المستشار مأمون الهضيبي

في عام 2004م رحل المرشد العام السادس لجماعة الإخوان المسلمين المستشار مأمون الهضيبي في القاهرة، بعد حياة ثرية فياضة بخدمة الإسلام من خلال جماعة الإخوان المسلمين، حياة استقى فيها من معين والده الأستاذ حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان بعد الإمام حسن البنا رحمهما الله، فأشبهه في بذله الوافر لما يرتئيه صواباً، فكما عذب والده في سجون عبد الناصر فقد ابتلي الابن بالاعتقال في سجون الصهاينة بعد أن شارك في المقاومة الشعبية للعدوان الثلاثي في عام 1956م حينما كان رئيساً لمحكمة غزة. وأعيد اعتقاله على يد السلطات المصرية في العام 1965م بسبب اجتماع قيل إنه حضره مع والده.
وبرغم هذه الحياة النضالية إلا أنه آثر بعد ذلك الانخراط في العمل السياسي الهادئ وتجنب الصدام مع السلطات حرصاً على كيان جماعة الإخوان المسلمين ما جلب له كثيراً من الانتقادات في داخل الجماعة وخارجها، بيد أنه كان محل احترام الجميع داخل جماعة الإخوان المسلمين، وحظي بتأييد أغلبية كبيرة لدى وفاة المرشد الخامس للجماعة الأستاذ مصطفى مشهور رحمه الله يوم الخميس 14 تشرين الثاني 2002م؛ فانتخب يوم 27 تشرين الثاني من العام نفسه برغم ما قيل عن خلاف حول ريادته للجماعة داخل صفوف الإخوان.
ويعد المستشار الهضيبي الذي قاد الكتلة البرلمانية للإخوان داخل قبة مجلس الشعب في العام 1987م فيما اعتبر أقوى مجلس برلماني منذ الثورة؛ أحد أبرز بقية جيل الرواد، الذين كانوا يحظون بما يشبه الإجماع داخل الجماعة لسبقهم وخبرتهم.