استهدفت أعضاء الفريق الإسرائيلي في الألعاب الأوليمبية في ألمانيا الغربية، لكن “أبو إياد” نفى علاقته بها.
عمل خلال سنوات وجوده في لبنان 1971ـ 1982م على بناء جهاز أمني قوي للثورة الفلسطينية، وكرس جهده وعلاقاته وصلاته الخاصة لتعزيز عمليات جمع المعلومات الأمنية والإستخبارية، وأقام شبكة علاقات مهمة مع عدة جهات استخبارية في العالم في إطار النضال الذي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية.
شارك في قيادة عمليات الدفاع عن الثورة الفلسطينية خلال الحرب ألاهلية اللبنانية 1975- 1982م ونجا من عدة محاولات اغتيال.
كان إلى جانب ياسر عرفات وخليل الوزير”أبو جهاد” وسعد صايل”ابو الوليد” في قيادة قوات الثورة أثناء الحصار الإسرائيلي ليبيروت في العام 1982م. وغادر بيروت في آب1982م.
عاد الى لبنان لاحقاً للتصدي للمنشقين الذين حاصروه بدعم سوري مع ياسرعرفات وخليل الوزير “أبو جهاد” في طرابلس في خريف عام 1983م، وغادر طرابلس في 19 كانون الأول عام 1983م عبر البحر.
استقرمع قيادة منظمة التحرير في تونس وواصل تحمل مسؤولياته عن الأجهزة الامنية للثورة الفلسطينية.
فشل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” في محاولات عديدة لاغتيال “أبو إياد” لسنوات طويلة، ولكنها نجحت في ذلك يوم 14 كانون الثاني عام 1991م على يد المدعو حمزة أبو زيد، وحملت منظمة التحرير “الموساد ” الإسرائيلي مسؤولية اغتياله في قرطاج بتونس واغتيل معه هايل عبد الحميد “أبو الهول” عضو اللجنة المركزية لـ”فتح”، وفخري العمري مدير مكتب ” أبو إياد”.. وجاء الاغتيال في وقت عصيب فقد كان الجميع منشغلا بمايحدث في الكويت حيث بدأت بعد ذلك بيومين حرب الخليج الأولى.