المقلد العقيلي

في عام 1001م قتل في الأنبار حسام الدولة صاحب الموصل المقلد بن المسيب بن رافع العقيلي، من بني هوازن. تولاها بعد وفاة أخيه أبي الذواد سنة (386هـ/996م).
كان فيه عقل وسياسة وحسن تدبير، فغلب على سقي الفرات، واتسعت مملكته، ولقبه الخليفة القادر بالله وكناه، وأنفذ إليه باللواء والخلع فلبسها بالأنبار. واستخدم من الديلم والأتراك ثلاثة آلاف رجل وأطاعته خفاجة، وكان فاضلاً محباً لأهل الأدب وينظم الشعر.
حكى ابن عمران بن شاهين قال: كنت أساير معتمد الدولة قرواش بن المقلد ما بين سنجار ونصيبين، فنزلنا، ثم استدعاني بعد الزوال، وقد نزل بقصر هناك يعرف بقصر العباس بن عمرو الغنوي، وكان مطلاً على بساتين ومياه كثيرة، فدخلت عليه فوجدته قائماً يتأمل كتابة على الحائط، فقرأتها فإذا هي:
يا قصر عباس بن عمـ … رو كيف فارقك ابن عمرك
قد كنت تغتال الدهو … ر فكيف غالك ريب دهرك
واهاً لعزك بل لجـو … دك بل لمجدك بل لفخرك
وتحتها مكتوب (وكتب علي بن عبد الله بن حمدان – سيف الدولة – بخطه في سنة 331هـ) وكان تحت ذلك مكتوب:
يا قصر ضعضعك الزما … ن وحط من علياء فخرك
ومحا محاسن أسـطر … شرفت بهن متون جُدرك
واهاً لكاتبها الكريـ … م وقدره الموفي بقدرك
وتحت الأبيات مكتوب (وكتب الغضنفر بن الحسن بن علي بن حمدان بخطه سنة 362هـ) – وهو أخو سيف الدولة – وتحت ذلك مكتوب:
يا قصر ما فعل الألى … ضُربت قبابهم بعقرك
أخنى الزمان عليهم … وطواهم بطويل نشرك
واهاً لقاصر عمر من … يختال فيك وطول عمرك
وتحته مكتوب (وكتب المقلد بن رافع بخطه في سنة 388هـ) وتحت ذلك مكتوب:
يا قصر ما صنع الكرا … م الساكنون قديم عصرك
عاصرتهم فبذذتهـم … وشأوتهم طراً بصـبرك
ولقد أثـار تفجعي … يا ابن المسيب رقم سطرك
وعلمت أني لاحـق … بك دائب في قَفْو أثرك
وكان بين ما كتبه سيف الدولة وبين ما كتبه المقلد 57 سنة.
وبينما كان المقلد في مجلس أنسه وهو بالأنبار إذ وثب عليه غلام تركي فقتله.